>

بضغط أميركي.. مباحثات بين بغداد وأربيل

مبادرة كردية تتضمن إدارة مشتركة للمنافذ والمناطق المتنازع عليها بمراقبة أميركية
بضغط أميركي.. مباحثات بين بغداد وأربيل

بغداد - تدخلت الإدارة الأميركية أمس، بين بغداد وأربيل لوقف لتصعيد بين الجانبين ولتجنب الاشتباكات، إثر رفع حالة التأهب بين الطرفين، وانهيار المفاوضات التي بدأت الأسبوع الماضي، وذلك بعد اتصالات مكثفة من مسؤولين أميركيين وفقا لما ورد.
واكدت مصادر عراقية أن "مسؤولين اميركان اتصلوا بالقيادات العراقية والكردية من اجل عودة الوفدين الى الاجتماعات، تزامنا مع طرح حكومة اقليم كردستان مبادرة جديدة للاتفاق تعتمد على المشاركة بين بغداد واربيل في ادارة المنافذ والمناطق المتنازع عليها".
وأكدت المصادر أن "وفدا يمثل الحكومة العراقية ووفدا يمثل اقليم كردستان دخلوا مساء أمس (الخميس) اجتماعا مشتركا في مدينة الموصل بحضور أميركي"، مبينة ان "الاجتماع سيناقش ما طرحته حكومة الاقليم من مبادرة حسن نية".
واشارت المصادر إلى أن "الوفد الكردي قدم مقترحا ينص على وقف إطلاق النار على كافة الجبهات، واخضاع المناطق المتنازع عليها لإدارة مشتركة وتوجد للقوات الاتحادية الحكومية والبشمركة فيها الى ان يتم تطبيق نصوص المواد الدستورية المتعلقة بهذه المناطق".
كما نصت المبادرة على "نشر قوات من البشمركة والجيش العراقي وممثلين للتحالف الدولي في منفذ فيشخابور بصورة مؤقتة حتى يتم التوصل إلى اتفاق بما يتوافق مع الدستور العراقي."
وتطرقت المبادرة الجديدة البدء بـ"محادثات سياسية وتكوين لجان إدارية وقضائية وعسكرية في فيشخابور بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بما يتوافق مع الدستور العراقي".
وشددت أيضا على "استمرار التعاون الأمني والعسكري بين قوات البشمركة والجيش العراقي في الحرب الدائرة ضد تنظيم داعش".
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقيادة العمليات المشتركة وجهها مساء يوم الاربعاء الماضي، اتهامات لوفد حكومة الاقليم باللعب بالوقت والتراجع عن الاتفاقات ، وردت حكومة الاقليم ووزارة البشمركة على ذلك بانه " زورا وبهتاناَ واتهامات باطلة لقوات البشمركة البطلة"، واتهمت بغداد بالتلاعب بالمسودة".
وفي وقت سابق امس، ارتفعت حالة التأهب بين القوات الأمنية العراقية وقوات البشمركة الكردية على طول خط التماس وعلى مختلف الجبهات.
وأكدت مصادر أمنية عراقية لـ"الغد" أن "الجانبين وضعا قواتهما تحت أهبة الاستعداد بعد فشل المفاوضات، وعزز كلا الطرفين خط التماس بقوات ومعدات إضافية.
إلى ذلك اتهمت بغداد رئيس إقليم كردستان المستقيل ورئيس الحزب الديمقراطي مسعود البرزاني بالسعي إلى اشعال حرب بين الاقليم وبغداد، فيما ردت أربيل "ان القوة المعتدية بالمدافع والصواريخ والتي تحاول التقدم محتمية بالآليات الأميركية الصنع هي قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي، خلافا للدستور العراقي الذي يمنع اشراك الجيش واستعماله لحل الخلافات الداخلية".
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي اسكندر وتوت لـ "الغد" إن مسعود البرزاني يعمل منذ 2003 ولحد الآن على إشعال حرب ضد العراق وحسب أجندة خارجية يعمل وفقها.
وأوضح وتوت في تصريحات لـ "الغد" أن البرزاني عمل وشجع الأميركان وكل الأطراف على حل الجيش العراقي وكافة القوات الأمنية باعتبارها كانت تابعة لنظام صدام حسين، كما عمل على عرقلة تسليح الجيش العراقي الجديد وتطوير قابلياته، ونتذكر جيدا كيف عارض امتلاك الجيش للطائرات المقاتلة، وكان يرمي إلى اضعاف الجيش حتى يستطيع أن يتمدد ويبسط نفوذه على مدن وثروات العراق.
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع بعد سقوط مدن عدة بيد داعش عام 2014 تمدد البرزاني ووصل إلى مدينة كركوك وشمال ديالى مستغلا الأوضاع الأمنية وكان يهدف الوصول إلى محافظة واسط، متهما البرزاني بمساعدة داعش ليحقق أهدافه.
وطالب وتوت الحكومة العراقية على ردع البرزاني وايقاف أحلامه.
وبشأن مسودة الاتفاق التي كانت مع الوفد الكردي أكد وتوت أنها كانت تنص على سيطرة القوات الاتحادية على المنافذ والمعابر وايضا سيطرة الحكومة العراقية والاشراف على المطارات والمناطق المتنازع عليها حتى حدود ما قبل 2003، أي الحدود الزرقاء.
من جهتها قالت وزارة البشمركة ردا على بيان قيادة العمليات المشتركة إن "قيادة العمليات المشتركة خرجت علينا ببيان بعيد كل البعد عن الحقيقة والادعاء بالوصول إلى الاتفاق مع الوفد الفني المفاوض للإقليم"، مبينة أنه "كل ما في الأمر هو انه تم إرسال رسالة من طرف القيادة المشتركة ردا على مقترح الإقليم بإيقاف إطلاق النار وفصل القوات وبدء حوار سياسي جاد وبناء على أساس الدستور لحل كافة المشاكل العالقة ومن ضمنها موضوع جبهات القتال غير الدستوري والمفروضة على البشمركة وشعب كردستان".
وأضافت الوزارة أن "رد القيادة المشتركة وأسلوبها المتسم بالتعالي والغرور يتضمن مطالبات غير دستورية وغير واقعية تشكل خطرا على إقليم كردستان ومواطنيه، وما تتضمنه زورا وبهتانا اتهامات باطلة لقوات البشمركة البطلة"، لافتة إلى أن "القوة المعتدية بالمدافع والصواريخ والتي تحاول التقدم محتمية بالآليات الاميركية الصنع هي قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي، خلافا للدستور العراقي الذي يمنع اشراك الجيش واستعماله لحل الخلافات الداخلية".
وقالت الوزارة إن "البشمركة الأبطال هم في مواقع دفاعية يدافعون عن إرادة وكرامة الملايين من أبناء شعب كردستان وعن حياتهم، وممتلكاتهم وشرفهم بوجه مصير أسود مماثل لما يلاقيه مواطنو طوزخورماتو وداقوق وكركوك وغيرها من المناطق المختلف عليها"، موضحة أنه "في المقابل تدعو حكومة الإقليم إلى التفاوض وحل المشاكل عن طريق الحوار السياسي".
ورفضت الوزارة "بيان العمليات المشتركة شكلاَ ومضموناَ"، مؤكدة أن "قوات إقليم كردستان صامدة في مواقعها الدفاعية ولن تتردد في الدفاع عن حياة ومصالح أبناء شعب كردستان الدستورية المشروعة". من جهتها نفت حكومة إقليم كردستان، توقيعها على أي اتفاق مبرم بين الجيش العراقي وقوات البشمركة، كاشفة بالوقت ذاته عن تلاعب بمسودة اتفاق من قبل الوفد العسكري العراقي.
وقالت الحكومة في بيان، إن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، صرح يوم الأربعاء، أن أربيل تراجعت عن اتفاق مبرم بين وفد من الجيش العراقي ووزارة شؤون البشمركة.
وأضاف البيان "اننا نعلن، انه لم يوقع اي اتفاق بيننا، بل طرحت مسودة اتفاق من قبل الوفد العسكري الحكومي، وفي اليوم التالي لاجتماع الوفدين الحكومي والاقليم، تم ارسال ورقة اخرى مغايرة عن المسودة الاولى من قبل الوفد العسكري. وكان لنا جواب على المسودتين.
إننا اعلنا، مرارا، عن استعدادنا لاجراء المفاوضات مع الحكومة الاتحادية وعلى اساس الدستور. ولكن الرد يأتينا، عادة، بالنفي من بغداد". ولفت البيان إلى أن "دفع الوضع الحالي الى القتال قد يؤدي الى كارثة على العراقيين وجميع مكوناته".



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا