>

مصر والإرهاب «الجيل الخامس للحرب» - د. عبدالغفار الدويك

مصر والإرهاب «الجيل الخامس للحرب»
د. عبدالغفار الدويك

شهدت منطقة الشرق الأوسط مع نهاية القرن الماضى العديد من الأزمات والمنعطفات الحادة كانت إرهاصات لما هو قادم فى الألفية الجديدة، وغلب على إدارة أزماتها أسلوب رد الفعل أو الهروب للأمام مع تفضيل دور الفاعل الدولى على الدور الوطنى ودخلت مصر وغالبية دول المنطقة القرن الحادى والعشرين بمعطيات القرن العشرين حيث غاب عنها أننا مقبلون على عالم جديد يعتمد على التحالفات متعددة القطبية، ومع بدايات الألفية طرح العديد من المبادرات للإصلاح السياسى ، تحايل عليها كل زعماء المنطقة ، بتغيرات صورية ، بحجة أن الشعوب غير متهيئة للديمقراطية، وفى المقابل قررت الولايات المتحدة «فرض نماذج الإصلاح» فدشنت إستراتيجية الفوضى الخلاقة عام 2005 ومن متابعة الأحداث كان هناك مرحلة تمهيدية للفوضى.

مصر كانت الهدف من الفوضى وكما قالت السيدة هيلارى إنها الكعكة الكبيرة ، و بدأ تنفيذ سيناريو الفوضى فى سلسلة متتالية ومتوازية ومتداخلة من الأحداث المخططة ووفق الظروف والاوضاع فى كل بلد من الإقليم، وانطلقت المرحلة الأولى بتسيير مظاهرات بدأت سلمية تدرجت إلى العنيفة فى تونس ومصر وليبيا وانتقلت إلى سوريا واليمن، وحققت أهدافها بسقوط رموز الحكم، وانطلقت الفوضى إلى المرحلة الثانية وهى ضغوط السياسية والتهديدات المباشرة ضد كل من مصر وسوريا. كانت المرحلة الثالثة فى مصر هى الزج بالإخوان وأجريت الانتخابات بعد دستور مشوه ليقفز الإخوان إلى السلطة، وتولى الرئيس القناع «مرسي» وخلف القناع كان المرشد العام والريموت كان فى اسطنبول «أردوغان» ومعهم ميليشياتهم من كل فج عميق من القاعدة، ومن السجون المفرج عنهم بأوامر من مرسى وحشد المرتزقة فى سيناء المسرح المستقبلى لتهديد مصر أكتمل السيناريو وباتت سيناء رهينة لدى الإخوان، وتهيأت كى تعلن ولاية إسلامية مجاورة لغزة المختطفة اخوانيا، وتم إجهاض المشروع تماماً فى 30/6، وإزاحة كابوس الإخوان إلى غير رجعة بعد أن ظنوا أنهم سيحكمون مصر 500 عام، مع انتفاضة مصر ضد الإخوان الإرهابية دشنت الفوضى مرحلتها الرابعة ضد مصر متمثلاً فى الإرهاب الأعمى فى كل مكان ضد الشرطة والجيش والأقباط فى سيناء والدلتا والصعيد كما استهدف الإرهاب البنية الأساسية لخطوط الكهرباء والغاز و السكك الحديدية، واتسمت المرحلة الرابعة بنموذج للجيل الرابع للحرب بهدف إرباك العقل الاستراتيجى بواسطة التوحش المفرط فى سيناء لترعيب المواطنين.

والجيل الرابع من الحروب هو الانتقال إلى المجال السياسى فى إطار صراع الإرادات السياسية لحسم صراع مسلح على الأرض تديره تنظيمات الإرهاب للحرب بالوكالة.، شهدناها فى حوادث رفح المتتالية ، ثم حادث تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء، وأحداث إرهابية عديدة للاستيلاء على مدن فى سيناء ( فشلت أمام بسالة الجندى المصري) وتفجير الطائرة المصرية القادمة من باريس أمام ساحل إسكندرية ويتسم الجيل الرابع من الحرب بأنه غير خطى يصعب تحديد ميدان معركته أو جبهة العمل فيها فيختفى الفارق بين ما هو مدنى وما هو عسكرى والفاعل الرئيسى ليس دولة بل تنظيمات إرهابية وممولة دولياً مدعومة بمجموعات مترامية من المليشيات حتى الذئاب المنفردة يدعمها على التوازى حرب معلومات، وهى تمثل الخطر الداهم للاقتصاد الوطنى والبنى التحتية- تمثلت فى محاولات لتخريب المنشآت. وتحدث طفرات نوعية فى العمليات الإرهابية الممنهجة باستخدام آليات ووسائل تمكنا أن نطلق عليها نوعيا بالجيل الخامس للحرب، هى تستهدف المجتمع (الشعب) بمعنى أن يكون حجم الخسائر كبيرا للغاية لإثارة السخط العام، ومن ثم تهديد كيان الدولة من داخلها لإضعافها، وهذا الجيل طبقاً لما نشره مركز دراسات المستقبل فى أبو ظبى فى (عدده الأول نوفمبر 2017)حدد مجالاته عادة ما تكون فى الحروب الاقتصادية والمالية والمعلوماتية وسيبرانية وإعلامية وإقامة تحالفات تضم شبكات إجرامية تقوم على المصالح المشتركة على مستوى الإقليم إن لم يكن على مستوى العالم. والمراقب عن كثب يكتشف أن هذه الجرائم أكبر من أن يقوم بها تنظيم بل تديره دولة أو مجموعة دول مجتمعة للعمل ضد مصر، لذا نرى تداخل وتشابك الجيلين الرابع والخامس للحرب بهدف إرباك الدولة المصرية.

إن الهدف الإستراتيجى من هذه المرحلة الهجينة بين جيلين هو تفكيك وإيقاف انطلاق مصر المتسارع نحو التنمية بعرقلة مشروعاتها القومية أو على الأقل تباطؤها وقد تكون بداية لتهديد موارد مصر البترولية المحتملة فى سيناء. لقد غاب عن مخططى الفوضى أن مصر ليست دولة عادية وشعبها استثناء، وأزعم أن هذه المرحلة فاشلة ضد مصر من بدايتها أمام حالة الوعى الوطنى بطبيعة التهديدات وقدرة شعب مصر على التمسك بقيادته وقدرات جيشها العظيم على قطع يد كل من يفكر فى تهديد مواردها ضمانا لاستمرار مشروعاتها دون توقف.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا