>

“نيويورك تايمز″: بن سلمان يستشير حبيب العادلي وضغوط على المعتقلين للتخلي عن أرصدتهم مقابل معاملة جيدة

“نيويورك تايمز″: بن سلمان يستشير حبيب العادلي وضغوط على المعتقلين للتخلي عن أرصدتهم مقابل معاملة جيدة


كشفت صحيفة “نيويورك تايمز″ تفاصيل عن تعرض المعتقلين الأمراء ورجال الأعمال في فندق “ريتز كارلتون” في الرياض للضغوط كي يتنازلوا عن ثرواتهم حتى يعاملون معاملة جيدة. وقالت إن 17 معتقلا احتاجوا لعناية طبية بسبب المعاملة السيئة. وأضافت أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي اعتمد على حبيب العادلي، وزير الداخلية المصري السابق في تقديم المشورة الأمنية وذلك نقلا عن مستشار سابق له. وبحسب مستشار لحبيب العادلي، وزير الداخلية السابق في عهد حسني مبارك إنه يقوم بتقديم النصح للأمير، وهو الشخص الذي اشتهر بالقسوة. ويقول محاموه إنه سيقوم بالاستئناف ضد الحكم الصادر ضده غيابيا وهو السجن لمدة سبعة أعوام. وحول المسؤولون السعوديون أسئلة من هذا النوع إلى سفارتهم في واشنطن والتي قالت إنها لا تستطيع التعليق على تساؤلات كهذه.

من جانب آخر كشفت عن مخاوف في المجتمع الأمني الأمريكي من تصرفات الأمير المتهورة وأثرها على المصالح الأمريكية. وقالت إن بن سلمان قام بحملة التطهير بعدما رفض الأمراء وكبار رجال الأعمال الاستثمار في مدنه الكبيرة.

دور محمد بن زايد

وفي سياق آخر قالت الصحيفة إن ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد لعب دورا مهما في تقديم الأمير الشاب إلى فريق الرئيس دونالد ترامب كحليف مفيد.

أوجاء في التقرير الذي أعده كل من بن هبارد وديفيد كيركباتريك أن الأمير بن سلمان أصبح وبدعم تكتيكي من والده الملك سلمان أكبر شخصية مؤثرة في العالم العربي واندفع في مواجهات مع كل الأطراف. فقد قام باعتقال 11 أميرا وأكثر من 200 شخص يمثلون النخبة التجارية وقطاع الأعمال في البلد، فرض حصارا على الجارة قطر، اتهم إيران بإعلان الحرب وشجع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة. وفي اليمن يخوض جيشه حربا صعبة مع المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، أدت لكارثة إنسانية. ويعلق الكاتبان إن الأمير تحرك بسرعة لدرجة يشعر فيها المسؤلون الأمريكيون أنه يقوم بزعزعة استقرار المنطقة. مشيرين إلى أن النتائج العكسية تتزايد.

هروب الأموال

ويضيف الكاتبان أن المستثمرين الخائفين بدأوا بإخراج أموالهم من المملكة. وحاول الأمير بن سلمان منعها من خلال الضغط على المعتقلين وغيرهم التخلي عن أرصدتهم. وقدم الحملة على أنها ضد الفساد ولكن المستهدفين منها يقولون إنها عملية تطهير اعتمد فيها العادلي، المسؤول الأمني المصري المعروف بفساده وقسوته. ويقول أنصار الأمير بن سلمان إنه يقوم ببساطة بحملة ضد الفساد المستشري في داخل البلاد ويعمل في الوقت نفسه على مواجهة التاثير الإيراني بالمنطقة. إلا أن المحللين بالمنطقة يناقشون فيما إن كان الإندفاع المتهور هو محاولة لتعزيز سلطاته قبل وصوله إلى العرش وفيما إن كانت محاولة يائسة لتمويل خطه أو طموح لا مدى له من أجل ترك بصماته على المنطقة بأسرها. ورغم الدعم الذي قدمه الرئيس دونالد ترامب إلا أن المسؤولين في الخارجية والدفاع والمجتمع الأمني يخشون من أن يؤدي اندفاعه لإفشال خططه وزعزعة استقرار المنطقة.

ونقل الكاتبان عن فيليب غوردون، منسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض تحت إدارة الرئيس باراك أوباما “لقد قرر أن لا يفعل أي شيء بحذر” وأضاف “لو قام ولي العهد بتهميش الكثير من الأمراء الآخرين وأركان النظام وواصل سياسة إقليمية مكلفة وأخاف المستثمرين الأجانب فإنه قد يقوض منظور الإصلاح الذي يحاول تطبيقه”.

وتضيف الصحيفة أن الاعتقالات الغير قانونية أخافت المستثمرين بدرجة كافية لتخفيف حماسهم لخطط الأمير من أجل عرض أسهم من شركة النفط السعودية في سوق لندن أو نيويورك المالي التي تعتبر في مركز إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي. وبنفس السياق فإن تهديدات الأمير ضد إيران ولبنان زادت من منظور اندلاع حرب في وقت تورط فيه الجيش السعودي في اليمن وهو غير مجهز بطريقة جيدة للقتال. وفي حالة قررت الدخول في الحرب فعليها الاعتماد على الولايات المتحدة أو إسرائيل. كما أن حملة التطهير داخل السعودية تثير مخاوف من تهميش العائلة المالكة والطبقة الإقتصادية في وقت يحتاج فيه الأمير لجبهة قوية وراءه إما لتسهيل عملية وصوله إلى العرش أو مواجهة إيران.

الفساد ..من يحارب من ؟

وتقول الصحيفة إن تراجع أسعار النفط أجبر المملكة على وقف عدد من المشاريع واستخدمت ثلث احتياطها من العملة الصعبة حيث وصلت إلى 475 مليار دولار هذا الخريف من 737 مليار دولار في آب (أغسطس) 2014. وبنفقات كهذه فليس أمام السعودية إلا سنوات قليلة لزيادة مواردها المالية أو خفض نفقاتها حتى توقف الأزمة المالية. وبناء على هذه الخلفية يناقش أنصار ولي العهد أنه بحاجة لاستعادة مليارات الدولارات التي تم أخذها من ميزانية الدولة. ويقولون إن الأمير محمد ناشد الأثرياء ولأشهر كي يستمروا في مشاريعه الكبيرة إلا أن البعض رأى أنها لم تقم على خطط جيدة خاصة مدينة نيوم التي تكلف 500 مليار دولار لم تقم على خطط جيدة وبدلا من الاستثمار في داخل السعودية قاموا بنقل أموالهم للخارج. ولم يعد الآن يطلب منهم بل وتقوم الحكومة السعودية بالضغط على بعض المعتقلين التخلي عن كميات من الأموال مقابل الحصول على معاملة جيدة حسب مسؤول أمريكي وعارفين بالوضع. وتم استدعاء موظفين في شركات المعتقلين قبل أشهر من الحملة وسئلوا عن أموال مدراءهم، وهو ما يشي أن الحملة خطط لها من قبل. وقال مسؤول سعودي دافع عن حملة القمع أنها محاولة للتأكيد أن قواعد المال والأعمال القديمة في المملكة قد تغيرت. وقال: “الفساد موجود على كل مستوى وهناك مليارات الريالات التي فقدت من الإقتصاد الوطني كل عام” وما جرى “هو إحداث صدمة للنظام وإرسال رسالة بأنه لن يتم التسامح مع الوضع من الآن وان لا أحد فوق القانون”. وتشير الصحيفة إلى أن الفساد مستشر في الدولة ويتراوح من تضخيم قيمة العقود الحكومية إلى الرشوة من أجل الحصول على جوازات ولكن عددا من الأمراء ممن اشتهروا بالفساد لم يشملهم القمع بشكل أثار أسئلة عن السبب. وهناك من إشارات أن الحملة لا علاقة لها بالفساد وأن الأمير بن سلمان كان يحاول ببساطة منع المنافسين له. ففي حزيران (يونيو) قام هو ووالده بعزل ولي العهد الأمير محمد بن نايف، 58 عاما. وشعر الكثير من أنصاره بالإرتياح عندما ظهر وهو يتحرك بحرية في جنازة ابن عمه الأمير منصور بن مقرن الذي قتل بحادث تحطم مروحيته في عسير، جنوب السعودية. وكانت مظاهر الإحتفاء بالأمير بن نايف أكبر مما يحتمله ولي العهد الذي أمر بتجميد أرصدته وزوجته وبناته حسب مقربين من العائلة. ويرى مسؤولون أمريكيون أن ولي العهد سارع لاعتقال رموز السلطة في السعودية تحضيرا لتخلي والده عن العرش التي يعتقد الباحثون والمحللون أنه يعاني من فقدان الذاكرة. وعندما زار الرئيس ترامب السعودية في أيار (مايو) ظل الملك سلمان جالسا وهو يحاول بصعوبة قراءة نص مكتوب. وكان كلامه في ذلك الحين ضعيفا ومتعثرا. ومن النادر أن يتحدث الملك علانية مع أن المسؤولين السعوديين يؤكدون أن قدراته العقلية سليمة.

يتصرف بجرأة لاعتقاده أن إدارة ترامب تدعمه

ويرى أنصار ولي العهد أن التهديدات الأخيرة لكل من إيران ولبنان جاءت ردا على استفزازات خارجة عن سيطرته. ففي الوقت الذي كان فيه يحضر لعملية مكافحة الفساد قام الحوثيون بإطلاق صاروخ على الرياض. وفي نفس اليوم استقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري متهما إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلاده. إلا ان الكثير من المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين يعتقدون أن الامير يتصرف بجرأة لاعتقاده أن إدارة ترامب تدعمه. وقالت الصحيفة إن الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات بدأ في الأيام الأخيرة لإدارة اوباما بتقديم الأمير بن سلمان لفريق ترامب كحليف جيد. وأقام كلاهما علاقة جيدة مع صهر ترامب جارد كوشنر.

علاقته بصهر ترامب و تحذيرات استخبارات أمريكا

ومع زيارة ترامب للسعودية في أول جولة خارجية له وطد بن سلمان وكوشنر العلاقة بينهما لدرجة أن المسؤولين لا يعرفون ماذا يناقشان. ويقول مسؤول في الخارجية “جارد هو ثقب أسود” مشيرا إلى مواقفه غير واضحة ويمكن معرفتها من خلال ما يفعل. ويقول المسؤول إن الإماراتيين والسعوديين كانوا حذرين في تهيئته وجلبه معهما “في المواجهة الإقليمية. ونفى مسؤول في البيت الأبيض أن يكون كوشنر يتصرف بدون إعلام المسؤولين في الخارجية ومجلس الأمن القومي. وكان كوشنر قد زار الرياض في نهاية أكتوبر حيث كان الأمير يحضر لحملته. ويقول السعوديون إنهم لم يخبروا كوشنر عن خططهم مقدما. ورغم ترحيب ترامب إلا أن المسؤولين في وزارة الخارجية والأمن القومي والاستخبارات يشعرون بالقلق للطريقة المتهورة التي يتصرف فيها الأمير محمد “بدون اعتبار لتداعيات تصرفاته التي قد تضر بمصالح الولايات المتحدة”.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا