>

لدينا مايدعونا للتفاؤل رغم الظلام الدامس ! العراق والمنطقة تلمس الضوء في نهاية النفق


سرمد عبد الكريم*
ina1dk@yahoo.com


بعد القرار الكارثي الذي اتخذه بوش الابن بعد احداث سبتمبر 2001 , بغزو افغانستان والعراق
تحت حجج وذرائع مكشوفة , والعالم يدفع ثمنها اليوم من الانحدار لهاوية التطرف وتحت عناوين
مختلفة اهمها التطرف الاسلامي , الذي تقوده ايران وبدعم واضح للاسف من امريكا و المنظومة
الغربية .

وبعد الفحص والتمحيص الدقيق وجد عدد كبير من المفكرين الكبار , ان الامور تتجه منطقيا بما يخص
العراق والمنطقة للانفراج التدريجي البطيء , ليس حبا بالعراق وشعبه والامة والمنطقة , بل نتيجة جملة
من الاسباب , التي يجب جمعها قطعة قطعة كلعبة البازل , لنرى بالاخير الصورة الواضحة للواقع المرير .

ان كل هذه الاسباب ان تم دراستها لوحدها منفردة , فنتائج الدراسة لا تعني شيئا , ولكن وهنا تحت لكن الف خط
احمر , ان تم جمع الاسباب سنرى ان هناك طريقا بممر واتجاه واحد يؤدي لجملة من التوقعات والنتائج وان تعارضت
مع افكار واستراتيجيات سابقة تختلف من ناحية التوجه مع ما نقول الان , لكن الطريق هو باتجاه واحد يؤدي
حتما للانفراج والا انهارت المنظومة العالمية بالكامل وربما تؤدي لحرب عالمية لااحد يعرف اين ستاخذ هذا
الكوكب الذي بدات موارده بالاضمحلال شيئا فشيئا واهمها موارد الطاقة والمياه , والتي تدل المؤشرات الى
نتائج كارثية ابسطها تهديد النسل البشري , تهديدا جديا خطيرا كما يقول علماء البيئة ..

انا وكثير من الدارسين بدانا برؤية الضوء بنهاية النفق رغم الظلام الدامس الذي يحيط بنا , ولذلك نقول
ان التفاؤل يدفعنا للبحث , رغم الالم والظلام , لانه يجب ان نجتاز مانحن فيه من احتلال ومصائب وتهديدات لكل المنطقة .

مايدعونا للتفاؤل جملة من الاسباب والمعطيات منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر :

1- طول فترة الاحتلال المدمر للعراق , لاتعني شيئا فهذه الفترة محصلة لتفاعلات دولية واقليمية
بدايتها انهيار الاتحاد السوفيتي السابق , مرورا بوصول اليمين المتصهين للسلطة في امريكا ايام الرئيس
بوش الابن وصولا لوصول ترامب واليمين مرة اخرى للسلطة في امريكا واوربا , في مرحلة خطيرة جدا
ومشابهة لحد كبير لما جرى في المانيا بعد الحرب العالمية الاولى ووصول ادولف هتلر للسلطة .
قد يبدو ان هذه عوامل سلبية فيما يخص منطقتنا , لكنها في راي عوامل ايجابية جدا , لان الغرب سيدخل
دوامة من العنف المجتمعي نتيجة تكشير اليمين عن انيابه في اوربا وامريكا مما سيخلق حالة صدام
شديدة في هذه المجتمعات , مما سيهدد هذه الكيانات الديمقراطية بالتخندق دفاعا عن انفسها ومكتسباتها امام
الجشع اليميني المادي والسلطوي , مما يستدعي من هذه الكيانات التخلي عن مخططاتها ولو مؤقتا , بتقسيم
والسيطرة المباشرة على الشرق الاوسط .

2- ظروف المنطقة , وتغول دولة الارهب الاولى بالعالم (ايران) في العراق ولبنان وسوريا واليمن , وبروز قيادات
تاريخية في المملكة العربية السعودية (الملك سلمان بن عبد العزيز ) وقيادة الامارات المتمثلة بالشيخ خليفة
بن زايد ال نهيان , بناء قيادات بالسعودية والامارات ودول الخليج تبنت المواجهة المباشرة لايران متخذة من اليمن
نقطة البداية للتصدي لنظام ملالي طهران ومن وراءه دوائر البنتاغون والخارجية في امريكا واوربا التي ادت للتوصل
لاتفاق 5+1 النووي سيء السيط مع نظام ارهابي , انتهك حقوق الشعوب الايرانية اولا واستباح المنطقة بالارهاب
بمليشيات واحزاب مسلحة بثت الفوضى بالاقليم , متزامنة مع تطلعات الادارة الامريكية التي تبنت مواقفه وشجعت
ارهابه بغض النظر عن جرائمه تجاه شعبه والمنطقة بل والعالم بل ذهبت لابعد من ذلك بتوقيعها اتفاقا سيئا رديئا كمكافئة
له على استهتاره وجرائمه .
ان المنطقة والاقليم بعد بناء تسلسل قيادي جديد , معتمدة على مصالحها ومصالح الامة , ومهتمة بامال وتطلعات شبابها
بعد ان وصل الشباب لاعلى المراكز السياسية القيادية خصوصا بالسعودية والامارات والخليج ومصر التي تدرك
خطورة المخطط الايراني المحلي المتوافق مع ادارات امريكية متعاقبة دمرت واحتلت وحرقت كل البنية التحتية والفوقية
وفق نظريات بائسة بتبنى سياسة ورعاية الاسلاموفوبيا بالعالم واطلاق يد المجموعات الاسلامية الشيعية والسنية المتطرفة
لتدمر كل شيء بدءا من التاريخ وصولا للحاضر وغالقة كل طرق المستقبل , مما دفع شبابنا للتفكير بالهجرة بعد
ان رسمت كوندي الطريق ورصفه كيري ليسلمها لترامب الذي سيقلع كل الاسفلت ويرجع الطريق الى حالة قبل التعبيد والسفلتة !

3- ادى وصول ترامب للسلطة , بعد ان دمر كل توقعات مراكز البحوث واستطلاعات الراي المبنية على اوهام نظريات
فاسدة حقيرة دمرت العالم قبل ان تدمر امنيات وتطلعات الشعب الامريكي , مما فسح المجال لترامب لمخاطبة النفس
الامارة بالسوء والعودة لتاريخ مضى من احلام النازية والعنصرية وتجارة العبيد وحرق الهنود الحمر في عقر دارهم
مزيلة تاريخها وتراثها ومصادرة اراضيهم ومسح ماضيهم ومحاصرة حاضرهم ومدمرة مستقبلهم تدميرا كاملا وهو بالضبط
ماارادته كوندليزا رايس ب (فوضاها الخلاقة ) في الشرق الاوسط متوهمة , ان المنطقة لديها استعداد فطري لحرق
الاخضر واليابس متناسية ان هذه المنطقة هي من قدمت للبشرية ناصية العلم والعلوم والحضارة والتحضر ولايمكن باي حال
من الاحوال ان تقبل حياة الكهوف التي كان اجداد بوش و ترامب يتلمسون فيها الحياة على ضوء نيران الحطب , بينما
كانت جامعات الاندلس تقدم الكهرباء ببطاريات لازالت طاقتها تبث الحياة لحد الان محيرة علماء ناسا , اللذين عادوا
لاقرار جاستا حماية لانفسهم من ضوء حقيقي قادم من حضارة اسلامية لايختلف على انسانيتها اثنين .
وصول ترامب للسلطة جعل اوربا تدرك , انها امام خيارين لاثالث لهما , اما السير بل الهرولة باتجاه حرب مدمرة
تاكل شعوبها وحضارتها وقيمها , والمضي قدما بالسياسات العنصرية النازية الهتلرية وهي ديمقراطية ايضا وبنسبة مئة بالمئة
لتتراجع وتاكل نفسها بنفسها , هذا ماحذر منه كل المفكرين بعد الحرب العالمية الثانية , وهي اساس البناء الديمقراطي
السياسي المرن في اوربا , او الالتزام الثابت والدائم بحقوق وقيم الانسان بالمساواة والعدل داخل وخارج اوربا , فلايمكن
لاوربا ان تعيش داخل حدودها , والحرائق تلتهم كل شيء بالجوار , فيدفع شعوب الشرق الاوسط و افريقيا للهرولة
باتجاه اوربا , وهو رد فعل طبيعي , كما يحدث عندما تندلع حرائق الغابات فكل الحيوانات والحشرات تركض بعيدا عن
النيران باتجاه الامان حفاضا على النوع والحياة .

4- ان اوربا مذعورة الان بعد ان وصل ترامب للسلطة , فاليمين المتطرف تحرك وخرج من جحوره مستعدا
للفتك بكل القيم التي حاصرته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية , ليستعيد حريته مره اخرى مهيئا كل الظروف
لولادة ادولف هتلر جديد , فهتلر لم يكن شخصا منفردا , بل هو ظاهرة وسلوك مجتمعي جمعي ارتكب الجرائم البشعة
تحت يافطة الحرية والديمقراطية , فالعالم يتهيا الان لبناء محرقة جديدة ليست لليهود هذه المرة بل وقودها مسلمين معتدلين غير متطرفين
فنيران وافران هتلر التهمت ايضا يهودا فقراء مساكين ابرياء تم تحميلهم مسؤولية جرائم ارتكبها اخرين قد يكونوا يهودا , كما يجري
الان فداعش تقتل وتحرق والمسلمين يدفعون الثمن بلا سبب .

اوربا بدات متاخرة بالتفكير للتصحيح , لكنها تحتاج الوقت والالية وهذا يدفعها لكف اذاها عن جيرانها ومنها طبعا الشرق الاوسط .
فبريطانيا الشعب هرب فزعا من اوربا بعد ان تحرك اليمين بلعبته , فالشعب البريطاني ركض بعيدا عن الحرائق
التي بدات عبر المتوسط ليصل تاثيرها لجنوب اوربا , فاليونان واسبانيا وايطاليا و البرتغال تان الان نتيجة موجات حرارة الحرائق
المشتعلة في ليبيا والجزائر وتونس ومصر اضافة للعراق وسوريا واليمن ... الخ .

5- ان تحرك المجموعات البشرية من الجنوب باتجاه اوربا مسالة طبيعية وسلوك متوقع , كما اسلفنا سابقا
فعند اندلاع حريق بالغابة , فكل الحيوانات والحشرات تتحرك بعيدا عن السنة اللهب , في محاولة لانقاذ حياتها
ومن يتخلف سيدفع حياته ثمنا لتخلفه عن اللحاق بمن هرب بعيدا .

وتحرك هذه المجموعات البشرية اثبت لاوربا ان امنها مرتبط حيويا بجيرانها الجنوبيين , ولذلك بدات اوربا بمحاولة المساعدة بالتخفيف
مما يجري هناك ومنها العراق طبعا ,لتخفف عن نفسها المصائب , فنسبة كبيرة من المهاجرين هم من سوريا والعراق وايران وافغانستان , ونتيجة لذلك
تدرك اوربا الان , ان احد اهم اسباب تحرك المجموعات البشرية هو نظام ملالي طهران الاجرامي , وهو نتيجة لمعادلة دولية سياسية
اثبتت فشلها لذا يجب العودة عن هذه النظريات الفاشلة , والتي تقضي اولا بنهاية نظام ملالي طهران فتنتهي اليا
كل خلابا الارهاب والميلشيات والاحزاب اليقظة والنائمة , فترتخي المنطقة وترتاح اوربا ممهدة لعودة المجموعات
البشرية لمناطقها بقليل من المساعدة الاوربية .

6- من الواضح ان نتائج تقدم اليمين المتطرف غربيا , بدا ياكل كل شيء تم بناءه خلال العقود الماضية ومنها
حلف شمال الاطلسي , المنظومة الامنية العسكرية التي بنيت لحماية الغرب , من الاتحاد السوفيتي ودول حلف وارشو
خشية التهامها من قبل المنظومة الشرقية .
من الواضح ان حالة التراخي بعد تحطم جدار برلين وتوحيد المانيا , وضم دول عديد من حلف وارشو القديم لمنظومة
الاطلسي جراء انهيار الاتحاد السوفيتي , جعل قيادات الحلف تحاول ان تحتوي روسيا لكنها بالغت كثيرا مما استفز
روسيا وجعلها تحاول حماية مصالحها بطريقة الاتحاد السوفيتي السابق , مما جعلها تكشر عن انيابها في اوكرانيا
وسوريا بتعزيز مكانتها الدولية مستفيدة من اخطاء الغرب بدعم خطوط الظلام الثيوقراطية في ايران , وتبني
انشاء ودعم القاعدة رسميا لاخراج الاتحاد السوفيتي السابق من افغانستان ومن ثم بناء منظومة الدولة الاسلامية
لتهديد كل شيء ومنها الاتحاد الروسي بجزئه الاسيوي والاوربي , كل هذه الاحداث اضافة لوصول ترامب للسلطة
يهدد فعليا منظومة حلف الناتو ومستقبلها , كنظام امني لحماية الغرب , حاولت المانيا وفرنسا انشاء منظومات امنية
جديدة لتعوض عن الناتو في حالة انهياره , مثل انشاء قوة اوربية موحدة تمتلك سلاح الردع النووي للتخفيف من تهديدات
روسيا واعداء جدد اهمهم الارهاب الثيوقراطي الداعشي والقاعدي , الذي رعته اوربا في مرحلة من المراحل
بايواء عدد من القيادات الاسلامية المتطرفة في ظل قيمها الانسانية متناسية خطورة تربية العقارب في جيوب
الناس لانها سرعان ماتنقلب وتلدغ مربيها !!

7- اخيرا وليس اخرا قلنا ان الاوضاع الان هي شبيهة لما قبل ايام الحرب العالمية الاولى , والتي اولدت بديمقراطية
مزعومة ادول فهتلر والمنظومة النازية , التي تم محاصرتها ولكنها لم تموت كما يظن البعض , فكل دول اوربا
لديها احزاب نازية ولديها العشرات من الادولفين الهتلريين , فهتلر ظاهرة كما قلنا وليس شخصا كما يظن البعض .
هذه الظروف المعقدة التي تجتاح اوربا الان , مهدت الطريق لعودة الافكار والايدلوجيات القديمة وبسرعة ومنه الافكار
الشيوعية , وفكرة ولادة الاتحاد السوفيتي مرة ثانية , صارت امرا واردا ومتوقعا ومؤخرا صرح زعيم الحزب
الشيوعي الروسي انه يتوقع قيام الاتحاد السوفيتي مرة اخرى خلال سنتين , وان صح توقعه هذا يعني اننا على
اعتاب حربا حقيقية بين الغرب و الشرق , وهذا يفسر الرعب الذي يجتاح دول اوربا الشرقية الان , وتوسلها بدول اوربا
الغربية وامريكا بمساعدتها اقتصاديا وعسكريا , لانها لقمة جاهزة للدب الروسي حاليا والسوفيتي لاحقا , فعند
هضمه للقمة اوكرانيا فبالتاكيد انه يتشوق للقمة اخرى تدعم حماية مصالحه التي تكلمنا عليها لاحقا .

ان كل ماتقدم عبارة عن صورة مبعثرة , تم محاولة تجميعها على طريقة البازل لنرى الصورة المخيفة والمرعبة
التي تجتاح العالم الان :
1- نمو اليمين المتطرف بالغرب
2- توغل داعش بجرائم في كل العالم منها اوربا
3- المنظومات الاسلامية الشيعية والسنية المتطرفة ساعدت بوصول اليمين للسلطة
4- ايران احد اهم اسباب العنف بمنطقة الشرق الاوسط
5-نتائج الاحتلال بالعراق كارثية على العالم
6- الحرب السورية نتائج مباشرة لاستهتار نظام ملالي طهران بدعم روسي مصلحي واضح .

ان هذه الاسباب جعلت المفكرين بان الغرب مجبرا غير مخيرا لتخفيف قبضته عن العراق و سوريا
لتخفيف الضغط على اوربا والغرب , وان الغرب مجبرا ايضا على الضغط على نظام ملالي طهران
لتغيير سلوكه في العراق وسوريا واليمن ولبنان , وان المكاسب التي حصل عليها النظام هي مؤقتة
ولاتعني شيئا للمنظومة الغربية التي تفكر جديا الان بانهاء هذا النظام للتخلص من شروره في المنطقة
والعالم .
ولذلك صار منطقيا التفكير بمنظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة كبديل جاهز لتسلم السلطة
في ايران عند تغير التوازنات الاقليمية .
ومن هذا الباب نرى ان العراق ,بحاجة لبعض الوقت لمليء رئتيه بالهواء النقي , فحال انهيار
نظام ولي الفقيه ىسيسترجع العراق انفاسه وتزول كل السلبيات التي يعيشها اليوم من تمزق وحروب
حال زوال المؤثر .

اهم سلاح يحتاجه العراق اليوم هو الصبر وكذلك الالتحام مع محيطه العربي , فبدون هوية العراق ينتهي العراق.


قال تعالى
من بعد بسم الله الرحمن الرحيم

(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ (35) الأحقاف)

صدق الله العظيم

عاشت امتنا العربية من المحيط للخليج
عاش عراقنا العربي
خاب ملالي طهران وولي الفقيه الدجال والله اكبر على الظالمين

*كاتب و اعلامي عراقي
مدير وكالة الاخبار العراقية (واع)



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا