>

وضع ملالي إيران تحت المراقبة

جاسر عبدالعزيز الجاسر

بعد تزايد احتمالات تحجيم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لاتفاق 5 + 1 النووي الذي عُقد مع نظام ملالي إيران، وبعد الإجراءات التي تستعد الإدارة الأمريكية الجديدة والمؤسسات الدستورية كالكونجرس الأمريكي، بدأ أنصار الملالي وبالذات من الإعلاميين في لبنان، المحكوم من قبل مليشيات الملا حسن نصر الله، يتحدثون عن صعوبة إلغاء الاتفاق النووي الذي مكّن نظام طهران من التغول مرة أخرى وجعل منه معانداً إقليمياً بعد تدفق أموال أمريكا إثر سقوط أوباما في وحل الخداع والتضليل الذي مارسته فرقة جواد ظريف بل إن بعض المتعاطفين مع الملالي من كتاب وسياسيّ لبنان وسوريا والعراق زعموا بأن ترامب لا يستطيع أن يحجم الاتفاق النووي مع نظام طهران, وليس فقط عدم قدرته على تمزيق الاتفاق مثلما هدد في حملاته الانتخابية قبل انتخابه رئيساً لأمريكا، ويستند المدافعون عن الاتفاق النووي الذي يعد في صالح نظام ملالي إيران وهو ما أكده تباكي مؤيدي النظام في ولايات الفقيه العربية، ودفاعهم عن بنوده، إذ يقول هؤلاء الذين يتلبّسون (بدلة) المحللين السياسيين لا ترامب ولا أمريكا يستطيعان إلغاء الاتفاق النووي لأنه اعتمد من مجلس الأمن الدولي بقرار حمل الرقم 2231 والذين يدعون بأنه يمنع أي دولة من أعضاء مجلس الأمن الدولي من إلغائه وأنه أصبح ملزماً لجميع الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة.
هذا القول فعلاً صحيح، إلا أن مؤيدي نظام ملالي إيران اجتزوا الشطر الأول من القرار دون أن يكملوا شطره الآخر، مثلما يفعلون دائماً في كل ما يمس الملالي بسوء، متخذين نفس طريقة المنافقين (لا تقربوا الصلاة) دون أن يكملوا العبارة (وأنتم سكارى).
والواقع أن صدمة فقدانهم لمن كان يدعمهم في البيت الأبيض وفشل وريثته كلينتون من الحلول مكانه أصابهم بـ(سكرة الحسرة) فالقرار 2231 أيضاً يخول دول أعضاء مجلس الأمن الدولي بتفعيل بنود القرار وتنفيذ إجراءات التقصي والتفتيش للتأكد من التزام نظام ملالي إيران بتنفيذ ما نصت عليه بنود الاتفاق النووي وبالذات ما تضمنته المادتان 11 و12، ولأن سجل طهران أسود وسيء مليء بالتجاوزات فإن ذلك سيكون مبرراً ودافعاً لأي دولة بطلب التفتيش والتقصي خاصة بعد إعلان وكالة الطاقة الذرية الدولية عن تجاوز طهران الحد الأقصى للتخصيب النووي وهذا وحده يفتح الطريق أمام ترامب وفريقه لتحريك ملف الاتفاق النووي في مجلس الأمن الدولي لإرسال فرق تفتيش وتقصي، وهذه المرة ستكون هذه الفرق مرسلة من مجلس الأمن الدولي والهيئة الدولية للطاقة الذرية مما يعيد (قصة تشريح المواقع العراقية) التي تعرضت للتفتيش والبحث حتى وصلت فرق التفتيش إلى قصور الرئيس صدام نفسه مما سهل لهم تحديد مواقع الاستهداف في حملة غزو احتلال العراق وهو ما يتوقع معارضو الاتفاق النووي من الأمريكيين ومؤيديهم أن تتكرر في إيران التي سيفرض عليها استقبال فرق التفتيش والتي تضم خبراء وعيون أمريكية أو متعاونة مع أمريكا ليس فقط للبحث عن مصانع الأسلحة النووية بل لتحديد المواقع التي ستستهدف عندما لا يستجيب الملالي لما يريده ترامب.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا