>

مظاهرات التغيير والاصلاح والفراغ الايديولوجي - د سعد ابو وسيم

مظاهرات التغيير والاصلاح
والفراغ الايديولوجي
د سعد ابو وسيم

لقد تم تغيير النظام الوطني في العراق عام ٢٠٠٣ بفعل قوى صليبيه بريطانيه وامريكيه بغزوه واحتلاله بإدعاءات باطلة سوّق لها الخونة والعملاء والمأجورين العراقيين وانطلاق قواتهم الغازيه من اراضي الاشقاء العرب واجواء الجوار الاقليمي الفارسي ليتم تقويض المشروع الوطني القومي العربي وتدمير الدولة العراقية خلال عشرون يوما وخلق الظروف الملائمة لولادة قوى الارهاب والميليشيات الطائفية المنفلتة تحت اغطية التكفير والظلالة وتسفيه عقول السذج بدعاوي طائفية قاتلة بعد اقامة نظام سياسي اساسه دستور مزييّف وقوانيين ظالمة بادعاء انه نظام جمهوري برلماني ديموقراطي , وليخلق حالة من انعدام الوعي السياسي لتجاوز المرحلة الانتقاليه لأرتباط الاحزاب الدينيه التي تربعت على السلطة واستحوذت عليها باجندات واهداف خارجية ،،،،، ليكون بعدها بوابة الانهيارات المتلاحقه لبعض الانظمة العربية الشموليه في اصقاع الوطن العربي بتداعيات سريعه متعاقبة اشبه باحجار الدومينو المتراصة عموديا ،، حيث هرب الرئيس التونسي زين الدين بن علي في اقل من شهر من اضرام الشاب محمد البو عزيزي النار في نفسه (١٧/١١/٢٠١٠-١٤/١/٢٠١١) وكذاك تتازل الرئيس المصري حسني مبارك عن الرئاسة يوم ١١:٢/٢٠١١ باقل من عشرون يوما من انطلاق مظاهرات الميدان يوم ٢٥/١/٢٠١١ وفي الحالتين لاتذكر اراقة دماء او ازهاق ارواح بفعل عمل عسكري واسع وهذا الحال يختلف تماما عما هو في سوريا وليبيا واليمن لوجود تدخلات دوليه واقليمية .
هذه الانهيارات برهنت بما لايقبل الشك هشاشة هذه الانظمه وعدم وجود حماية جماهيرية لها واعتمادها بالكامل على حماية الاجهزة القمعية والتفرد بالسلطة والاستحواذ عليها الى.درجة التوريث واستبداد سياسي وقمع للاخر حفاظا وتمسكا بالسلطة وكرسي الحكم .
الذي جرى في عملية التغير في تونس ومصر كان حراكا شعبيا وطنيا استثمر وسائط التواصل الاجتماعي للاحتجاجات الجماهيرية وتأليبها ضد الحاكم لتحقيق مطالب اجتماعية ومادية هادفه لتحسين ظروف العيش ارتفع سقفها بالمطالبة باسقاط الانظمة ومن ثم عنف مسلح في بعضها .
في عراق الاحتلال الديموقراطي صدحت اصوات من هنا وهناك في الفلوجه والحويجه وسامراء وغيرها بدوافع سياسية واجتماعية وقانونية وحاجة ملحة لعدالة وطنية بين اهل العراق ، مستغلين ايضا شبكات التواصل الاجتماعي للتعبئة والاسهام في تأجيج الوضع الداخلي ومن على منابر ساحات الاعتصامات بخيمها المهترئه للتعبير سخطا ضد تراكمات سلبية انتجتها العملية السياسية من قلة الخدمات وانعدامها في ظروف معينه وقهر باسم القانون وظلم واعتداءات من قبل افراد ملؤهم حقد وكراهية ولاءاتهم طائفية انتقاما لأحداث ماضوية لاعلاقة لها بالواقع الجديد مستغلين السلطة لقهر الشريك الاخر في الوطن تأكيدا واقرارا بأن ساحة العراق غير ملائمة بالمطلق في هذه الظروف والنوع من تفكير واداء البشر الماسك للسلطة على اقامة وانشاء نظام ديموقراطي وميلاد مجتمع مدني ذلك الطموح الاكبر لكل العراقيين الذين اتعبتهم سنيين عجاف من الحرمان من ابسط الحقوق والغربة في المهجر .
الملاحظ على الاعتصامات انها ابتعدت كثيرا عن اية ايديولجيات تعنى بالعنف وكانت المناداة عبر الخطب والكلمات بما يؤكد مناجات ومحاكات يومية تنتخي السلطات للاستماع لها ولمطاليبها العادلة وكانت الاستجابة عنيفة ودموية عملا بمقولة نوري المالكي( انتهوا قبل ان تُنهوا) وتمت النهايه لهذه الساحات باكتساحها وسحقها عسكريا وبقوة غاشمة حصيلتها دماء زكية لعشرات من الشباب الواعي المؤمن بعراقيته وحبه لوطنه .
بعدها انطلقت جموع من المتظاهرين يمثلون تيارا مدنيا من منتسبي الوزارت المنحله للمطالبه بحقوقهم واعطاءهم فرصة لخدمة الوطن باختاصاتهم المتنوعه الكثيرة ليتداخل معهم عناصر التيار الصدري للمطالبة بتحسين الخدمات ومحاربة الفساد نائين بانفسهم من خلال وزاراتهم السته والعشرات من مناصب الدرجه الاولى والاربعون نائبا عن هذه الظاهرة التي تتلبسهم قبل غيرهم وتتصاعد الاصوات باسقاط النظام والزحف لاحتلال البرلمان والاعتداء على نواب الشعب من الكتل الاخرى والعبث بموجودات البناية وتحطيم الاثاث والاجهزة الاخرى واعقبها دخول مبنى رئاسة الحكومة دون اجراء رادع يذكر سوى استنكارات تافه جعلت وسائل اعلام الدول فكاهة ومزحه منها ( القنفه) والنوح عليها من قبل بعض النواب ورئيسهم سليم الجبوري وكأن العملية تتم بتنسيق وتفاهمات مسبقه غايتها هم تجميل وتحسين صورة العملية السياسية واظهارها للمراقب البعيد بانها ديمواقراطية حد قطع النفس وافراغ جماهير الحراك المدني السلمي من محتواه وتجريده عن دوره الحضاري في التغيير والحق في التظاهر والاعتصام .
مظاهرات شباط الحالي ٢٠١٧ المطلب الرئيسى لها هو اسقاط المفوضية العليا المستقله للانتخابات وماتلاها من استهداف للمتظاهرين من قبل مجهولين عبرت بوضوح عن خلاف سياسي وتشكيك بالاخر الشريك والفاعل بالعملية السياسية .
مطالب المتظاهرين واسلوب حشد الجماهير في اماكن التظاهر تشير بوجود ايعازات واوامر مسبقه واستعدادات وهي ليست عفوية ابدا وانما تنم عن اتباع اعمى وتسير تحت شعار ( سيري وعين الله ترعاك) وتنقاد لإيعازات واوامر قيادات التيار الصدري ولا يوجد لديها ايديولجيه واضحه لما تقوم به من اعمال سوى تعبير ساذج عن معاناتها من نقص الخدمات وفرص العمل لضمان العيش المقبول بدليل تباين المطالب في المظاهرات والتجمعات المتعاقبة وعدم تعقيبها مسيرة واضحه وهدى نابع من ايمان بالمعاناة الحقيقية والاسباب المؤدية الى كل هذه الارهاصات والمعاناة وهي اصل العمليه السياسية المجهولة الاب والنسب ووعود واقوال رعاتها المتنطعين بمهل المئة يوم للاصلاح التي طلبها نوري المالكي ومثلها للانذار الذي حدده الصدر الثالث وبنود الاتفاق السياسى للعبادي التي ذهبت جميعها في مهب الريح .
لو كانت هذه الجموع مهتديه بايديولجيه لاحداث التغيير واضحه ومؤمنه بها دون اتباع اعمى لعنصر فاعل في العملية السياسية وشريك اساسي بها لمكثت في الساحات وتحولت الى عصيان مدني والاصرار على تغيير العمليه السياسية برمتها والمفترض ان ينظم لها افراد القوات المسلحة على الاقل دعما ومناصرة لهم سيما ان معظمهم من ذات المذهب والاصول العشائريه من جنوب العراق او من الذين ارتحل منهم وسكنوا في مدينة الثوره( الصدر) حاليا( صدام) سابقا معقل جماهير التيار الصدري .
الظاهر للعيان ان هذه المظاهرات والا عتصامات تبادل ادوار وممارسات سياسية بين شركاء العملية السياسية حسب الظروف والاختلاف في تقاسم المغانم والمناصب ومارافق هذه المسيرة للتيار الصدري من اعتزال العمل السياسي تارة وبيع السلاح لقوات الاحتلال بثمن بخس والانزواء للدراسه في قم تارة اخرى وإن لافائدة ترتجى منها وتاثير على سير العمليه السياسية الا بالقدر لتحسين صورتها والمحافظه على ديمومتها والله اعلم ربما نحن بحاجة لغزوة جديدة يتم تغيير وتعديل العمليه السياسية وتعديل المايل منها او ننتظر ضهور المنتظر عجل الله فرجه وان غدا لناضره قريب ورحم الله عبد الرزاق عبد الواحد القائل
فرطُ االسكوت على فرطِ الاذى سقمُ
قد يسكت الجرح لكن ينطق الالم!
ومعقل الظلم ايا كان صاحبه
لابد يوما على اهليه ينهدم



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا