>

قرار حظر الأجهزة الالكترونية يثير استياء واستغرابا في الشرق الأوسط

قرار حظر الأجهزة الالكترونية يثير استياء واستغرابا في الشرق الأوسط

دبي- أ ف ب- يثير قرار الولايات المتحدة وبريطانيا منع حمل أجهزة الكترونية داخل مقصورات الركاب في طائرات شركات آتية من الشرق الاوسط، استياء في الدول التي يستهدفها القرار واتهامات بوجود دوافع اقتصادية وراء الخطوة المستندة اصلا إلى أسباب أمنية.

ولم تتأثر بهذا القرار اي شركة طيران أمريكية، لكن شركات خليجية عملاقة مثل “الخطوط الجوية القطرية” و”طيران الامارات” والاتحاد للطيران” سيتعين عليها اعتبارا من صباح السبت منع حمل هذه الاجهزة الالكترونية في مقصورة الركاب على متن طائراتها المتجهة إلى مطارات أمريكية.

ويعقد هذا القرار مجددا خطط الراغبين بالسفر إلى الولايات المتحدة انطلاقا من منطقة الشرق الاوسط اذ ياتي في خضم نزاع قضائي محتدم بشان تطبيق مرسوم الرئيس الاميركي دونالد ترامب المثير للجدل والقاضي بمنع سفر مواطني دول ذات غالبية مسلمة الى بلاده.

وقالت ميرا مهنا (33 عاما) اللبنانية المقيمة في دبي لوكالة فرانس برس “اسافر غدا الى الولايات المتحدة على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الهولندية. اشعر بالحيرة: هل آخذ معي الكومبيرتر المحمول ام لا؟”.

واكد من جهته مصطفى الذي توجه من دبي الى الولايات المتحدة صباح الاربعاء انه منع من ان يصطحب معه على متن الطائرة الكومبيوتر المحمول وكاميرا، رغم انه من المفترض ان تبدا شركات الطيران تطبيق القرار السبت.

وقال قبيل صعوده إلى الطائرة “اخذوا مني الكومبيوتر المحمول والكاميرا. حتى حذائي، كادوا ياخذونه”.

وعلى موقعه الالكتروني، اعلن مطار دبي الدولي، احد اكبر مطارات العالم واكثرها نشاطا، انه سيلتزم بالقرار، وسيقوم بتعديل لوائح التعليمات للركاب.

واوضح مسؤولون أمريكيون أوضحوا لدى صدور القرار بان كل الأجهزة الإلكترونية، مثل الكمبيوتر المحمول والأجهزة اللوحية وآلات التصوير، يجب وضعها في حقائب الأمتعة التي تشحن في الطائرة.

وفي مطار قرطاج في تونس، لم يستطع رياض (33 عاما) ان يخفي غضبه.

وقال لفرانس برس قبيل توجهه الى كندا عبر لندن “لا يزعجني انني لن استطيع استخدام الكومبيتر المحمول او الجهاز اللوحي. لكن ما يزعجني هو انها مسالة شخصية: لماذا علي ان اضع الاجهزة مع الامتعة؟”

- دوافع أمنية؟

اكدت وانشطن ان القرار مبني على مخاوف أمنية. وقال مسؤول أمريكي ان “تحليل الاستخبارات يشير إلى ان مجموعات ارهابية تواصل استهداف النقل الجوي وتبحث عن وسائل جديدة لتنفيذ اعتداءاتها”.

والدول الثماني المعنية سواء على صعيد شركاتها او مطاراتها كلها حليفة للولايات المتحدة وهي تركيا والاردن ومصر السعودية والكويت وقطر ودولة الامارات العربية والمغرب.

وانضمت بريطانيا إلى الولايات المتحدة في حظر اجهزة الكمبيوتر المحمولة واللوحية على رحلات 14 شركة طيران تسير رحلات الى بريطانيا من خمس دول عربية هي مصر والسعودية وتونس والاردن ولبنان ومن تركيا.

وقال الخبير في المركز الخليجي للابحاث مصطفى العاني لفرانس برس ان القرار “يمكن تفسيره بانه مبني على معلومات استخباراتية (…) حصلت عليها القوات الاميركية” خلال هجوم نفذته قوات خاصة في اليمن في نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي.

واضاف ان المعلومات تفيد بان جماعة “قاعدة الجهاد في شبه جزيرة العرب” التي تعتبرها واشنطن أخطر فروع تنظيم القاعدة في العالم، قد تشن هجمات عبر “قنابل توضع في أجهزة كمبيوتر محمولة”.

- المال ايضا

لكن خبراء اخرين راوا في القرار بعدا اقتصاديا وماليا يستند الى منافسة محتدمة بين شركات الطيران الاميركية وشركات الطيران الكبرى في الخليج وهي “طيران الامارات” و”الاتحاد للطيران” و”الخطوط الجوية القطرية”.

وكتب استاذ العلوم السياسية الاماراتي عبدالخالق عبدالله في تغريدة ان “قرار أمريكا منع أجهزة الكترونية على خطوط طيران خليجية متجهة لمدنها ليس بقرار أمني بل قرار عدائي ضد شركات طيران ناجحة ومنافسة لشركات اميركية”.

ومنذ أكثر من عامين، تخوض شركات الطيران الامريكية الثلاث الكبرى (“دلتا” و”اميركان ايرلاينز″ و”يونايتد”) حملة في واشنطن لدفع الحكومة باتجاه إعادة النظر في سياسة الأجواء المفتوحة التي تستفيد منها شركات الطيران الخليجية الكبرى.

وتتهم الشركات الأمريكية نظيراتها الخليجية بالاستفادة من مساعدات حكومية، وبالتالي منافسة غير قانونية. وقالت الشركات الثلاث في تقرير في العام 2015 إن الشركات الخليجية تلقت مجتمعة 42 مليار دولار من الدعم والمساعدات من حكوماتها منذ العام 2004.

وقال الخبير الأمريكي في شؤون الطيران كايل بايلي لفرانس برس إن الشركات الأمريكية “ستستفيد (من القرار) لان الشركات تجني أرباحها من ركاب الدرجة الاولى (…) وهؤلاء لن يختاروا طائرة لا يمكن أخذ كومبيوتر محمول اليها”.

وتابع “لا يريد هؤلاء أن يخسروا 12 ساعة عمل”.

وردا على القرار، اختارت “طيران الامارات” مقاربة الموضوع من زاوية المزاح، اذ بثت على تويتر اعلانا يتباهى بنظام الفيديو المتاح على متن طائراتها ويقول “في النهاية من يحتاج الى حواسيب محمولة وأجهزة لوحية؟”.

وسأل مغرد على تويتر “ألا يمكن لارهابي يحمل جهازا الكترونيا متفجرا أن يصعد على متن طائرة أخرى (غير مستهدفة بالقرار) ويتوجه به الى الولايات المتحدة؟ بلى!”.

وكتب مغرد اخر “ساظل وفيا للطيران في الخليج حتى ولو أصبحت طائراته بلا مقاعد”.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا