>

(رُبًّ ضَارَةٍ نافِعَة) ليعلن عرب العراق اليوم ميثاق (وحدة العراق ) عبورا الى تسوية سياسية جذرية. - د. عمر الكبيسي

(رُبًّ ضَارَةٍ نافِعَة) ليعلن عرب العراق اليوم ميثاق (وحدة العراق ) عبورا الى تسوية سياسية جذرية.

د. عمر الكبيسي

أولاً : قرار تسليح البيشمركه وعشائر السنّة (رب ضارة نافعة) !.
بل حمداّ لله وشكراً له ، عندما اقتنعت قيادات الاسلام السياسي وبالذات الشيعي في العراق بأن الأقاليم والفدرالية تعني (التقسيم )وانهم متمسكون بوحدة العراق ، وهذا الموقف الجديد أحسبه بادرة خير ما كانت لتحدث لولا صدور قرار السناتور (ثوربيري) بتسليح مباشر لسنة واكراد العراق بمعايير دولتين مستقلتين وهو مشروع في عمقه يتناغم مع مشروع بايدن التقسيمي عام 2007 .إذ جاءت ردود الكتل والاحزاب الاسلامية الشيعية باستنكار هذا القرار لانه يقوي السنّة والكرد واعتبروه تقسيميا وهم من خلال موقفهم هذا يرفضون التقسيم .
ثانيا : خلفيات الخيار بين وحدة العراق أو التقسيم :(سبحان مقلب القلوب).
الموقف فيما يخص التيار الاسلامي السياسي الشيعي والسني بعد احتلال العراق لم يكن كذلك وفقا اما أسرده من تسلسل وانقلاب المواقف ، باستثناء الصدريين وهم التيار الإسلاموي الشيعي الوحيد الذي التف حول السيد مقتدى الصدر بعد الاحتلال والذي أعلن رفضه بإصرار للفدرالية وإقامة الأقاليم منذ طرحها كمشروع إدارة بعد الغزو ولا زالوا متمسكين بموقفهم لغاية اليوم ، تبنت كل التكتلات الاسلامية السياسية الشيعية التي جاءت مع الغزو الآمريكي عام 2003 مبدأ الفدرلة والاقاليم كما هو واضح في لجنة كتابة الدستور حين أصر قادة الدعوة والمجلس الاعلى وبدر والفضيلة وممثلي محافظات الوسط والجنوب في لجنة كتابة الدستور على ادراج نصوص الاتحادية والفدرالية وا في نصوصه ، وأذكر جيدا كيف ان ردود الفعل على ذكر عبارة( العراق دولة ذات كيان واحد غير قابل للتجزئة والتقسيم) في الدستور الملغوم واجهت معارضة كبيرة وردة فعل كبيرة حينها وعندما تمّ الاستفتاء على الدستور الملغوم رفضت محافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين الدستور بسبب نصوص الفدرالية والأقلمة بالرغم من رضوخ قيادة الحزب الاسلامي للتصويت عليه بذريعة التعديل الواهمة والتي لم تكن ممكنة بسبب تضمين الاكراد لشرط المحافظات الثلاثة التي كانت تشكل الاقليم الكردي لرفض أي تعديل .
هذه نماذج من تصريحات قادة الاحزاب الدينية من قضية الاقاليم . السيد عبد العزيز الحكيم بالذكرى الثانية لمقتل شقيقه عام 2005 قال (نعتقد انه من الضروري إقامة دولة واحدة في الجنوب) وقال زعيم منظمة بدر هادي العامري في نفس المناسبة (يجب ان تكون للشيعة فيدرالية في الجنوب لتضمن حقوقهم والتي يحاول الاعداء حرماننا منها) وهذا نص لما نقله احد المواقع حول تصريحات السيد الحكيم وردود الفعل على تصريحاته :
"جدد الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم، رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، مطالبته باقليم في وسط العراق وجنوبه، معتبرا ان هذه الخطوة تشكل ضمانة بعدم عودة الديكتاتورية".
وقال الحكيم خلال مشاركته في احتفالات ذكرى مولد الامام المهدي في كربلاء، "ان الذي يقبل باقليم كردستان عليه ان يقبل باقليم في الوسط والجنوب وبغداد واقاليم اخرى".
واضاف ان "الفدرالية مطلب جماهيري ندعمه بقوة لانه ضمانة لعدم عودة الديكتاتورية ويحق للجميع التمتع بهذا الحق (...) فالفدرالية تؤدي الى استقرار الاوضاع في العراق وهي امل العراقيين"
واستشهد ب"نموذج الفدرالية في كردستان التي تشهد نهضة كبيرة وهي دليل على نجاح هذا النظام
وفي حينها قال د. عدنان محمد سلمان الدليمي رئيس جبهة التوافق (44 مقعدا في البرلمان) "ليس هناك أي مبرر لإقامة إقليم في جنوب العراق سوى الطائفية.
وأضاف في بيان تلقت وكالة فرانس برس منه نسخة منه ان "جبهة التوافق لا يمكن أن تقبل بإقامة إقليم في الجنوب كون ذلك سيؤدي الى استحواذ دولة خارجية لها أطماع تاريخية في العراق على هذا الإقليم" في إشارة الى إيران.
وتابع "نحن نعارض ذلك المبدأ كونه سيؤدي الى تقسيم العراق.
وأكد الدليمي ان "هناك أطرافا كثيرة تسعى الى إجراء تعديلات على الدستور الحالي وجبهة التوافق في مقدمتها فنحن نعترض على ما جاء في الدستور بالنسبة لموضوع الاقاليم والفدرالية وتوزيع السلطات ومدى ارتباط المحافظات بالحكومة المركزية).
ما حصل بعد 2006 حين تسلم حزب الدعوة والتحالف الشيعي السلطة واستفرد المالكي بها ولم يعد هاجس الخوف من عودة سلطة منافسة اختفى خطاب الاقاليم وتم تسويف طلبات من روجوا لإقامة الاقاليم سواء في البصره او الوسط او في المحافظات السنية . فيما
بدأت الكتل والجماعات السنية الطائفية بضمنها الحزب الاسلامي بعد عام 2010 عندما فشلت سياسيا في إثبات وجودها للمناداة بالفدرالية والأقلمة فانبرى للمناداة للإقليم السني واقاليم المحافظات السنية تباعاً عدنان الدليمي وطه الدليمي ومن ثم الحزب الاسلامي وعبد الرزاق الشمري وبعض اعضاء المجلس الفقهي والسياسي السني د رافع العيساوي وقسم من اتحاد القوى .وباستثناء الشيخين المرحومين د. عبد الكريم زيدان و د.حارث الظاري وهيئة علماء المسلمين والشيخ د.عبد الملك السعدي الذين تصدوا لمشروع الفدرلة والاقاليم .هذا الانقلاب في المواقف اليوم من قضية الاقاليم في جماعات واحزاب الاسلام السياسي في العراق واضح جدا ،لان ما يحدد هذه المواقف هو مصالح وامتيازات هذه الاحزاب الدنيوية ولا علاقة لها بموقف الدين بتاتا .وهذه دلالة اخرى ان احزاب الاسلام السياسي في العراق احزاب مصالح ومنافع وامتيازات تتعلق بالدنيا وبالسلطة وليس بالشرع والدين ولا بالمصالح الوطنية والقومية .
ثالثاُ : التسليح والتحالف الدولي والأجنبي
(من غير المعقول أن تكون أرض العراق محرقة بالإنابة للتصدي للإرهاب الذي يهدد العالم؟ )
لقد دخل الغزاة بغداد وكانت كل فصائل ما يسمى بالمعارضة الكردية والشيعية والسنية تستلم مبالغ مخصصة في ميزانية الولايات المتحدة لدعمها بالسلاح والنشاط المسلح لسنوات عديدة قبل الغزو وكانت نوايا الولايات المتحدة لتقسيم العراق الى ثلاثة دويلات واضحة لم تخفى على طرف حذر منها النظام السابق قبل ان يسقط وتكلمت عنها اطراف المعارضة قبل و بعد الغزو بفترة وجيزة جهارا ،في حينها لم يكلف واحدا من أطراف المعارضة القادمة على ظهور الدبابات نفسه : كيف يجوز ان نأتي بهذا الغزو من أجل تغيير النظام وتقسيم العراق ؟ على العكس من ذلك كانوا عند قدومهم يتفاخرون بعض على بعض بقضية من كان له الدور الأكبر باقناع الغزاة بالتحرك ، ومنهم من اعتبر الغزاة حلفاء واخرون سموهم قوات صديقة واخرون قوات تحرير وحاروا فيما وصفوهم فيه وتسابقوا في الابداع بوسائل نيل رضاهم وثقتهم . فيما تصرف الساسة الكرد كادوات ضاغطة لتنفيذ أجندة الاحتلال ونالوا بهذه السياسة كل ماكانوا يطمحون بل أكثر من طموحهم خلال عقد الاحتلال المنصرم أدى ذلك الاصطفاف الى اعتبار المكون السني مكون خارج على شرعية العملية السياسية وينبغي تهميشه وتخنيعه بشتى الوسائل كي ينصهر في المشروع السياسي طوعاً . وبدلاً من أن يخنع السنة ويخضعوا أمام سياسة المالكي الطائفية المتصاعدة ، تصاعدت صيحات رفضهم وتظاهراتهم واعتصاماتهم وصولا الى إعلان الانتفاضة المدنية والمجابهة العسكرية في الحويجة ونينوى والأنبار لتسفر عن ظهور تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) كظاهرة طائفية عنفية متنامية قيل انها تنامت لأسباب عديدة منها تغاضي الامريكان عن نشاطها ومنها تعاونها مع عناصر الصحوات السابقة ناهيك عن اطلاق سراح اعداد كبيرة من قياداتها من السجون من خلال عمليات مدبرة بالتوافق مع حكومة المالكي وهكذا كان دخولها السريع الى نينوى وتحقيق هزائم متتالية في قوات الجيش ادت الى هيمنتها على سلاحه والتقدم السريع على الموصل نزولا على ضفاف نهري دجلة والفرات ليقف على محيط الرمادي واربيل وصلاح الدين ومناطق تشكل ثلث مساحة العراق بدون معارك فيما يبدو من خلال تواطئ مع قيادات عسكرية وشخصيات متنفذة .من المؤكد ان دخول داعش ادى الى تعقد المشهد السياسي ففي الوقت الذي سرق فيه استيلاء داعش المتطرف على المحافظات السنية ثورة وانتفاضة السنة بوجه حكومة المالكي الذي سقط بسبب احتلاله الموصل ومعظم المحافظات السنية فان تشكيل التحالف الدولي وتشكيل الحشد الشعبي وردة الفعل الايرانية بفرض هيمنتها على تسليح وتدريب وقيادة الحشد وحصول الحشد على سلاح متطور وفاعل من قبل العبادي قد ساهم بشكل كبير في تفاقم حالة النزوح في المكون السني الذي اصبح رهينة بين تطرف داعش من جهة وبين تطرف ميليشيات الحشد وقصف طيران التحالف الدولي وطيران الجيش ومدفعيته، ودعم التحالف الدولي الاكراد والبيشمركة والجيش بالسلاح والتدريب وتم تشكيل الحشد الشعبي تحت مسمى الجهاد الكفائي وسلح باحدث السلاح الذي أرسل الى العراق لمكافحة داعش حتى اصبح الحشد الشعبي قوة لا يضاهيها الجيش الرسمي المهزوم الذي لا يمكنه تحقيق النصر كما يصفه السيد هادي العامري وبعد أن تم الترويج لنظرية (أهل مكة أدرى بشعابها) ، أي بمعني أهل محافظات السنة (الانبار وصلاح الدين ونينوى) والتي شكلّ استهداف داعش لها دمارا كبيرا ، اصبح تسليح اهل هذه المحافظات بمبلغ ونسبة وتوقيقات ثابتة لمجابهة داعش حرام عليهم ومدعاة للتقسيم لكنه للكرد والحشد مدعاة لوحدة العراق! ولا يثير التقسيم . والازدواجية التي ردّ بها السيد العبادي على قرارالتسليح في تعامل اميركا مع الدول كان ينبغي ان لايستخدمها السيد العبادي في دخول السلاح الايراني للقتال مع الحشد الشعبي مباشرة ودخول السلاح الامريكي والاجنبي للكرد مباشرة ،عند رفضه قرار تسليح السنّة .
رابعاً : ميثاق وحدة العراق (رد حازم على قرار السناتور ثوربيري وبداية لمشروع جذري للمصالحة الوطنية )
كان يفترض منذ بداية الصراع مع داعش أن يتوحد العرب سنتهم وشيعتهم لمجابهة داعش وان لا يتم التفريق بينهم في قضية السلاح والتسليح ، بل يتم تسليح السنّة ودمجهم بالجيش باسبقية على قاعدة (هم اولى بالقتال وادرى بالشعاب). إذا كان وجود داعش يشكل تهديدها خطيرا لوحدة العراق وسلامة شعبه (وهو كذلك)، فإن تزويد الحشد والعشائرالسنّية بالسلاح المتطور يعني المزيد من سفك الدماء والتضحيات الجسام دون ان يحقق ذلك هزيمة حاسمة لداعش بوجود أميركا والتحالف الدولي وفقا لتصريحات قائد الحشد السيد هادي العامري ( التحالف الدولي جاء لإحتضان داعش وليس لقتالها ) .
اليوم امام السيد حيدر العبادي إذا شاء ان يكون رئيس حكومة لكل العراقيين وبعد أن اعرب جميع العراقيين ومعظم الساسة الشركاء معه (إن كانوا صادقين)عن تمسكهم بوحدة العراق أن يسقط تهديد تنظيم الدولة في العراق والشام (داعش) الخطير في أسنح فرصة و وقت وأشرف دافع وأفرض وأنقى بداية للمصالحة الحقيقية وليساعده في ذلك مجلس النواب بمبادرة إصدار ميثاق ملزم لعرب العراق شعبا وساسة ينص على الالتزام (بوحدة العراق ارضاً وشعباً وساسةً وجماهيراً ومرجعيات) طالما ان الجميع اليوم أدركوا اهمية بقاء هذه الوحدة دون انفصام وانقسام لابناء شعبه . دعونا نبدا من منطلق (ميثاق الالتزام بوحدة العراق وعدم التفريط بها لأي مبرر) بافشال اول اهداف الاحتلال والتكفير الظلامي والتدخل الاجنبي وهو التقسيم ونذهب بعدها إلى إسقاط مشروع القتال الطائفي والإبادة والنزوح (مشروع مصالحة حقيقية جذرية من خلال حل سياسي قائم على عقد اجتماعي وسياسي جديد وتقاسم السلطات والثروات) وهذا المشروع هو النصر الحقيقي وهو صمام الأمان للعراق الواحد الآمن المطمئن المنتصر . المزيد من التسليح والمزيد من التدخل الاجنبي يعني المزيد من الدماء والابادة والمزيد من فقدان السيادة والاستقلال . في الحروب المجتمعية الداخلية ليس هناك ثمة نصر ننتظره كي ينجز بالسلاح ، كل الخصوم في هذه الصراعات خاسرون .
لاشك ان في تقسيم العراق وفقا لأكثرية آراء السياسيين والمحللين مصالح كثيرة لأميركا ولحلفائها ، ولكن ليس كل ماتتمناه اميركا سيحدث وجوبا والا لكان العراق قد تقسم من زمان ، لدي اعتقاد جازم ان العراق بطبيعة مجتمعه ومكوناته وجغرفيته وتوزيع مياهه وثرواته تقف جميعا حوائل دون تقسيمه وبالتالي فإن قرار التقسيم قرار شعب وامة وحضارة لم يعرف انها تقسمت يوما على مرور الزمن الطويل والتاريخ المرير. هذا القرارلا يملك احد التفويض الشرعي لتقسيمه كإرث مشاع لكل فرد من شعبه .هل سيساعد هذا التسليح للمكونات والشرائح العراقية بهذه الصيغة وتحت هذه العناوين حقاً بإنقاذ العراق من العنف والأرهاب والتكفير الظلامي والخلاص منه، أم على العكس من ذلك ، هذا شأن آخر، الله وحده أعلم بذلك ،لكن لو افترضنا ان هذا السيناريو والكابوس الطويل لمعاناة العراقيين هو من صنع الولايات المتحدة يهدف منه إجبار العراقيين على القبول بمبدأ التقسيم أو الإبادة ،ألا يفترض هذا أن الوقت قد حان وطنيا ليدرك السنة والشيعة في العراق أن السبيل لنجاتهم هو وحدتهم وتوافقهم فيما بينهم ليفككوا بانفسهم حلقات هذا المخطط الرهيب الذي يستهدف الانسان العراقي ومستلزمات حياته ، بدلا من أن يتسابق كل طرف منهم على اقناع الطامع والمنتفع والمستفيد والعدو والصديق باسبقيته عن الآخر من ابناء جلدته للحصول على السلاح الامضى والاقوى من أجل إبادة الطرف الآخر ؟.

(5 مايس 2015).



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا