>

هل من ضمانات لحكومة عراقية وطنية؟! - كلمة الرياض - يوسف الكويليت

كلمة الرياض
هل من ضمانات لحكومة عراقية وطنية؟!
يوسف الكويليت
هل أصبحت «الفتنة الكبرى» تحبل وتلِد وتترعرع في العراق، لتنتشر بعدها إلى خارجه، وكيف نما الإرهاب في بلد يعد من أقدم الحضارات، وأن تواصل هذا البناء ظل مستمراً، إلى أن حدث أول انقلاب غيّر مجرى تاريخ هذا البلد العظيم بموروثه وشعبه وإمكانات غير محدودة، ليصبح مجرد مقاطعات للاعبين خارج العصر والتاريخ منجذبين إلى زمن فاته التوقيت العالمي، ودورة الحياة المعاصرة؟

احتلت أمريكا العراق، كما حدث لأفغانستان، وتركته أشلاء تتقاسمه ثلاث جهات تتنوع مذاهبها وطوائفها وقومياتها، وتتقاتل باسم الماضي على (معاوية وعلي) وهما من المشهود لهما بالجنة، ولا يزال العراق الذي عرف أجمل عصور التعايش في عهده الملكي «المباد» كما تصور دعاة حرية الحزب الواحد الذي يتولى مصادرة الحقوق وفرض الانتماء إليه، الأفضل والأغنى في محيطه العربي..

حالياً لم تعد خارطة العراق مقسمة بين شيعة الجنوب، وسنة الوسط وأكراد الشمال إذ دخل على الجميع «هولاكو» جديد احتل وقتل، وصفّى كل من يقف في مواجهة خليفة داعش، وفي صحوة متأخرة جداً شعر أصحاب المقاطعات أنهم فقدوا سيادتهم على بيوتهم الخاصة، وأن داعش ليست مجرد جماعة يمكن مخاطبتها بلغة مشتركة، وإنما هي عاصفة كونية جاءت للإبادة الجماعية ما أدى إلى أن ينتبه أصحاب الطوائف أنهم في الطريق إلى المقابر، وأن الخطأ الذي اقترفوه بتمثيل الطائفة كبديل عن الوطن فتح المجال لطرف ثالث نما بسرعة غير متوقعة واستطاع تكوين قوته المادية والعسكرية من بقايا ما سمي بجيش العراق فترة المالكي، والذي اعتقد أنه خارج الحسابات عندما لعب على تناقضات العراق الداخلية وفجره وسعى لأن يكون مجرد مقاطعة تابعة لإيران، وليواجه عدواً أكبر من إمكاناته..

العراق احتلته أمريكا بدواع لا تقدم عليها دولة عظمى لم تر إلاّ بربع عين، والدليل أن تقديراتها ذهبت للاعتراف بخطأ مجازفتها، واضطرت، بعد اقتناع رسمي بأنه لاعودة إلى خوض الحروب الخارجية، إلى حشد قوتها مع العالم في تحالف جديد لإيقاف تمدد داعش لكنها وجدت في العراق فراغاً أمنياً هائلًا وتمزقاً في ساحاته الداخلية، حيث إن الجيش مجرد أفراد برتب مختلفة ليس لديهم عقيدة المحترف العسكري، وإنما هم أزلام لمن أعطاهم الرواتب والوظائف ودون أي تهيئة لقوات تدافع وتحمي الوطن، وكذلك الأمر بالقوى الأمنية الأخرى التي افتقدت حس العمل والانضباط ولذلك جاءت المساعدات العاجلة العسكرية لتمنع بعض الكارثة الكبرى التي تسببت بها الحكومة بقيادة المنقذ من صدام، نوري المالكي، والذي كشف عن أسوأ حاكم في تاريخ العراق..

الرئيس التوافقي حيدر العبادي، ربما يؤسس لحكومة الضرورات بخلق تكتل من جميع الأطياف على ألا ينظر لذلك كمرحلة لإزالة خطر داعش ثم تعود العجلة تدور على نفس الاتجاه ليخسر كل شيء، ونعرف أن حلحلة ما خلفه المالكي من تركة طويلة تحتاج إلى عمل مؤسسي يُبنى على قاعدة الوطن الواحد، لا أسلوب المحاصصة، وإدراك أن المؤسسات الدينية التي لعبت دوراً سلبياً وإيجابياً أن تحيّد مواقفها والإسهام بخلق دولة لكل العراقيين، خاصة وأن المرحلة لا تحتاج إلى عمليات تسويف وتحايل على الواقع إذ الجميع لم يحقق مكاسب حتى الذين كانوا في عصمة الدولة، إذ فرضت المخاطر على الشعب العراقي بكل تنوعه، وأن ولادة الخطر من الداخل أقوى من احتلال الخارج، ثم هناك استقلالية قرار الدولة بحيث لا ترتهن إلى قوة دولية أو إقليمية إذا ما أرادت الحكومة أن تسير بخطوات توحيد الوطن، وأن تكون المكاشفة صريحة حتى لا يقع البعض بخطأ ما قبله، وتعود نكسات العراق من جديد.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا