>

ضياع المؤسسات سببه التبعية والطمع والترف:- الشيخ لطيف السعيدي

ضياع المؤسسات سببه التبعية والطمع والترف:-



الشيخ لطيف السعيدي



‏العرب عرفوا المؤسسات وعملوا فيها قبل الإسلام، ففي مكة على سبيل المثال وليس الحصر ، كان فيها :-
مؤسسة السقاية والرفادة ، لبني هاشم ولم تكن لشخص بعينه.

والسدانة ، وتشمل اللواء والسدانة والحجابة والندوة وكانت في بني عبدالدار.

ومؤسسة الراية. وهي راية قريش في الحرب وتسمى العقاب، وكانت في بني أميّة.

ومؤسسة الديات والغرم. وكانت لنبي تيم.

والقبة والأعنة عدل؛
وهي تجهيز الجيش. فالقبة سرادق كانوا يضربونها ثم يجمعون إليها ما يجهّزون به الجيش. أما الأعنّة فما كان على خيل قريش في الحرب. وكانت في بني مخزوم.

السفارة عدل
وكانت في بني عديّ

الأيسار عدل
وهي الأزلام التي يستقسمون بها قبل القيام بأي أمر يرونه خطيراً. وكانت في بني جُمح.

المُحْجَرة عدل
وهي الأموال التي خصّوا بها آلهتهم وكانت في بني سهم.
وغيرها كثير في زمن لا تعرف به الأمم الأخرى سوى الكهوف ونجاسة المرءة التي لا يطهرها إلا بول البقر وهي شيطان عند بعضهم ، وإلقاء جثث الموتى على قمم الجبال وأكل لحوم البشر كما ذكر بن خلدون في مقدمته ، وغيرها من الخرافات.

ثم نزل الإسلام فطور ما بنته العرب وتعاقدت عليه ، لهذا خصهم الله برسالاته دون غيرهم وختمها لهم بالإسلام ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام. دينا ) ٣- المائدة.

وٱستمر حال المؤسسات العربية في عصر بني أمية وبني العباس حتي عصر الخلافة العثمانية.

ولكن سيطرة النخب الغربية على القرار السياسي بصورة مباشرة أو غير مباشرة في المنطقة ، وسيطرتهم كذلك على مصادر الطاقة وطرق تصديرها في المنطقة العربية حصريا ، إضافة إلى تفشي الطمع المادي وإغراءات البترول ، وتنافس العرب حكاما ورجال أعمال ومال مع أباطرة الغرب في الترف والمدنية المفرطة دون تخطيط ، أفقدهم صوابهم وضيعوا بوصلتهم الحقة.
فسرنا في ركاب الغرب بعيدا عن قيمنا الموروثة ( التي كانت ولاتزال تضرب بها الأمثال،حيث يقول الأعداء قبل الأصدقاء في أمثالهم هكذا قالت العرب ).

وأهم ماضيعنا في العصر الحديث ، عقائدنا الإسلامية السماوية الحقة،التي بها إجتمعنا وبها أعزنا الله وبها حكمنا الدنيا قرون طويلة ، حتى غدينا لا نذكرها إلا في الصلاة على الأموات وأحيانا في المساجد بأجسادنا فقط ، أما عقولنا فمغيبة في أحلامها المتناقضة ، والتي لا تنتهي طالما ٱبتعدنا عن عقيدتنا الحقة التي حبانا الله بها، أما صدورنا فجال ويجول فيها أشعب. (....إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ....) ١١- الرعد

إنها لعبة ذكية أشبه بالمصيدة القذرة صنعتها النخب الغربية والصهيونية العالمية وقوى دولية متنفذة بعد إنهيار الخلافة العثمانية للنيل من العرب والإسلام.
لتجهيل الشعب العربي وإفقاره ، لأن هذا الشعب مادة الإسلام الأساسية ومنه قيادات الإسلام دون منازع وهذا ما أراده الله له ، ولا راد لحكم الله وقضاءه .

ثم ساعدة القوى المتنفذة على بناء ترسانة مالية ضخمة للحكام جلبت الويلات للشعب ولم ينج منها حتى الحاكم ، أتخمت بنوك أمريكا والغرب بفعل مقصود ، وإستفادوا منها ولم يستفد أهلها أصحاب الحق الشرعي فيها ، نتيجة غياب المؤسسات في بلادنا.

كما أحيط أولئك الحكام بمجموعة من العساكر الذين تدربوا في دول القرار ليكونوا السوط الذي يضرب به السلطان وقد يرتدون عليه في ظروف مرسومة مسبقا ، إضافة إلى المنتفعين واللصوص الذين نهبوا ثروة الشعب وقوته .
بذلك أصبح الشعب لا حول ولا قوة له ، إن تكلم ضربه سوط العسكر ، وإن سكت فالحسرات والموت البطيء نصيبه.

بعد عاصفة الصحراء " التي دمرت العراق بيئة وإنسانا بالحرب العدوانية والحضر الإقتصادي الظالم ، بمشاركة العرب والمسلمين للأسف وبحجة القرارات الدولية ، التي قادها اللاعبون الكبار ، ثم السيطرة على أمواله ومدخراته في بنوك أمريكا والغرب وغيرها ، وتلك خيانة عظمى للأمانة ، ظلما وعدوانا على دولة مستقلة وعضو مؤسس في منظمة الأمم المتحدة.

عند ذلك أدرك العرب وشعر بعضهم أنهم ضائعون فلابد من التفكير بجدية بمصيرهم قبل مصير الشعب العربي ، الذي هو الآخر فقد البوصلة( الناس على دين ملوكهم).
فبدأ التفكير بالمؤسسات والإستثمار وإن كان متأخر فهو جيد " فالوصول متأخرا خير من عدمه" .

نعم أدرك العرب :-
١- " أن خزن المال في بنوك أمريكا والغرب يمكن السيطرة عليه من قبل النخب الغربية والصهيونية العالمية " بسهولة وتحت حجج وذرائع كثيرة ، وقد ضاع الكثير من مال العرب ولا يزال يضيع تحت طائلة تلك الحجج والذرائع المفتعلة ، فعمدوا إلى الإستثمارات بكل أنواعها على كل الأرض بطولها وعرضها ، وهذا ما أفزع الغرب والصهيونية العالمية ودق عندهم ناقوص الخطر.
٢- أدرك العرب أن القوى المتنفذة تكيل بمكيال المصالح حفاظا على القوة والتفوق ، وليس بمكيال الصداقة والعدل كما توهم البعض.

ثم عرف العرب نوايا أمريكا والغرب نتيجة اللف والدوران المستمر ومضيعة الوقت دون الوصول إلى نتائج مرضية لهم في كل الأمور المهمة وعلى رأسها صفقات الأسلحة الضخمة ، التي ضاع في أتونها الكثير من المال العربي ، كذلك الخدع السياسية والدبلوماسية والتخدير التي إنفضح أخيرا بالإتفاق النووي الكاذب مع إيران ، إضافة إلى اللعب بحبال الأمم المتحدة بصورة عامة ، وكأنها وجدت لتقييد أيادي العرب والإسلام وبالتالي الإنقضاض عليهم ، وهذا مؤشر يستحق الدراسة ومعرفة خباياه.

٣-لجوء العرب لتنشيط العمران وبناء المدن بإسلوب حديث ، وإن كان بطريقة فاحشة وغير مرضية ومصحوب بجلب الفسق والفجور ، إلا أنه لا يخلو من فائدة على المدى المتوسط والبعيد إذا لم يتضرر نتيجة الحروب الدائرة لا سمح الله. لأنه لا يسر العدو القريب ولا البعيد ، وإن لم يرتكز على بنى تحتية صلدة.

ثم شعر العرب أيضا أن هناك طرق كثيرة تسلكها أمريكا والنخب الغربية والصهيونية العالمية لإمتصاص المال العربي وبطرق مختلفة مدنية وعسكرية ، هذا الشعور بحد ذاته دليل صحوة وشعور بالمسؤولية أمام الشعب العربي والتاريخ.

وكنيجة لهذه الصحوة العربية على مستوى الشعب العربي ونخبه وبعض حكامه .
أظهر الغرب خططه الجاهزة للإنقضاض على المال العربي المتبقي بطرق مختلفة ومنها الحرب الدائرة بالإتفاق مع إيران الصفوية الذي ظهر للعلن بعد أن كان في الغرف المظلمة ، وروسيا المسقوف تحت الطاولة بلعبة أوكرانيا وجزيرة القرم .

هذه الحرب القذرة التي ٱبتدئتها القوى المسيطرة على العالم ، بتنشيط مخلفات الماضي وأحقادها الدفينة في صدور الفرس وعقولهم العفنة ، مستنهضة ملالي المجوس الصفويين ، عارفة بحقدهم الدفين على العرب والإسلام ، داعمة لهم إبتداءا بالسيطرة على مقاليد الحكم في إيران عام ١٩٧٩ ميلادية ، كبداية لمخططات جهنمية مرسومة بعنابة ، وكان العرب في غفلة عنها ، ثم الحرب العراقية الإيرانية وإستمرارها لحوالي ثمانية سنوات لترتيب أوراق المجوس الصفويين.
ثم تقلبات أسعار النفط . وحرب عاصفة الصحراء وتدمير العراق تدريجيا لمصلحة إيران الصفوية ، بمساعدة بعض العرب الذين يحدوهم الحقد والضغينة والجهل والتخلف ، وآخرون في سكرتهم يعمهون إلا ما رحم ربي. وأخيرا وليس آخرا الغزو الأمريكي للعراق وتسلمه على طبق من ذهب إلى إيران الصفوية. ثم النيران المشتعلة هنا وهناك في سورية ولبنان والبحرين والخليج العربي عموما واليمن ومصر والسودان والمغرب العربي والحبل على الجرار .
( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ٣٠ الأنفال
( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) . ٣٢ـ التوبة.

( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلاّ أن يقولوا ربُنا الله،ولولا دفع الناس بعضهم ببعض،لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا،ولَيَصُرَن الله من يَنصرُه،إن الله لقوي عزيز ) ٤٠-الحج

٢٠ / ذي القعدة / ١٤٣٦ هجرية
٤/ ٩ / ٢٠١٥ ميلادية
الشيخ لطيف السعيدي / لندن



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا