>

“معهد راند” يوصي بتقسيم سوريا الى مناطق سيطرة ووضع الرقة تحت إدارة دولية بشرط هزيمة “الدولة الاسلامية”

“معهد راند” يوصي بتقسيم سوريا الى مناطق سيطرة ووضع الرقة تحت إدارة دولية بشرط هزيمة “الدولة الاسلامية”

اقترح معهد راند Rand Corporation ورقة في الثالث عشر من هذا الشهر حول خطة سلام شاملة في سوريا تقوم على تقسيم مناطق السيطرة بين النظام والمعارضة المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية، وأخيرا إدارة دولية لمناطق الدولة الإسلامية، الشرط الأساسي لتطبيق الخطة على الأرض هي هزيمة “الدولة الإسلامية” وباقي التنظيمات الجهادية في الحرب الحالية في سوريا.
في الغرب، يرى معدو الخطة انه على النظام أن يرسخ سيطرته بالقضاء على الجيوب المقاومة خاصة جبهة فتح الشام في إدلب، والشروع في إعادة بناء المناطق التي هدمتها الحرب طيلة 6 سنوات. روسيا وإيران بصفتها داعمتين لبقاء نظام الأسد عليهما اعانته في جهود إعادة البناء بدل مواصلة العمليات العسكرية الهجومية. وبسبب النقص الحاد في المقاتلين من الممكن أن يتوصل النظام و المتطرفون في ادلب إلى هدنة لأنه في غياب الدعم الخارجي سيخسر النظام حتما هذه المنطقة.
في الشمال، حسب راي باحثي معهد راند، من الصعب إيقاف تركيا بعد نجاحها في السيطرة على اراض سورية لقطع الطريق أمام توحد المناطق الكردية، ومع تواصل الهجمات الإرهابية الكردية في تركيا من المرجح أن تسعى تركيا إلى ضم مزيد من الأراضي من مدينة الباب إلى نهر الفرات بما فيها مدينة منبج إلى “منطقة سيطرتها” لكن دون أن تغامر باحتلال كل مناطق الأكراد. بالإمكان اذن تجميد الأوضاع في الشمال بتقسيمه إلى 3 مناطق سيطرة متفق عليها: منطقتان للاكراد تفصلها منطقة للعرب المدعومين من تركيا، وبالتالي تواصل الولايات المتحدة دعم حليفيها تركيا والاكراد ولا تضطر لخسارة أحدهما.
في الجنوب، وعلى عكس الشمال تسيطر فصائل معارضة “معتدلة” مدعومة من الغرب على درعا والأراضي على امتداد الحدود الاردنية، ويمكن التوصل إلى توقيع وقف إطلاق نار بينها و بين النظام، في الأثناء يواصل الغرب دعم هذه الفصائل شريطة مساهمتها في قتال الدولة الإسلامية. حتى في حال فكر النظام في استهداف هذا الجيب أو الجيب الواقع على الحدود التركية فإنه من الصعب أن ينجح في ذلك نظرا لتلقيهما الدعم عبر الحدود الأردنية و التركية (درعا و جرابلس).
إلا أن التحدي الأكبر في مسار إرساء اللامركزية في سوريا هو مصير الأراضي التي ستؤخذ من تنظيم الدولة حسب معدي ورقة البحث. فبينما تعتمد الولايات المتحدة الأمريكية على القوات الكردية و حلفائها من العرب لكسب معركة الرقة، فإنه من الصعب أن تمنح إدارة الرقة إلى الأكراد لأن المدينة و محيطها هي مناطق ذات غالبية عربية ستتصدى لأي نفوذ كردي، كما أن تركيا ترفض قطعيا أمرا كهذا. لا يمكن منح إدارة الرقة إلى نظام الأسد، ليس فقط لأن كل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يرفضون الامر، بل لأن ذلك سيشعل مقاومة شرسة على الأرض ضد نظام الأسد العاجز عن منع عودة الدولة الإسلامية. الرقة تستوجب إذن حزما و تنسيقا دوليا أكبر ، يتطلب على الأقل اتفاقا بين الولايات المتحدة روسيا و تركيا.
“ننصح إذن بوضع مدينة الرقة بعد تحريرها تحت إشراف إدارة دولية مؤقتة”. الأمم المتحدة ستدير المدينة ومحيطها بالاعتماد على قوات القبعات الزرق لحماية الإدارة الدولية. مجلس الأمن الدولي عليه بالتالي إصدار قرار بإنشاء هذه الادارة، واذن من المهم التفاهم مع روسيا لدعم القرار. في حال صعوبة التوافق على القرار بالإمكان اغراء روسيا بالمشاركة في إدارة المنطقة.
حل الإدارة الدولية يرضي أيضا تركيا وباقي الحلفاء الاقليميين وبالتالي تنشأ منطقة آمنة في شرق سوريا تضم الثلاث كانتونات الكردية بإدارة كردية والرقة تحت إدارة دولية.
لهذا الحل بعد رمزي، فالموصل والرقة هما المدينتان اللتان ارتبطتا بمشروع الدولة الإسلامية و المظالم العربية السنية التي استغلها التنظيم. لذا فإن الإستثمار في مستقبل الرقة و حمايتها من الصراعات يسقط دعاية الدولة الإسلامية.
واخيرا يوصي معهد راند الولايات المتحدة و حلفائها الغربيين بتوفير الدعم الإنساني و المساعدة في إرساء الاستقرار بالمدينة، فنجاح الإدارة الدولية في الرقة ستجعل منها حسب التقرير “جزيرة محايدة” غير متحالفة لا مع النظام ولا مع المعارضة. على المدى البعيد تعود إدارة الرقة إلى الإدارة المركزية في دمشق بعد انتهاء المفاوضات برعاية دولية بين الفرقاء السوريين.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا