>

تناغم المصالح الامريكية - الايرانية. وتوافقها


د سعد ابو وسيم

لاينكر ان ايران قد نجحت في ادارة أزمتها مع العراق بغض النظر عن نتائج حربها وعدوانها عليه طيلة ثمانية سنوات وتجرّع الخميني كأس السم كما عبّر عن ذلك بقبوله الموافقة على قرار مجلس الامن ذي الرقم 598 ووقف القتال في 8 اب 1988 بالرغم من مناداة العراق لذلك مرات عديدة بدءا من يوم 28 ايلول 1980 اي بعد ستة ايام من رد العدوان الايراني الواقع عليه تعبيرا منه للجنوح للسلم وحل المشاكل العالقه والتي افتعلها الايرانيون كعادتهم عبر المحافل الدولية ذات الاختصاص وبطرق سلمية .
وكما يقال ان الامور بخواتمها فقبر الخميني يزوره الا يرانيون والبعض من العراقيين ويمجدّوه وقبر الرئيس صدام حسين يجرف ويفجر مرقده من قبل ذات العراقيين هكذا درسنا الاستراتيجيه العسكرية او كما تم تعريبها ( السَوّق العسكري)، وإن كانت ذكراه عطرة على السنة وقلوب الخيرين في العالم وحتى اعداؤه ومن تآمر عليه ومنهم الرئيس الامريكي المنتخب ترامب عند اشادته بدوره في قضاءه على الارهاب ، لكني اتكلم عن واقع حي وملموس على الارض دون اي شئ اخر ( فالجنرال قاسمي ) يصول ويجول في العراق شماله وجنوبه شرقه وغربه دون تأشيرة دخول ويستقبل من قبل مايماثله من العراقيين بكل حفاوة وتكريم .
ساعدت ظروف العراق ايران كثيرا في نجاحاتها خاصة بعد تأزمه مع الكويت وماتلا ذلك من سنيين الحصار والقرارات المجحفه التي صدرت بحقه من مجلس الامن واغلبها ملزمة وتقع تحت الفصل السابع بدءا من القرار 660 في 2 اب1990 وهو نفس اليوم الذي دخلت فيه القوات العراقية الكويت وماتلاها ما مجموعه (53) قرارا خاصا بحالة العراق لغاية الاحتلال الانكلو امريكي ،
والحصار الظالم الذي ساعد على تحجيم دور العراق دبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا على مستوى العرب اولا باعتبار ان العراق قد خرق قرارات الجامعة العربية ونقض عهوده في بنود الاعلان القومي المعلن بلسان الرئيس صدام حسين وعلى مستىوى العالم لتحديه المجتمع الدولي واحتلاله دولة عضوا في الامم المتحده وجامعة الدول العربية .
تلتقي امريكا وايران فكريا وعقائديا في خلافاتها مع العراق وبشكل يرتقي الى مستوى التفاهم والتجانس في اجراءات وممارسات الحاق الاذى به كلما امكن ذلك وعلى اكثر الاصعدة تدميرا وتمزيقا لبنية المجتمع العراقي اولا والصعد الاخرى .
هذا التوافق والتلاقح بين النقيضين حسب مايروج له الاعلام زورا حيث صنفت امريكا ايران ضمن محور دول الشر مع العراق وسوريا وكوريا الشمالية قبيل بدء العدوان على العراق2003 وتسمية ايران لامريكا بالشيطان الاكبر ، للتظليل ظرفيا على عقد التزاوج بينهما من اجل الامعان في الحاق الاذى والتدمير بالعراق والمبني على اسس عقائدية وفكرية تاريخية موغلة في القدم تمتد عميقا الى صدر الرسالة الاسلامية واجلاء اليهود من المدينة بعد نقضهم مواثيقهم وعهودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وماتلاها عند فتح بلاد فارس واعمق من.ذلك وصولا للسبي البابلي لليهود قبل الاسلام (( نحن ننوه ونشير الى اليهود في هذه السطور باعتبار ان امن اسرائيل وتهديدها هو تهديد للامن القومي الامريكي ودور اليهود ضمن اللوبي الصهيوني الضاغط على صناع القرار الامريكي ، وارتباط المصالح اليهوديه مع ايران من خلال حجم الاستثمارات الاسرئيليه المقدرة ب 200 مليار دولار كمثال بسيط اضافة الى فتوى الخميني بديمومة التعاون الفارسي اليهودي)) ،
ومن ثم الحروب الصليبية التي قادتها دول اوربا مطلع الالفية الثانية حينها كانت امريكا حبيسة قارتها محاطة بالمحيطات والبحور ولم تخرج الى العالم لتنوب عن هذه الدول في هذه المهمه الاّ بعد الحرب العالمية الثانية .
المتتبع للتهديدات التي اطلقتها اسرائيل ربيبة امريكا ومدللتها ضد ايران يتصور ان المحذور سيقع هذا اليوم خاصة تجاه البرنامج النووي الايراني في حين نفذت اسرائيل ضربتها على مفاعل تموز العراقي 1981 دون سابق انذار وفي العام الاول لبدء العدوان الايراني على العراق .
وخلال الغزو الانكلو امريكي للعراق استخدمت الطائرات الامريكيه المجال الجوي الايراني لضرب اهدافها داخل بغداد ووسط العراق وبذلك قدمت ايران وعلى السنة مسؤوليها خدمة كبيرة في احتلال العراق وقبلها افغانستان .
بعد الاحتلال وانطلاق فعاليات المقاومه العراقيه ساهمت الميليشيات المرتبطة عقائديا ولو جستيا بايران في ضرب فصائل هذه المقاومة والمصوبة بنادقها الى صدور الغزاة الامريكان والغدر بها وبرجالها من الخلف كعادة الفرس واليهود تماما في نكثهم لعهودهم ومواثيقهم لانهم رضعوا من ثدي واحد . ونجحوا في تحجيم هذا الجهد الفاعل ولتصوب بعدها بنادق حملة الفكر التكفيري ضمن فصائل المقاومة الى صدور اخوانهم العراقيين وتتحقق التفرقه وتشتييت الجهود باسم المذهبيه والطائفية المقيتة . ليتكرس الاحتلال والعمل بما يخدم الامريكان واهدافهم في اقامة مشروع الشرق الاوسط الجديد والغزو الفكري والعقائدي الظال والمظل واقامة مايسمى يالهلال الشيعي والذي يتغنى به يوميا المسؤولون الايرانيون بتصريح جديد مؤكدين هذا التوجه والاعلان عن صفحات لاحقه جديده يومَّنون بها انفسهم على امتداد ربوع الوطن العربي في البحرين واليمن ولكويت وصولا الى بيت الله الحرام وحسب النجاحات المتحققه لهم في سوريا والعراق .
لحد الان الذي يطفوا على السطح وجود تلاقح اكيد في المصالح كل حسب مشروعه في المنطقه دون الحاجه الى الاطالة في سرد حوادث ووقائع لتأكيد ذلك...... ولكن هل سينقلب السحر على الساحر في قادم الايام ؟؟!!!
سنكون مراقبين له ومترقبين لحدث قد يعكر صفوا العلاقة الايرانية الامريكيه/ الاسرلئيليه على اعتبار ان الخطوة الاوسع والاخطر قد تحققت بتدمير جيشي سوريا والعراق ، والتواجد الاسرائيلي على الارض من الفرات الى النيل قد تحقق وملامح مشروع الشرق الاوسط قد لاحت واستبانت وبدلا من سعي ايران لتحرير القدس عبر كربلاء ( كما قال الخميني) التي تواجدت فيها بكثافة وقوة وبحشود في النخيب وجهتها (ليس الى فلسطين لتحريها من البحر الى النهر، بل الى بيت الله الحرام وقبور الصحابة في البقيع )وانما السعي الان هو احياء مشاريع السلام المعطله بين الفلسطينيين واليهود وعلى اقل تقدير تعطيل مشاريع الاستيطان في الاراضي الفلسطينية .



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا