>

الموقف المطلوب لتطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول القدس - الدكتور عبدالإله الراوي

الموقف المطلوب لتطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول القدس
الدكتور عبدالإله الراوي

بداية علينا أن نوضح بأننا ومنذ مدة طويلة جدا لم يبق لنا أية ثقة في ما يطلق عليه القانون الدولي ومبادئه وقرارات المنظمات الدولية وخصوصا منذ قيام الاتحاد السوفيتي باجتياح أفغانستان أما بعد غزو العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفاؤها فقد وصل بنا الأمر إلى ما يشبه تكفير من يذكر هذا القانون أو تلك المنظمات وآخر مقال لنا تكلمنا فيه عن هذا الموضوع هو ( فوز ماكرون برئاسة فرنسا.. وسذاجة بعض الفضائيات العربية (3-4)؛. شبكة البصرة. 1/9/2017 ).

والذي دفعني لكتابة هذا المقال هو أن الأخ الفاضل فؤاد الحاج أرسل لي مقال الأستاذ السفير فاروق سعدالدين زيادة ومن اللقب فكرت بأنه مصري ولكن الأخ الحاج أوضح لي بكونه عراقيا كما أرسل لي مقال المؤرخ الموصلي الدكتور العلاف الذي قدم تعريفا جيدا للأستاذ فاروق .وهذه فرصة جيدة تعرفنا من خلالها على ألاستاذ زيادة .

وفي الحقيقة كانت لدي ملاحظتين بسيطتين على المقال المذكور سأذكرها لاحقا بعدها اطلعت على الكثير من المقالات حول الموضوع . كما وصلنا على البريد الحاسوبي مقال الأستاذ عبدالحق العاني والذي شجعنا أكثر للكتابة .

بعد هذه المقدمة سنحاول عرض بصورة موجزة :-
الفصل الأول :- أهمية القرار وتكييفه القانوني .
الفصل الثاني : الموقف المطلوب لتطبيق القرار .

الفصل الأول :- أهمية القرار وتكييفه القانوني .

أولا - قبل أن نتكلم عن أهمية القرار سنعرض صلاحيات الجمعية العامة في مجال حفظ السلام والذي حصلنا عليه من مصدره الأصلي وكذلك نتكلم عن قرار نفس الجمعية فيما يتعلق بحرب السويس ثم نقوم بذكر الفقرات المهمة من القرار الأخير المتعلق بالقدس .

1). قرار “الاتحاد من أجل السلام”.
" غير أنه بموجب ميثاق الأمم المتحدة، لا يمكن للجمعية العامة أن تناقش مسائل السلام والأمن التي تكون في ذلك الحين قيد النظر من جانب مجلس الأمن، أو تصدر توصيات بشأنها.
على الرغم من النص الوارد في ميثاق الأمم المتحدة الذي يحد من سلطات الجمعية العامة فيما يتعلق بمسائل السلام والأمن ، فقد يكون هناك حالات يمكن فيها للجمعية اتخاذ إجراء.
فوفقا للقرار المؤرخ تشرين الثاني/نوفمبر 1950 بشأن “الاتحاد من أجل السلام” [القرار 377 (د – 5)] ، فإنه إذا عجز مجلس الأمن عن التصرف ، نتيجة لتصويت أحد أعضائه الدائمين تصويتا سلبيا ، يجوز للجمعية العامة عندئذ التصرف. ويحدث ذلك في الحالة التي يبدو فيها أن هناك تهديدا للسلام ، أو خرقاً للسلام أو عملا عدوانيا. ويمكن للجمعية العامة أن تنظر في الأمر بهدف رفع توصيات إلى الأعضاء لاتخاذ تدابير جماعية لصون السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما.
ولم يُحتكم إلى هذا القرار إلا مرة واحدة في تاريخ عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام ، عندما أنشأت الجمعية العامة في عام 1956 قوة الطوارئ الأولى التابعة للأمم المتحدة (رابط بالانكليزية) في الشرق الأوسط ."
( http://www.un.org/ar/peacekeeping/operations/rolega.shtml )

2). قرار الجمعية العامة المتعلق بحرب السويس .

لقد أشارت الفقرة التي ذكرناها سابقا (قرار " الاتحاد من أجل السلام " إلى " ولم يُحتكم إلى هذا القرار إلا مرة واحدة في تاريخ عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام ، عندما أنشأت الجمعية العامة في عام 1956 قوة الطوارئ الأولى التابعة للأمم المتحدة. "

أي أنه يشير إلى العدوان الثلاثي على مصر اثر تأميمها لقناة السويس
\
كما أن مقالا وحيدا من بين المقالات التي اطلعنا عليها في هذا المجال تطرق لهذا الموضوع والذي ذكر :
" كما تم عقد الجمعية العامة في دورة استثنائية بموجب القرار 377 لعام 1950 ” الاتحاد من اجل السلم” عام 1956، عندما قامت بريطانيا وفرنسا باستخدام حق النقض الفيتو في حرب السويس لمنع ارسال قوات فصل السلاح بين مصر وإسرائيل ، وأصدرت الجمعية العامة قرارها بأغلبية الثلثين بإرسال قوة عسكرية للفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية " ( فاروق سعدالدين زيادة : توضيح بشأن قرار الجمعيه العامه حول القدس . شبكة البصرة. 24/12/2017 )

وهذا الموضوع لا يختلف نهائيا عن القضية المتعلقة بالقدس حيث أنه بعد إعلان الحكومة المصرية تأميم قناة السويس في 26 تموز (يوليو) 1956 وقيام كل من الكيان الصهيوني وبريطانيا وفرنسا بالعدوان على مصر حيث فشل مجلس الأمن الدولي في إتخاذ قرار لإيقاف العدوان بسبب ( الفيتو ) من قبل المملكة المتحدة و فرنسا .

وهنا اقترحت يوغسلافيا دعوة الجمعية العامة لدورة استثنائية استناداً لقرار الاتحاد من أجل السلام ، وبالفعل أصدرت
الجمعية العامة قرارا بوقف أطلاق النار ، وبناءً على اقتراح من كندا أنشأت قوة طوارئ دولية لمراقبة العمليات العسكرية ، وكذلك ضمان خروج القوات الانجليزية والفرنسية و( الإسرائيلية ) من الأراضي المصرية .( لاوند دارا نورالدين : الآثار القانونية لقرارات المنظمات الدولية. أطروحة ماجسير . الرابط .
( http://meu.edu.jo/uploads/1/5879da49ac9c6_1.pdf )

وهكذا نرى بأن قرار الجمعية العامة هذا اعتبر إلزاميا وليس استشاريا وتم تطبيقه .

3) الفقرات المهمة من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القدس 2017

1- تؤكد أن أي قرارات وإجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس الشريف أو مركزها أو تركيبتها الديمغرافية ليس لها أي أثر قانوني ، وأنها لاغية وباطلة ، ويجب إلغاؤها امتثالا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ، وتدعو في هذا الصدد جميع الدول إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس الشريف ، عملا بقرار مجلس الأمن 478 (1980).
2- تطالب جميع الدول بالامتثال لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمدينة القدس الشريف ، وبعدم الاعتراف بأية إجراءات أو تدابير مخالفة لتلك القرارات.
3- تكرر دعوتها إلى عكس مسار الاتجاهات السلبية القائمة على أرض الواقع التي تهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين ، وإلى تكثيف وتسريع وتيرة الجهود وأنشطة الدعم على الصعيدين الدولي والإقليمي من أجل تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط دون تأخير على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ، ومرجعيات مدريد ، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام ، ومبادرة السلام العربية ، وخريطة الطريق التي وضعتها المجموعة الرباعية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967.
4- تقرر دعوة الجلسة الطارئة المؤقتة الخاصة للانعقاد، وتكليف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في أقرب جلسة لاستئناف عملها بناء على طلب الدول الأعضاء. ( المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة. 22/12/17 )
والرابط لمن يريد الاطلاع على نص القرار
(http://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/12/22/%D9%86%D8%B5-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3-2017 مع أشرطة )

ثانيا : التكييف القانوني للقرار .

1- الكتاب الذين اعتبروه مجرد توصية وغير ملزم .

أ- بعد أن يشير إلى قرار “الاتحاد من أجل السلام” يقول أحد الكتاب : وسلطة القرار المخولة للجمعية العامة هنا هي مجرد توصيات. ومن المعروف أن التوصية غير ملزمة ، شكلا ، للأعضاء ، إلا إذا كان مضمونها يتعلق بمبادئ أو قواعد قانونية تستند إلى مصدر من مصادر القاعدة القانونية الدولية مباشرة مثل العرف والمعاهدات الدولية ، إذ تستند القوة الملزمة هنا على هذا المصدر؛ وذلك على خلاف سلطة القرار التي يباشرها مجلس الأمن وفقا للميثاق ، إذ تمتد إلى سلطة اتخاذ قرارات ملزمة يتعين على الأعضاء احترامها وتنفيذها حين تتخذ القرارات وفقا للفصل السابع الخاص بتدابير المنع والقمع ضد الدولة المعتدية أو المهددة للسلم والأمن الدوليين.
مؤكدا على أن القرار الصادر عن الجمعية العامة هو توصية من حيث الشكل لكن قيمته القانونية تستند موضوعيا من حيث إن مضمونه يأتي تأكيدا لمبادئ قانونية دولية في مقدمتها أن الاحتلال لا ينقل السيادة على الإقليم المحتل إلى سلطة الاحتلال ، وتأكيد لما صدر عن الأمم المتحدة من قرارات متتالية بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية ، وعدم الاعتراف بأية تدابير إسرائيلية لتغيير هوية الأرض المحتلة بما فيها القدس واعتبارها عديمة الأثر قانونا. ومن جهة أخرى يستند في قوته القانونية إلى الموقف الدولي الذي يعكس الاتجاه العالمي الغالب ببطلان الإعلان الأمريكي الانفرادي وعدم ترتيبه لأية آثار قانونية ..
ولكنه أخيرا يستدرك قائلا : " ومن جهة أخرى، لا تقل القوة القانونية لقرار الجمعية العامة هذا عما كان سيترتب على صدور القرار من مجلس الامن في حال عدم استخدام الولايات المتحدة للفيتو ، إذ إن قرار المجلس هنا لن يصدر وفقا للفصل السابع المتعلق بالقرارات الملزمة فيما يتخذ من تدابير المنع والقمع لردع العدوان وما يهدد السلم والأمن الدوليين ، وإنما كان سيصدر وفقا للفصل السادس الذي تنحصر فيه قرارات المجلس في مجرد توصية من حيث الشكل ، وعليه كانت قوته ستنحصر مثل قرار الجمعية العامة في التأكيد على بطلان إعلان الولايات المتحدة الانفرادي بشأن القدس لمخالفته القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة." ( نظرات في قرار الجمعية العامة بشأن القدس . بقلم : د. محمد بن عبدالعزيز الخليفي .الشرق. كم . 23/12/17 )

ونحن لم نستطيع أن نستشف بصورة واضحة تكييفه القانوني للقرار فمن جهة يؤكد بأن القرار توصية من حيث الشكل ومن جهة أخرى يقول " لا تقل القوة القانونية لقرار الجمعية العامة هذا عما كان سيترتب على صدور القرار من مجلس الامن في حال عدم استخدام الولايات المتحدة للفيتو. "

ب- " ولكن يبقى السؤال عن الفرق بين التوصيات التي تصدرها الجمعية العامة تحت بند "الاتحاد من أجل السلام" والتوصيات التي تصدرها بشكل دائم في جلساتها الدورية ، ما دام أن كليهما لا تتمتعان بالصفة الإلزامية. وللإجابة عن هذا السؤال يجب التنويه إلى المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة ، حيث تنص على أنه: " عندما يباشر مجلس الأمن ، بصدد نزاع أو موقف ما ، الوظائف التي رسمت في الميثاق ، فليس للجمعية العامة أن تقدم أية توصية في شأن هذا النزاع أو الموقف إلا إذا طلب ذلك منها مجلس الأمن ". وبناء عليه لا تمتلك الجمعية العامة حق مناقشة وضع القدس بينما هي قيد النظر في جدول أعمال مجلس الأمن ، حيث وفق الفقرة السابعة من قرار مجلس الأمن رقم 1322 لعام 2000 يجب على الأمين العام مواصلة متابعة قضية القدس وإبقاء المجلس على علم بها. ومنذ ذلك الوقت وقضية القدس على جدول أعمال مجلس الأمن بحيث يجتمع كل شهر لمناقشتها في جلسة عادية وكل ثلاثة أشهر لمناقشتها في جلسة علنية شاملة."
ويشير أخيرا إلى " النقطة الأخيرة والمهمة التي يجب الإشارة إليها فيما يخص الفرق بين التوصيات التي تصدرها الجمعية العامة تحت بند "الاتحاد من أجل السلام" والتوصيات التي تصدرها بشكل دائم في جلساتها الدورية هي إمكانية اتخاذ الجمعية العامة توصية باستخدام القوات المسلحة في جلساتها التي تعقدها تحت بند "الاتحاد من أجل السلام"، مع العلم أنه في الوضع الطبيعي يعتبر إصدار هكذا قرار من إختصاص مجلس الأمن وحده فقط في إطار الفصل السابع من الميثاق. ولكن يبقى تنفيذ هكذا توصية للجمعية العامة باستخدام القوات المسلحة هو مرتبط تماما بالإرادة السياسية للدول الأعضاء في الجمعية، فبينما تم تنفيذ القرار الذي اتخذ أثناء الحرب الكورية، لم ينفذ القرار الذي اتخذ أثناء أزمة هنغاريا. "
( أنس زين الدين القدس وعدم إلزامية قرار الاتحاد من أجل السلام. عربي . 21 . 23/12/17 )

ج- إن ما كتبه السفير فاروق حول دعوة الولايات المتحدة للجمعية العمومية للاجتماع وإصدار القرار 377 لعام 1950 تحت شعار "التحالف من أجل السلام" صحيح. لكنه إجراء لا قيمة له بحكم الميثاق والقانون. ذلك لأن الميثاق صريح في صلاحيات الجمعية العمومية ومجلس الأمن.
فقد نصت المادة (12) من الميثاق على:
" عندما يباشر مجلس الأمن بصدد نزاع أو موقف ما ، الوظائف التي رسمت في الميثاق ، فليس للجمعية العامة أن تقدم أية توصية في شأن هذا النـزاع أو الموقف إلا إذا طلب ذلك منها مجلس الأمن ."
بينما تنص المواد (24) و (25) على:
" رغبة في أن يكون العمل الذي تقوم به " الأمم المتحدة " سريعاً فعالًا ، يعهد أعضاء تلك الهيئة إلى مجلس الأمن بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدولي ويوافقون على أن هذا المجلس يعمل نائباً عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات "
" يتعهد أعضاء "الأمم المتحدة " بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق ."
وهذه المواد تلزم الجمعية العمومية بقبول ولاية مجلس الأمن المطلقة في حل النزاعات. وليس للجمعية العمومية سلطة التدخل واتخاذ أي قرار ما دام مجلس الأمن واضعا يده على النزاع.
لذا فان الحديث عما إذا كان قرار الجمعية العمومية الأخير حول القدس استشارياً أم غير استشاري لا يغير من حقيقة أنه لا قيمة له ! علماً بأنه ليس في الميثاق تصنيف كهذا لقرارات الجمعية العمومية.
وهنا أختلف مع السفير فاروق في قوله إن قرار الجمعية العمومية يسمح بالذهاب لمحكمة العدل الدولية. فالمحكمة، وهي الفيصل في النزاعات الدولية ، رفضت خلال سبعين عاماً القبول بأن قرارات الجمعية العمومية تشكل جزءاً من القانون الدولي العام مما يجعلها ملزمة للجميع. وسبب ذلك الرفض واضح لأن تشكيل المحكمة ودستورها جاء كي يكرس وصاية الكبار في مجلس الأمن، فأي قرار للجمعية العمومية ينزع تلك الوصاية ليس مسموحاً به.
ويختم مقاله ب " وحتى لو كان القرار لا قيمة له كما أسلفت لكنه كان سيكون الإدانة الأخلاقية الأولى للولايات المتحدة منذ تأسيس الأمم المتحدة. ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم! "( عبد الحق العاني : ما الذي جرى في الأمم المتحدة حول القدس؟ 25 كانون الأول 2017. وصلنا على البريد الحاسوبي )

ونؤكد قول الأستاذ العاني حول ما ذكره بالنسبة للمحكمة المذكورة ونضيف بأن جميع ما يطلق عليها المنظمات الدولية شرعت لخدمة الكبار فقط والدليل على ذلك حق النقض ( الفيتو ) الذي خصص للدول العظمى فقط .

علما بأن أحد الكتاب أشار إلى أن مع العلم أن القدس ليست بحاجة إلى قرار ملزم لإبطال قرار ترمب، حيث أن القرار رقم 478 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، في شهر سبتمبر 1980، هو قرار يتمتع بالصفة الإلزامية ويفرض على دول العالم عدم نقل سفاراتها إلى القدس ، ولكن العنجهية الأمريكية تضرب كل قرارات هيئات الأمم المتحدة الملزم منها وغير الملزم بعرض الحائط. فتصرفات أمريكا كلها تتخذها استناداً لمصالحها السياسية وليس استناداً للقانون الدولي وقرارات هيئات الأمم المتحدة. ( أنس زين الدين : القدس وعدم .إلزامية ..... مشار له )

ونحن نقول للأستاذ نحن نناقش التكييف القانوني للقرار الأخير مع عدم الاعتراض على هذه الملاحظة القيمة .
ونحن نؤيدك بأن قرار ترامب الأخير مخالف لكافة قرارات مجلس الأمن السابقة المتعلقة بموضوع فلسطين .

2-رأي السيد السفير فاروق سعدالدين زيادة
يقول السيد زيادة : " فان عقد اجتماع استثنائي لدورة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 377 تحت بند "الاتحاد من اجل السلم" وإصدار قرار حول القدس بأغلبية الثلثين له صلاحيات مجلس الامن والصلاحيات في الفصل السابع امر بالغ الاهمية. اي انه بمثابة صدور قرار من مجلس الامن بموجب البند السابع.
وقد تم بموجب هذا القرار اعتبار قرار ترامب حول القدس او اي قرارات احادية اخرى من اي جهة كانت باطلة وملغية وليس لها اي صفة قانونية. كما ان هذا يفتح الباب امام الذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية دون عرقلة من الفيتو الامريكي او غيره ومحاسبة اسرائيل ومسؤوليها."

ثم يقول : ولقد ذهبت فور سماع خبر صدور القرار الى وكالة رويترز ووجدت انها تشير اليه كقرار للجمعية العامة له صفة استشارية. ثم ذهبت الى ال BBC فوجدت نفس الغموض ثم ذهبت الى وكالة CNN فكان فيها شرحا اوسع ولكن دون الاشارة الى القرار 377 لعام 1950 او الى قرار "الاتحاد من اجل السلم"
واخيرا ذهبت الى موقع الامم المتحدة الرسمي فوجدت البيان الرسمي الصادر وكان يذكر بوضوح ان الجمعية العامة انعقدت في دورة استثنائية خاصة في اطار قرار الجمعية 377 لعام 1950 وتحت بند "الاتحاد من اجل السلم". (. فاروق سعدالدين زيادة : توضيح بشأن قرار الجمعيه ... مشار له )

ونحن نؤيد ما ذهب السيد زيادة لكوننا سبق وأوضحنا بأن القرار موضوع البحث لا يختلف عن قرارين سابقين للجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبرا ملزمين وتم تنفيذ بنودهما من قبل كافة الدول المعنية فما الذي يمنع الجامعة العربية والسلطة الفلسطينية لرفع القضية أمام محكمة العدل الدولية للحصول على تأييدها بكون القرار ليس استشاريا بل إلزاميا وأمام محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة المخالفين لهذا القرار .
علما بأن أحد الأساتذة يقول : فبينما تم تنفيذ القرار الذي اتخذ أثناء الحرب الكورية، لم ينفذ القرار الذي اتخذ أثناء أزمة هنغاريا. ( أنس زين الدين : القدس وعدم إلزامية ... مشار له ) نقول له نحن غير مسؤولين عن عدم تطبيق قرار ما ولكننا نتمسك بالجانب الإيجابي الذي يخدم قضيتنا أي القرارين الذين تم تنفيذهما .

وقبل أن نختتم هذا الفصل يحلو لنا أن نطرح الموضوعين الذين رغبنا بمناقشة الأستاذ الفاضل زيادة بصددهما :، حيث ذكر السيد السفير " لقد حاول الاعلام الغربي والخليجي تمييع الموضوع والتعتيم عليه "

- بالنسبة للاعلام الخليجي من حقنا أن نتساءل هل أنه حاول نشر مقاله في إحدى صحف الخليج ولم يفلح أم أنه يقصد بكونهم لم ينشروا تحليل للقرار وفق ما ذهب إليه ؟ نعتقد جازمين بأن الاحتمال الأول هو المرجح وفي هذه الحالة نطمئنه بأن هذا الاعلام لا ينشر للبعثيين أو للمساندين لهم وقد حدث معي شخصيا فقد كتبت أحد المقالات التي لم تقم شبكة البصرة بنشرها وقدرت موقفهم وأرسلت المقال إلى إحدى هذه الصحف وأبلغوني حرفيا بأنهم " لا ينشرون لكتاب شبكة البصرة "

- أما بالنسبة للاعلام الغربي والذي تقول عنه : " ان هذا يكشف بوضوح رضوخ الاعلام الغربي للصهيونية. " ولا أخفي عليك وعلى القارئ بأني استغربت كثيرا كلامك هذا ولو أنه صدر من شخص غيرك لغفرت له وذلك لكونك سافرت إلى الولايات المتحدة في شبابك وأكملت دراستك هناك وبعدها عملت في السلك الخارجي فكيف لا تعلم بأن الصهاينة يسيطرون سيطرة كاملة على الاعلام في كافة دول العالم الغربي وحتى في روسيا ؟

علما بأننا سبق وكتبنا عن سيطرة ( اللوبي ) الصهيوني على الولايات المتحدة ولكن نكتفي هنا بأن ندعوكم لمراجعة مقالنا ( الدكتور عبدالإله الراوي : فوز ماكرون برئاسة فرنسا... وسذاجة بعض الفضائيات العربية 1-2. شبكة البصرة. 6/6/2017 ) ليكون دليلا لا يقبل الجدل بسيطرة الصهاينه على فرنسا .

الفصل الثاني :- الموقف المطلوب لتطبيق القرار

قبل أن نتكلم عن الموقف المطلوب لتطبيق القرار موضوع البحث نشير إلى أن السيد أنس زين الدين في مقاله المشار له يقول : " ولكن يبقى تنفيذ هكذا توصية للجمعية العامة باستخدام القوات المسلحة هو مرتبط تماما بالإرادة السياسية للدول الأعضاء في الجمعية ، فبينما تم تنفيذ القرار الذي اتخذ أثناء الحرب الكورية ، لم ينفذ القرار الذي اتخذ أثناء أزمة هنغاريا
ولذلك تبقى الأمم المتحدة عاجزة عن القيام بدورها المنوط بها من دون إرادة سياسية حقيقية للدول "

ويذكر السيد عبدالحق العاني في مقاله المذكور سابقا : " وهذه المواد تلزم الجمعية العمومية بقبول ولاية مجلس الأمن المطلقة في حل النزاعات. وليس للجمعية العمومية سلطة التدخل واتخاذ أي قرار ما دام مجلس الأمن واضعا يده على النزاع.
أما كيف فعلت الولايات المتحدة ذلك فتفسيره أنها تلعب بالمنظمة كما تشاء وتستحدث ما تشاء سواء أطابق ذلك الميثاق أم خالفه. ففعلت ذلك عام 1950 حينما كانت روسيا بعد ضعيفة وعادت لتفعل الشيء ذاته بعد عام 1990 حين تعبت روسيا من جديد."

ولا نعلم ما يقصد ب ( بعد عام 1990 ) ولكن هذا غير مهم لكون الذي يجب أن نركز عليه هو أننا نعيش في عالم الغاب وليس في عالم متحضر تحكمه القوانين والشعار المفروض على الجميع كن قويا و " اركل بكعب حذائك " كافة القوانين الدولية وقرارات منظماتها .. الخ
كما قالت مندوبة الولايات المتحدة نيكي هايلي وهي تقف جنب ترامب في اجتماع ( ايباك ) والتي قالت نصا " أركل بكعب حذائي كل من ينتقد ( إسرائيل ) " لمشاهدة الشريط على الرابط
( http://www.alquds.co.uk/?p=848502 )

ولذا فإن ما نحتاجه اليوم هو الموقف القوي والموحد من قضيتنا العادلة والتي ضيعناها لكوننا أسوأ محامين لأعدل قضية .

بعد هذه المقدمة سوف نعرض :-

أولا : موقف صدم حسين والملك خالد بن عبالعزيز من قضية القدس .
ثانيا : الموقف المطلوب لتنفيذ قرار الجمعية المذكور .

أولا : موقف الرئيس صدام حسين والملك خالد بن عبالعزيز من قضية القدس .

موقفان مهمان يجب على كل عربي أن يذكرهما دائما :-

1-اللقاء الأول عام 1980.حول القدس .

تم اللقاء في الطائف يومي 5-6 آب ( أغسطس ) 1980
وقد قام الجانبان ببحث القضايا العربية وتطوراتها ولا سيما في ضوء القرار الذي اتخذه الكيان الصهيوني بضم القدس واعتبارها عاصمة أبدية له ، وأعربا عن إدانتهما واستنكارهما الشديدين لهذا العمل العدواني الجديد ضد الأمة العربية والإسلامية والذي يستهدف تدنيس القدس الشريف وينم عن استمرارية التطاول والعداء اللذين يمارسهما الكيان الصهيوني ضد الحق العربي والشرعية الدولية .

هذا وقد اتفق الجانبان على أن هذا القرار يشكل وضعا جديدا وخطيرا في سلسلة الاعتداءات الصهيونية المتكررة والتي تهدد الأمن والسلام والاستقرار ليس في المنطقة فحسب بل وفي العالم أجمع كما أنه يعتبر خرقا صريحا وواضحا لقرارات الأمم المتحدة واستخفافا بالأعراف والمواثيق الدولية وتحديا صارخا لمشاعر الشعوب الإسلامية ومشاعر المؤمنين المقدسة في العالم بأسره .
وفي هذا الصدد فقد أكد الجانبان السعودي والعراقي التزامهما بمقررات منظمة المؤتمر الإسلامي بالنسبة للدول التي تعترف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني وأبديا تقديرهما التام للدول التي قامت بسحب سفاراتها من القدس بعد إعلان الكنيست الصهيوني الأخير كما أهابا بالدول الأخرى بأن لا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه النوايا والممارسات الصهيونية الشريرة ويناشد الطرفان هذه الدول بعدم الاعتراف بذلك القرار وبالقيام بسحب سفاراتها من القدس تصحيحا لهذا الوضع العدواني وتفاديا لردود الفعل الخطيرة التي يمكن أن تنجم عنه ؛ لأن استمرارية سفاراتها هنالك يعتبر موقفا مخالفا للشريعة الدولية وعملا معاديا مباشرا للأمة العربية والإسلامية مما لا تستطيع الدول العربية والإسلامية معه أن تتغاضى عما سيؤدي إليه ذلك من نتائج وأبعاد . ( بيان مشترك للمحادثات السعودية العراقية . قاعدة معلومات الملك خالد بن عبدالعزيز .22/8/1980 ) ومن يريد الاطلاع على نص البيان فليراجع الرابط
(http://kingkhalid.com.sa/Gallery/Text/ViewTextSubjects.aspx?View=Page&BookID=1&PageID=29533&NodeID=63&HitID=65523)

2-اللقاء الثاني عام 1981 والذي أرعب العالم .

المقال الذي سنعرضه أرسله لنا الدكتور فؤاد الحاج منذ مدة طويلة حيث نشر على موقع المحرر – كي لا ننسى ، ونظرا لكون موقع المحررمغلق فلم نستطع الحصول على المقال للتأكد من تاريخ نشره .والأخ الحاج أكد لنا بأنه نشر على الأرجح عام 1996 وقد تم إعادة نشره حديثا في بعض المواقع ومنها شبكة البصرة . ( محسن عزالدين محمد : هذا زمن العراق أين زمنكم يا حكام العـرب . شبكة البصرة. 10/12/2017 ) .

علما بأن السيد جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة حول القدس ، ذكر هذا الموقف لحث الدول العربية لاتخاذ موقف مماثل . ( ذوالفقار علي البابلي : نعم ياجبران باسيل.. هذه واحدة من وقفات صدام والبعث والعراق المشهودة . شبكة البصرة .10/12/17 )

نص ما تضمنه اللقاء .
في عام 1981 بعد أن أعلنت بعض الدول الغربية نيتها في نقل سفاراتها إلى القدس الشريف، كان العراق وقتها مشغولا في الحرب مع إيران.
طار صدام حسين "رحمه الله" إلى الرياض، وفي المطار استقبله الملك خالد بن عبد العزيز "رحمه الله"، وطلب الملك استصحابه إلى القصر الملكي كما هو معتاد في استقبال ضيوف المملكة ، لكن الرئيس اعتذر بسبب الوضع الحرج في جبهة القتال على تخوم البصرة ، في صالة تشريفات المطار تناول فنجان قهوة وكأس من الماء ومرر أمامه البخور المكي المعطر، ثم طلب صدام حسين ورقة وقلم ، ودون بخط يده الآتي:
اجتمع ملك المملكة العربية السعودية ورئيس الجمهورية العراقية وتباحثا في موضوع نية بعض الدول نقل سفاراتها إلى القدس وقرر البلدين ما يأتي:
1 - قطع العلاقات الدبلوماسية فورا مع أي دولة تنقل سفارتها,
2 - إيقاف إمدادات النفط فورا وإلغاء كل العقود المبرمة، وطرد كل رعايا تلك الدول العاملين في المجال النفطي بكلا البلدين.
3 - تجميد كل العقود الاقتصادية مع تلك الدول.
4 - سحب كل الأموال المودعة في بنوك تلك الدول.
سأل الملك خالد الرئيس صدام حسين هل سيبث البيان من بغداد ام الرياض؟
فأجاب الرئيس، " من الرياض وبالتلفزيون الرسمي ووكالة الأنباء السعودية ".
نهض الرئيس وسلم على الملك الذي ودعه إلى سلم الطائرة بحرارة ، وحال إذاعة البيان أذعنت جميع الدول للقرار الذي كان صدمة لها وتراجعت عن التفكير فيه لغاية اليوم.
ونفذ القرار حال إذاعته، فتم حجز بواخر محملة بالنفط في الموانئ وفي عرض البحار كانت متوجهة إلى دول أوربية.

ثانيا : الموقف المطلوب لتنفيذ قرار الجمعية المذكور .

إذا استطاعت الدول العربية والإسلامية أو الغالبية العظمى منها اتخاذ موقف مماثل لما تضمنه اللقاء الثاني المذكور أعلاه فنحن متأكدون بأن قرار ترامب سوف لا يكون له أثر بل وستعترف أغلب دول العالم بأن قرار الجمعية العامة موضوع البحث هو قرار ملزم وليس استشاريا .

ومن المفروض أن تقرر الجامعة العربية والدول الإسلامية على قطع كافة العلاقات السياسية والاقتصادية عن أية دولة تقوم بنقل سفارتها إلى القدس وتطبيق هذا القرار فورا على غواتيمالا التي قررت نقل سفارتها إلى مدينتنا المقدسة . ( غواتيمالا تقرر نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس والفلسطينيون يعتبرون القرار “عملا مخزيا”. القدس العربي . 25/12/17 )

وفي هذه الحالة سوف لا تجرأ أي دولة على نقل سفارتها وحتى ترامب سيضطر على التراجع عن موقفه ويعتبر في هذه إحالة قراره لاغيا دون الحاجة لمراجعة المحكمتين الدوليتين المشار لهما .

ونؤكد بأنه لو توحدنا واتخذنا موقفا قويا لتم ذلك ولكن للأسف الشديد فإن أغلب دولنا إما محتلة بصورة مباشرة كما هو الحال في العراق وسوريا أو تعاني من النزاع فيما بينها كما هو الحال بين دول مجلس التعاون الخليجي .أو أنها تعيش في حالة حرب كما هو الحال في اليمن وليبيا ... الخ

كما أن أغلب إن لم نقل جميع الدول العربية مهددة بالتفتيت لتنفيذ مخططات الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين ا وحلفاؤه ونظام الملالي الصفوي في إيران كما ذكرنا في سلسلة مقالات سابقة أولها . ( الدكتور عبدالإله الراوي : تفتيت العراق والوطن العربي مطلب صهيوني- صليبي – صفوي . شبكة البصرة . 10/10/2007 )

ولذا فإن توقع اتخاذ الموقف الذي نطالب به ليس من السهوله تحقيقه لكوننا ننادي أمة ميتة وكما قال الشاعر :
أجبت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي .

ورغم ذلك ثقتنا عالية بإمكانية بعث الميت إذا تم استنهاض همم شبابنا ليقوموا بعزم ووعي على تغيير الواقع العربي الراهن والله الموفق . 1/1/18

الدكتور عبدالإله الراوي
دكتور في القانون محام عراقي سابق وكاتب وصحافي مقيم في فرنسا
Abdulilah.alrawi@club-internet.fr
تجدون كافة مقالاتنا التي نشرت بعد الغزو على
http://iraqrawi.blogspot.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا