>

وزراء بريطانيون في خدمة الجيش الإسرائيلي! - رأي القدس

وزراء بريطانيون في خدمة الجيش الإسرائيلي!
رأي القدس
Nov 10, 2017

بعد الاحتفال الكبير الذي نظمته رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي لصالح إسرائيل في مئوية بلفور، ولقائها برئيس وزراء اسرائيل، اكتشفت ماي أن تل أبيب أهدتها هدية مسمومة، وأن الدولة العبرية تتآمر مع إحدى الوزيرات في الحكومة البريطانية، بريتي باتيل، عبر إخفاء لقاءات سرية مع كبار المسؤولين الإسرائيليين، من نتنياهو نفسه إلى وزير أمنه.
ولو أن الأمر اكتفى باللقاءات لكان ممكنا «لفلفته»، غير أن الوزيرة المذكورة، إضافة لإجرائها 12 لقاء مع مسؤولين إسرائيليين زارت مشفى عسكريا في الجولان السوري المحتل، بل ووعدت، بصفتها وزيرة التعاون الدولي، بتقديم جزء من الدعم المالي الذي تخصصه وزارتها لشؤون الإغاثة الدولية، إلى القوات المسلحة الإسرائيلية.
للقصة ذيول عديدة غريبة جداً، فحسب صحيفة «هأرتس» الإسرائيلية، فإن زيارة الوزيرة المذكورة لمناطق ترفض الحكومة البريطانية الاعتراف بشرعية احتلالها، كانت بالتنسيق مع وزارة الخارجية البريطانية، وهو ما جعل ماي تواجه اتهامات بأنها كانت على علم بالزيارة السرية وبأنها طلبت من باتيل عدم إفشاء الأمر.
حماس الوزيرة البريطانية لإسرائيل يصعب تفسيره، وهو، كما يبدو، قد تجاوز حماس زملائها في الحكومة مما جعلها تتجاوز الكثير من الخطوط الحمراء، وهو ما أحرج أصدقاءها المقربين، ومنهم النائب البريطاني من أصل عراقي نديم الزهاوي الذي ترك الأمر لرئيسة الوزراء لتقرر إبقاء باتيل أو طردها من الوزارة، ووضع ماي في ظرف لا تحسد عليه، بحيث اجتمعت قصة باتيل مع تصريح بائس لوزير الخارجية بوريس جونسون يثبت الجرم على صحافية إيرانية بريطانية محكومة في إيران خمس سنوات بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم.
ولكن ما الذي دفع وزيرة بريطانية من أصل هندي ـ أوغندي، يفترض أن لا ناقة لها ولا جمل في الموضوع الإسرائيلي، لاتخاذ هذا الموقف المخزي بكل المقاييس وغير المسبوق؟
التقليب في تاريخ الوزيرة يشير، بداية، إلى ارتباطها بأيديولوجيا يمينية متطرفة، وهو ما جعلها، في فترة سابقة من حياتها السياسية تنتمي إلى حزب «الاستقلال» قبل أن تعود إلى صفوف حزب «المحافظين» ويقوم رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون بترفيعها إلى رتبة وزيرة، ولباتيل أقوال معروفة تربطها بهذا الاتجاه السياسي اليميني المتطرف، ومن ذلك قول لها يصف العمال البريطانيين بالكسل.
لكن الحفر أكثر في تاريخ باتيل يشير إلى أن اتجاهها المتطرف كان مسبوقا بعملها في مجال العلاقات العامة والذي خدم سيدين خطيرين: صناعتي الكحول والدخان، وإذا عطفنا هذا على أصولها المهاجرة، وقرأنا ذلك ضمن منظور بعض أولئك الذين يحاولون إخفاء أصولهم بالمزاودة على أبناء البلد نفسه بالتطرف ضد المهاجرين والفقراء، فإننا لا نجد خاتمة أفضل من فكرة توزيع أموال دافع الضرائب البريطاني المخصصة لغوث الشعوب الفقيرة… إلى الجيش الإسرائيلي.
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي طردت باتيل أمس الأول من حكومتها، ويبدو أنها فعلت ذلك لتعرضها للاحراج وليس للفعل المشين الذي فعلته الوزيرة، وسقوط باتيل خلال أسبوع من طرد وزير الدفاع على خلفية اتهامات بالتحرش الجنسي حادثان يؤكدان ركاكة هذه الحكومة وأن من صالح البريطانيين أن ترحل.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا