>

التصعيد العراقي ـ التركي إلى ذروة جديدة

رأي القدس

الخطابات الصريحة ليست غريبة على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فهي تعتبر جزءاً من شخصيته الكاريزمية المؤثرة والتي ميزته عن أقرانه، منذ بدايات اشتغاله في العمل السياسي.
خطاب أردوغان الذي ألقاه أمس الثلاثاء خلال القمة التاسعة للمجلس الإسلامي في أوراسيا المنعقد في إسطنبول يدخل في سياق تصريحاته الحادة والتي وجّهها هذه المرة لرئيس الوزراء العراقي، حيدر العبّادي.
كلام الرئيس التركي، جاء بعد موجة من التصريحات العراقية شارك فيها رئيس الوزراء شخصياً، وقرار من البرلمان، وكلّها تطالب أنقرة بإنهاء «احتلالها» لقاعدة بعشيقة في شمال العراق، وتهددها بضرب جيشها، وتطالب بجلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة المسألة، بالتوازي مع تهديدات لميليشيات محسوبة على إيران ودعم عراقي رسميّ مباشر لقواعد حزب العمال الكردستاني التركي.
يتعلّق التصعيد أساساً، بمعركة الموصل المقبلة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» والذي توقعت منظمات إنسانيّة عالمية وأممية أن تؤدي إلى موجة نزوح سكاني غير مسبوق. هو أمر تتخوّف منه تركيّا بالطبع كونها ستتعرّض لآثاره البعيدة المدى. كما أنّها، بناء على تجارب المدن العراقية السابقة التي سيطر عليها «الحشد الشعبي»، قد تؤدّي إلى انتهاكات كبرى ضد سكّان المدينة، وليس بعيداً أن تستغلّ القوى المهيمنة الأمر لتغيير تركيبتها السكّانية، وهو ما جار على قدم وساق في بغداد ومحيطها، وكذلك في المناطق المختلطة طائفيّا.
الأمر إذن يرتبط بالتوازنات المعقّدة المعرّضة لاختلال استراتيجي كبير في شمال العراق، ويدخل في هذا الإطار الصراع على القرار الكردي، حيث تسعى إيران والحكومة العراقية لاستخدام العمال الكردستاني الذي تدعم قواعده في جبال قنديل شمال العراق العمليات العسكرية ضد السلطات التركية، كما تدعم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (الذي يعاني بدوره من صراعات داخله) في تنافسه المستمر على السلطة والموارد والجمهور مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه رئيس إقليم كردستاني العراقي مسعود بارزاني.
تعكس لهجة أردوغان قوة الاندفاعة التركيّة لحماية كيانها من التهديدات التي تتعرّض لها في سوريا والعراق، التي عبّرت عن نفسها في نجاح تدخّلها العسكري المتزايد في سوريا في توجيه ضربات كبيرة لمشروعي تنظيم «الدولة الإسلامية» والدولة الكردية في الوقت نفسه. هذا التدخل، أخذ شكل الأمر الواقع المفروض بعد أن ضاق الأتراك ذرعاً بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي راهنت على الأكراد المتحالفين مع حزب العمال الكردستاني في مواجهة «داعش».
الواضح أن الاندفاعة التركيّة في العراق وسوريا وجدت أخيراً صيغة غير مسبوقة تحظى بتغطية روسيّة، من جهة، وقبولاً أمريكياً (وإن على مضض)، من جهة ثانية، وبهذه النقلة المعقّدة صار واجباً (وممكناً) لأردوغان أن يقول للعبادي: «أنت لست ندّي فالزم حدودك!».



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا