>

خطة قائد الانقلاب الأبيض ضد ترامب! - أنور عبد اللطيف

خطة قائد الانقلاب الأبيض ضد ترامب!
أنور عبد اللطيف

صار رقم تليفون 115015385887حديث العالم، وتلقت صحيفته أكثر من 24 ألف سؤال خلال 24 ساعة، كلها تستفسر كيف فعلتم هذا؟ ومن صاحب المقال الذى هز عرش الرئيس المغرور؟ ومن الكاتب الذى يعتبر نفسه جزءا من المقاومة الهادئة من داخل إدارة ساكن البيت الأبيض؟ وماهى خطتكم لإسقاط الرئيس الذى يدير الكون بتغريدات، ويحسم العلاقة مع روسيا والغرب والحرب مع إيران وكوريا الشمالية ولعبة الأمم فى سوريا والصراع العربى الإسرائيلى بتويتات لا تزيد على 150 حرفا، ويمدح نفسه ليل نهار على مواقع التواصل الاجتماعي: أنا عظيم أنا أقوم بعمل رائع، كيف تتعاونون مع رجل يعتبركم إعلام الخيانة والخداع؟

لا يهمنى أن يسقط ترامب أو يعود نيكسون من قبره أو يسترد الديمقراطيون عرش البيت الأبيض، لكن الذى يهمنى وتمنيته أن تعقد نقابة الصحفيين المصريين جلسة لمعرفة كيف صارت صحيفة محور الأحداث، وكيف حولت عدوها إلى غنيمة وكيف تسوق صفحات الرأى لتنافس الرياضة والحوادث والجريمة؟!. وأصل الحكاية؛ أن صحيفة النيويورك تامز نشرت مقالا الخميس الماضى مجهول الإسم، ووصفت كاتبه بأنه مسئول كبير فى إدارة ترامب، لكن وظيفته ستتعرض للخطر لو كشفنا عن هويته وقالت إن نشر المقال مجهلا هو الطريقة الوحيدة لتقديم وجهة نظر مهمة لقرائنا، وبعد هذا التقديم للمقال، نشرت المقال الذى وصف كاتبه نفسه: بأنه جزء من المقاومة الهادئة داخل إدارة ترامب، ثم دعت الصحيفة قراءها لتقديم سؤال حول المقال.

ولا يهمنى تفاصيل المقال كاملا لكنى أقتطف منه: إنه لأمر خطير تحت قيادة ترامب ليس أن البلد منقسم وأن حزبه قد يخسر البيت الأبيض لكن العديد من كبار المسئولين فى إدارته ـ وأنا واحد منهم ـ يعملون بجد لإحباط أجزاء من أجندته وأسوأ نزعاته، فنحن نريد أن تنجح الإدارة وأن تكون أمريكا أكثر أمنا وأكثر ازدهارا بسياستها، لكننا نعتقد أن واجبنا الأول هو منع الرئيس من التصرف بطريقة تضر بسلامة الدولة. (وفى وسط المقال تدخل الصحيفة بتنويه فتقول للقارئ: لك ثلاث مقالات مجانية اشترك الآن فى تايمز). ثم يستأنف الكاتب المجهول: وهذا هو السبب فى أن العديد من المسئولين الذين عينهم ترامب يسعون لأن يبروا بقسمهم لفعل ـ ما بوسعنا ـ للحفاظ على مؤسساتنا الديمقراطية، فى الوقت الذى نحبط فيه دوافع السيد ترامب المضللة حتى يخرج من منصبه، ونتخلص من تسويقه لفكرة أن الصحافة هى عدو الشعب فإن دوافع الرئيس ترامب مناهضة للتجارة الحرة ومعادية للديمقراطية. ورغم ذلك هناك نقاط ايجابية: إزالة القيود والإصلاح الضريبى التاريخي، والحفاظ على جيش أكثر قوة، لكن هذه النجاحات جاءت على الرغم من أسلوب قيادة الرئيس، المتهور التافه، وأن الاجتماعات معه تنحرف عن الموضوع وتخرج عن القضبان، بسبب تشوشه واندفاعه!. ويهيب الكاتب بالأمريكيين: أن يعلموا بوجود أشخاص عاقلين فى الإدارة، نحن ندرك ما يحدث، ونحاول القيام بما هو صحيح حتى عندما لا يفعل دونالد ترامب!.

وبصرف النظر عن الأبعاد الأخلاقية والقانونية للمقال وأن النشر كان سيعد قاسيا لو أن الصحيفة هى التى اخترقت أسرار أحد رجال الإدارة, فقد حرك الميديا العالمية للبحث عن الكاتب المجهول بين رجال الرئيس الكبار، وسارع كل منهم لنفى صلته بالمقال، أولهم نائب الرئيس مايك بنيس الذى اتهمته تكهنات لقوله أن المقاومة تتم (بهدوء) وهى كلمة يرددها دائما، لكن مدير مكتبه نفى قائلا: إن النائب يوقع مقالاته ولا يرتكب مثل هذا العمل الجبان، ووضع وزير الخارجية مايك بومبيو يده على رأسه فى الهند وقال إذا كان المقال دقيقا فإن كاتبه ناقم ومخادع وممثل ردىء، وأمام حالة الذعر التى أصابت كبار المسؤلين لنفى صلتهم بـالانقلاب الأبيض والمقال الطائش، قالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض أمام سيل الأسئلة التى انهالت عليها: إذا أردتم معرفة الكاتب عليكم الاتصال برقم تليفون صفحة الرأى بصحيفة النيويورك تامز!, الذى صار محور اهتمام الكون ودفعني، للبحث عن تليفونه، وهو 115015385887وحاولت التواصل مع صفحة الرأي، وقرأت أن الناشر عضو مجلس تحرير صفحات الرأى، لكنى أدركت لماذا تعد النيويورك تايمز ثانى أكبر الصحف انتشارا فى أمريكا وتوزع مليونا و815 ألف نسخة يوميا وحصلت على جائزة بولتزر العالمية فى الصحافة 125مرة!

وهكذا تستعيد الصحف التقليدية مكانتها بعيدا عن الصراخ والعويل وشق الجيوب ولطم الخدود، وتخفيض الرواتب وتسريح العمالة وحل مشاكل المؤسسات بتشريد آلاف الأسر، فى حين أن أحد عناصر الحل هو عمل التجهيزات فى المركز والطبع فى أماكن وجود القارئ اختصارا للوقت وتوفيرا لنفقات الشحن، والثانى هو تنفيذ خطة النيويورك تايمز فى انقلابها الأبيض على ترامب بتسخير التواصل الاجتماعى للتفاعل مع قضايا القارئ وصناعة حدث يجعل من الصحيفة بؤرة الكون كل يوم!



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا