>

ترمب: بدايات التصحيح! - د. أحمد الفراج

ترمب: بدايات التصحيح!
د. أحمد الفراج

ما زال إعلام اليسار الأمريكي، أيتام باراك أوباما وهيلاري كلينتون، ووراءهم الدولة العميقة، ومؤسساتها الصلبة، يحلمون بعزل ترمب، أو استقالته من المنصب الذي سعى طويلاً، وضحى كثيراً لأجله، وهو منصب زعيم العالم الحر، أو زعيم العالم، والمسمى مجازاً رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، لأن ترمب، القادم من خارج المؤسسة الرسمية، كسر كل القواعد، وخاطب الشرائح الأمريكية، التي همشتها الدولة العميقة طويلاً، واستخدم وسائل غير معهودة في الحراك الديمقراطي الأمريكي، أي وسائل التواصل الاجتماعي، والخطابات المباشرة، وجها لوجه، مع الناخب الغاضب، ولم يكن أكثر المتفائلين يحلم بأن يفوز ترمب، فقد توقعوا بأن يحرك المياه الراكدة، ولا شيء أكثر من ذلك.
دونالد ترمب، رجل الأعمال الناجح، لم يستمع لخطاب الإعلام التقليدي الأمريكي، الذي سخر منه كمرشح اراجوز، بل استغل ذلك الخطاب لتكريس حقيقة تجاهل المؤسسة الرسمية الحاكمة لهموم الشعب، ولعب على هذا الوتر بنجاح منقطع النظير، خصوصاً في الولايات المتأرجحة المهمة، مثل بنسلفانيا وويسكانسن وميتشجان، ولأن شرائح واسعة من الشعب الأمريكي كانت في حالة احتقان وغضب، فقد آمنت بأن ترمب هو حصانها الرابح، الذي سينتصر لها من سطوة الرأسمالية المتوحشة، التي تعمل لصالح الشركات الكبرى واللوبيات المتنفذة، ولا يمكن أن ينسى المتابع للحراك السياسي الأمريكي تلك الليلة التاريخية من نوفمبر الماضي، عندما عقدت الدهشة ألسنة مذيعي قنوات التلفاز الأمريكية، تتزعمها قناة سي ان ان، وهي تتابع نتائج الانتخابات، وتشاهد تقدم ترمب، غير مصدقة بأن خطاباته السحرية فعلت فعلها في الناخب الأمريكي المحبط، الذي أصابه الملل من الساسة التقليديين، الذين يعملون لصالح كل أحد، عدا المواطن الأمريكي البسيط.
نعم، لقد ارتكب ترمب بعض الأخطاء الجوهرية، مثل تعيينه لبعض مساعديه، الذين أوصلوه إلى البيت الأبيض، في مناصب مهمة، مثل العنصري ستيف بانون، أو رئيس الحزب الجمهوري، رينيس بريبس، ومعهم شان سبايسر، وهذا كان سببه انعدام الخبرة السياسية لدى ترمب. هذا، ولكنه قام بتصحيح تلك الأخطاء مؤخراً، ويعد تعيين الجنرال، جون كيلي، رئيساً لهيئة موظفي البيت الأبيض، أحد أهم قرارات ترمب التصحيحية، فالبيت الأبيض كان هو مصدر التسريبات السلبية، التي أضرت بترمب، وكان الأمر يتطلب شخصية بحجم الجنرال كيلي، وقد اتضح أثر هذا التعيين المهم على الفور، ما يعني أن ترمب يسير في الطريق الصحيح حالياً، وهذا ما سنتحدث عنه بإسهاب في المقال القادم!



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا