>

الغارديان: بلطجة ووعيد ترامب أخبار سيئة للأمم المتحدة..وعزلة أمريكية جديدة

الغارديان: بلطجة ووعيد ترامب أخبار سيئة للأمم المتحدة..وعزلة أمريكية جديدة


لندن:

كتب باتريك وينتور المحرر الدبلوماسي في صحيفة “الغارديان” قائلا إن بلطجة وتهديدات ترامب في موضوع القدس هي أخبار سيئة للأمم المتحدة. وقال إن موقف أمريكا المتحيز من إسرائيل قد ينتهي بقطع واشنطن التمويل عنا لمنظمة الدولية. وبدأ مقالته بالإشارة إلى خطاب الرئيس ترامب أمام الجمعية العامة في إيلول(سبتمبر) وجاء فيه “إن الدول القوية ذات السيادة تسمح لعدد من الدول ذات القيم والثقافات والأحلام المختلفة ليس للتعايش فقط ولكن العمل جنبا إلى جنب في الأمم المتحدة وعلى قاعدة الإحترام المتبادل” إلا أن المشهد تغير بعد ثلاثة أشهر تعرضت الدول المتنوعة نفسها لتهديدات من سفيرة الرئيس الأمريكي نيكي هيلي وقالت إنها ستسجل أسماء التي فشلت منها دعم قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس والإعتراف بالمدينة كعاصمة لإسرائيل. فعلى ما يبدو كان عصر الإحترام المتبادل قصيرا كما يقول وينتور. فقد كانت تلميحات هيلي أن الدول التي تتحدى قرار ترامب أنها ستواجه عقوبات. وكان ترامب واضحا عندما قال إن فشل الأمم المتحدة دعم قراره فسيكون انتصارا لسياسة “امريكا أولا” حيث “ستوفر الكثير”. وقال “لا نهتم، ولكن الأمر مختلف حيث كانوا يصوتون ضدك ثم تدفع لهم ملايين الدولارات. ولن يستفيد احد منها منذ الآن”. ويقول الكاتب معلقا إن “القوة الناعمة” كما عرفها جوزيف ني “هي القدرة للحصول على ما تريد من خلال الجذب لا الإكراه” وفي هذا السياق أصبح ترامب أحد أكبر الداعين لدبلوماسية الإكراه. وهذا يعود في جزء منه إلى أن ترامب هو نتاج عقلية ظلت تنظر للأمم المتحدة على أنها مركز المشاعر المعادية لأمريكا والفساد والتبذير، كما شرح مراسل “فوكس نيوز″ إريك شون في كتابه “فضح الأمم المتحدة”. وبعبارات جون بولتون، سفير جورج دبليو بوش للأمم المتحدة فالمنظمة الدولية مثلت دائما “هدفا غنيا” نظرا لفكرة تحيزها ضد إسرائيل. ويمكن النقاش أن بلطجة ترامب كشفت للعيان مظهر دبلوماسية الإكراه في الأمم المتحدة. وكما وصف ديفيد هاناي، السفير البريطاني السابق في الأمم المتحدة “مؤشر الفزع″ وهي الحسابات المتعلقة بالخوف من التصويت ضد قوة عظمى. فكل دولة عضو في مجلس الأمن ترغب بأن تكون في قمة هذا المؤشر. فاستخدام الفيتو من الدول الأعضاء مثلما فعلت روسيا مع سوريا هو دليل على أن دبلوماسيتها فشلت. ويرى الكاتب أن هناك ملمح نوعي مختلف حول الطريقة التي عاملت فيها الولايات المتحدة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن القدس، فقد كانت الطريقة شعبية ولا يمكن توجيهها إلا للرأي العام المحلي لا الخارجي. وكما حذر عدد لا يحصى من الدبلوماسيين خلال الـ24 ساعة الماضية من أن الخطاب هذا سيترك آثاره العكسية ويعمق عزلة الولايات المتحدة. ورغم التحذيرات صوتت الجمعية العام بغالبية كبيرة رافضة لقرار الرئيس ترامب الفردي حول القدس، حيث غيرت كندا موقعها من الجانب المؤيد لأمريكا للإمتناع عن التصويت. وحتى قبل التصويت نصح سفير بوليفيا ساشا لولرنتي هيلي بأن تكتب أول اسم في قائمة الدول التي ستعاقبها اسم بوليفيا. وبالنسبة لدول أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط فتحدي قوة عظمى سيكون بمثابة وسام الشرف. أما الدول الحليفة للولايات المتحدة مثل مصر وفرنسا والسعوية فكان عليها أن تأخذ خطوات خفية للإبتعاد. فلديها ساحتها من الرأي العام واللافت في الإنتباه أن الدول التي عارضت مشروع القرار ودعمت الولايات المتحدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكان الواحدة منها عن الألاف. وكان دفتر ملاحظات هيلي حافلا بأسماء 128 دولة صوتت مع القرار. وقد تكون الخطوة الرمزية مكلفة ماليا. ففي عام 2016 كانت الولايات المتحدة أكبر متبرع للمنظمة الدولية حيث ساهمت بعشرة ملايين في الميزانية، اي خمس الميزانية. بالإضافة إلى أن وكالة التنمية الدولية “يو اس إيد” قدمت عام 2016 13 مليار دولارا كمساعدات اقتصادية وعسكرية لدول الساحل والصحراء و 1.6 مليار دولارا لدول شرق آسيا وأوشينيا. وقدمت 13 مليار دولارا إلى دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و 6.7 مليار دولار لدول في جنوب ووسط آسيا و 1.5 مليار دولار في دول أوروبا ويوروشيا. ويرى وينتور أن الضرر الذي ستتركه المناوشة مع ترامب سيخرج عن السيطرة ويؤثر على إصلاحات الأمين العام أنطونيو غويترش. وخرجت الولايات المتحدة من اليونيسكو وأعلن مفوض حقوق الإنسان رعد بن زيد عدم ترشحه لفترة ثانية قائلا إنه يريد الحفاظ على نزاهة المجلس وعدم الخنوع للولايات المتحدة. والأسوأ قادم فالاعتراف فبلطجة ترامب للأمم المتحدة ستغطي على القضايا الملحة. فنقل السفارة الأمريكية للقدس ليست عملية نقل عقاري فالاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس يتحدى العملية السلمية ويسبب عدم الارتياح للسعودية الحليف الأقرب للولايات المتحدة في المنطقة ويبعد الولايات المتحدة عن حلفائها الأوروبيين الذين دعموا حل الدولتين خلال الأربعين عاما الماضية. ولا يمكن لأي تهديد ان يخفي الخطأ الأساسي او حقيقة أن تصويت يوم الخميس لا يترك أثرا على العالم الحقيقي باستثناء عزلة أمريكا الذاتية.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا