>

حرب باردة جديدة

كلمة الرياض

من الأزمة في سورية إلى أوكرانيا إلى الحرب الإلكترونية ملفات غاية في التعقيد والتداخل والتشابك بين الولايات المتحدة وروسيا، حرب باردة جديدة أخذت ملامحها في الظهور تدريجياً متبلورة، فصورة الخلافات وعدم التوافق بين واشنطن وموسكو في الملفات آنفة الذكر.

ومثلما كانت الحرب الباردة بكل تفاصيلها عندما كانت حرباً غير معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي قامت فيها القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة، حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفياتي الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا، وهذا ما يحدث الآن ولكن مع اختلاف مناطق الصراع والنفوذ وأن روسيا لم تعد شيوعية وخرجت مكسورة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي واستطاعت النهوض من جديد مع اختلاف الأيدلوجية والإبقاء على ما تبقى من عناصر تفوق الاتحاد السوفياتي خاصة فيما يتعلق بالأسلحة النووية وخاصة معاهدة (ستارت) التي كان آخر تحديث لها في العام 2010 والتي من المفترض ان تستمر للعام 2121.

في الوقت الحالي الإدارة الأميركية تقف عاجزة عن اتخاذ قرارات كبرى عطفاً على انه لم يبقَ لها سوى حوالي أربعة أشهر وتأتي إدارة جديدة تستلم ذات الملفات وأخرى معها وتقرر ماذا ستفعل حيالها وبالتأكيد العلاقات مع روسيا ستكون من أبرزها، وحتى ذلك الوقت ستنفرد روسيا بالملف السوري دون أن يكون للولايات المتحدة دور فاعل ومؤثر في سير الأحداث خلال هذه الفترة، كل ما تستطيعه الإدارة الأميركية هو محاولة خفض حدة التوتر مع روسيا بالوصول إلى تهدئة ولو مؤقتة خاصة في حلب التي تدخل المبعوث الأممي ليضع نفسه مرافقاً لألف مقاتل من (جبهة فتح الشام) حتى يخرجوا من حلب، مبرراً تصرفه: "أن التاريخ سيحكم على سورية وروسيا إذا استغلتا وجود نحو 900 مقاتل من جبهة فتح الشام "كذريعة سهلة" لتدمير المنطقة المحاصرة وقتل الآلاف من 275 ألف مواطن بينهم 100 ألف طفل"، وهو تبرير منطقي قد يخفف من وطأة التدمير الممنهج لحلب خاصة شرقها.

الحرب الباردة فيما يبدو قادمة بوضوح أكبر وسيتأثر بها العالم دون شك كما حدث في الماضي، ولكن مسرح العمليات هذه المرة هو المنطقة العربية ومقدراتها ومستقبلها.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا