>

كي لا يكون الاحتفال العالمي للنساء يوماً كباقي الأيام - رأي القدس

كي لا يكون الاحتفال العالمي للنساء يوماً كباقي الأيام
رأي القدس

حفل يوم أمس بمجموعة هائلة من القصص والأخبار والأنشطة والاحتجاجات التي يحاول كل واحد منها اختصار الاحتفالية العالمية للنساء بطريقة توصل رسالة ما.
النساء، وهنّ المعنيّات الأساسيات بالمناسبة قدّمن أشكالاً مبدعة كثيرة للتعبير عن آرائهن في المنابر السياسية والشوارع ووسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، وقام رجال كثيرون بالتفاعل والتواصل مع تلك الاشكال بالتعبير المبدع والمشاركة لإعلان تضامنهم واتفاقهم مع الرسائل الموجّهة (كما فعل عدد كبير من مصممي الأزياء في شريط فيديو كرّروا جملة فيه نساء ورجالا مقولة: احترم نفسك. احترم المرأة).
بعض النساء اخترن تذكير العالم بالقوالب العامّة السيئة التي تؤطر حركة النساء وعملهن ومشاركتهن الخصبة في إنماء الحياة والكوكب الذي نعيش عليه من قبيل: «هذا عمل للرجال. هل أستطيع الكلام مع رجل البيت. أنت جلبت الاعتداء عليك. عليك أن تخففي وزنك»، وبعض العربيات والمسلمات استعدن التنميطات المسيئة: «البنت ليست بحاجة للعلم وعليها أن تبقى معززة في بيتها. ليس لدينا نساء تعطي رأيها أو تعمل. امرأة بنصف عقل. جهنّم كلها نسوان. بيت زوجك قبرك» إلى آخر هذه المقولات التي تحطّ من شأن المرأة وتهينها وتدفع بها إلى الأسفل.
خارج التنميطات الاجتماعية قام كثير من النساء (والرجال) بتطوير الخطاب السلوكي ورفعه إلى مستوى يجمع بين النضالين الاجتماعي والسياسي حيث شهدنا حركة احتجاجات في أمريكا ضد سياسة الرئيس الجديد دونالد ترامب، وكذلك قامت ناشطات روسيّات باحتجاجات قرب الكرملين في موسكو حيث تم اعتقالهن.
وفي منطقتنا المنكوبة قام رئيس وزراء إسرائيل بتنبيهنا، قاصداً أو من دون قصد، إلى أن المسألة النسوية ليست قضية جندرية فحسب بل هي قضية سياسية ضد الطغيان بامتياز، من خلال ظهوره في صورة مع جنديات إسرائيليات، في اليوم نفسه الذي منعت فيه إسرائيل احتفالية نسائية للفلسطينيات بالمناسبة الدولية، وقرأنا أيضا توثيقاً لمقتل 23 ألف سورية على يد النظام منذ بدء الثورة، كما قرأنا عن شكل من هذا الارتباط بين النسوي والسياسي من خلال تصريح لابنة القائد الإخواني المصريّ خيرت الشاطر مع أبيها المصاب بالتسمم بسبب الشروط السيئة لسجن العقرب.
تعكس إجابة نائبة المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، لكشمي بوري، عن سؤال لـ«القدس العربي» عن الاضطهاد المزدوج الذي تعانيه الفلسطينيات اللاتي توجد منهن 54 معتقلة في سجون إسرائيل (بينهن 18 قاصراً) مجدداً الطابع السياسي العامّ لنضال النساء والذي سيبقى، حبيس سراديب البيروقراطية الأممية وتقاريرها الوصفية، وألعاب المفاوضات والتوازنات الإقليمية والعالمية، ما لم يحصل تغيير سياسيّ حقيقي هو نتاج لتحرّك النساء للدفاع عن مطالبهن في الشوارع، يداً بيد مع الرجال، وضد البنى السياسية والثقافية المساندة للاستبداد وللتمييز ضد البشر، وضد النساء خصوصاً، سواء في واشنطن وموسكو أو في القدس ودمشق والقاهرة وعمّان وصنعاء وتونس والمغرب وغيرها من العواصم والبلدان.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا