>

ولاية الفقيه تهدم الوحدة الوطنية - جاسر عبد العزيز الجاسر

ولاية الفقيه تهدم الوحدة الوطنية

جاسر عبد العزيز الجاسر

لم تف المساحة المحددة لهذه الزاوية لتوضيح وشرح خطورة بدعة التشيع الفارسي، بجعل مبدأ ولاية الفقيه أساس الورع والالتزام بالمذهب الشيعي الاثني عشري، ولأن هذا الطرح ينحرف بالمذهب الشيعي فقد تصدى له واعترض عليه مراجع الشيعة الكبار في الحوزات العربية وبالذات حوزة النجف، والعلامة اللبناني علي الأمين، فالتمسك والالتزام بمبدأ ولاية الفقيه يفرض على معتنقي هذا المبدأ أن يدين بالولاء والطاعة لولي الفقيه بغض النظر عن بلاده وأي مواطنه يتبع، وهو عكس المقلدين في المذهب الشيعي، إذ تفرض مراجع الشيعة العرب على مقلديهم أن يتبعوهم ويقلدوهم في مناسكهم وواجباتهم الدينية ولا يفرضوا أي توجيه سياسي، بل كثير من المراجع الشيعية العربية تعارض وتمنع التوظيف السياسي وتحاربه، ولم يعرف عن المراجع الشيعية الاهتمام والخوض في القضايا السياسية قبل أن يتجه خميني هذا التوجه الذي له أسبابه الوقتية في ذلك الوقت لتمادي شاه إيران في تضييقه وقمعه للشعب الإيراني إلا أن مراجع الشيعة يأخذون على خميني تضمينه (الدستور الإيراني) نصاً يفرض ولاية الفقيه الذي يجب حسب فرض خميني أن يكون فارسياً ومن أتباع المذهب الشيعي وفق الفهم والتفسير الفارسي. والالتزام بهذا المبدأ وبولاية الفقيه يفرض على المقلد والمتبع أن يكون ولاؤه الأول والوحيد لهذا الولي بغض النظر عن مكان إقامة ووطن المقلد، والبلاد التي يحكمها، وتدين بالولاء لولي الفقيه، وبما أن ولي الفقيه هو الحاكم الشرعي ورئيس الدولة في إيران، فإن المقلد المواطن في الجمهورية اللبنانية أو في العراق وحتى في اليمن والبحرين يجب أن يدين بالولاء لهذا الحاكم وبالتالي يتلقى التوجيهات والأوامر والإملاءات من بلاد الحاكم الشرعي الذي تلزم ولاية الفقيه التمسك بها، وهذا ما أعلنه حسن نصر الله الذي كرر أكثر من مرة بأنه جندي في جيش ولي الفقيه، كذلك أقره وأعلنه قادة المليشيات والأحزاب الطائفية في العراق والبحرين واليمن وهو يجعل معتنقي هذا الفكر المنحرف مزدوجي الولاء والوطنية، إن لم يكونوا أكثر طوعاً لبلد الحاكم الشرعي ولي الفقيه، وبالتالي يحولهم إلى أتباع للنظام الحاكم في ذلك البلد، ولعل هذا ما يفسر التنفيذ الأعمى لإملاءات النظام الإيراني للعديد من قادة الأحزاب الطائفية والذين وصل بعضهم إلى سدة الحكم وتسلم وزارات جعلهم يتخذون قرارات ومواقف تتعارض مع مصالح البلدان التي يحملون جنسياتها؛ خدمة للبلد الذي يتبعه ولي الفقيه، كما دفع معتنقي هذا الفكر والملتزمين بولاية الفقيه إلى العمل ضد أوطانهم وتنفيذ التعليمات الواردة في عاصمة ولي الفقيه.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا