>

العراق.. الثورة المضادة تشتعل؟ / داود البصري

العراق.. الثورة المضادة تشتعل؟ / داود البصري


بعد أسابيع من الحراك الشعبي العراقي المضاد للفساد و لحكومة الفشل الطائفية، وبعد سلسلة من الإصلاحات الترقيعية الحكومية التي لم تلامس حافات المطالب الحقيقية للجماهير العراقية، بدأت حملات التسلل الحكومي والطائفي لإفشال الحراك وتحويله عن أهدافه الرئيسية، وبدأ مهرجان الالتفاف والتآمر والتدليس وركوب الموجة من خلال أساليب خبيثة للتحالف الطائفي المدعوم إيرانيا والتبني الظاهري لمطالب المحتجين! رغم أنهم في المحصلة النهائية جزء مركزي من موجة الفساد المستشري في أوصال الدولة العراقية الفاشلة!.
لقد توقعنا منذ بداية تعهدات حيدر العبادي بقبول مطالب الجماهير وتنفيذها بأنه لن يتمكن أبدا من الإيفاء بوعده وتعهده حتى ولو كان يمتلك النية لتحقيق ذلك؟، فالنوايا الحسنة في وضع طائفي ملتبس كالوضع العراقي ليست بكافية أبدا ولا تشكل الضمانة الحقيقية لتلبية مطالب الجماهير التي يرتفع سقفها أسبوعيا رغم لجوء أهل الثورة المضادة من عصابات الفساد الحكومي لوسائل إرهابية غير شرعية في مواجهة الجماهير من خلال اللجوء لكواتم الصوت لقتل وتصفية رؤوس الحراك، أو حملات تشويه السمعة و التسقيط السياسي!، أو ركوب الموجة واختراق الحراك من الداخل وحرفه عن مساره الحقيقي.
فعصابات الفاسد الأكبر رئيس الحكومة السابق نوري المالكي من أعضاء ما يسمى بكتلة دولة القانون داخل البرلمان العراقي تمارس بلطجة حقيقية ضد النواب المتمترسين مع المطالب الشعبية من خلال حملات الاعتداء والتعدي و التهديد بالقتل والتصفية الجسدية!، وما حصل مع النائب عن تيار التحالف المدني السيد فائق الشيخ علي من تهديد بالقتل من قبل جماعة المالكي وتحت قبة البرلمان يمثل الصورة الحقيقية لبلطجة أهل الفساد المحميين من السلطة القضائية العليا، والمحصنين ضد أي مساءلة قضائية.
وهو ما يعني في المحصلة بأن كل الوعود الحكومية بالتغيير وجرف الفساد مجرد أمنيات لا علاقة لها بالواقع السلطوي المرير!، وكانت قمة المهزلة قد تجسدت في تجاهل الإصرار الجماهيري على عزل رئيس مجلس القضاء الأعلى (مدحت المحمود) الذي عينه السفير الأميركي وحاكم العراق بعد الاحتلال بول بريمر في منصبه والذي غطى وحجب ملفات فساد رهيبة مرت تحت أياديه .
بل إن التيار الإيراني الحاكم قد عمد لإرسال رسالة واضحة للجماهير العراقية تؤكد الدعم الإيراني المباشر له من خلال قيام أبرز رجال النظام الإيراني في العراق وهما هادي العامري قائد الحشد الشعبي وعصابة بدر الإيرانية ونائب رئيس الحشد الشعبي الإرهابي الدولي جمال جعفر (أبو مهدي المهندس) بزيارة المحمود في مكتبه!! لتعزيز موقفه و موقعه، وهي زيارة غريبة تسيء أساسا للمحمود فأبي مهدي المهندس إرهابي مصنف أمريكيا و دوليا وهو مطلوب للعدالة الكويتية ومحكوم عليه غيابيا بالإعدام في الكويت في قضية التفجيرات الإرهابية التي هزت الكويت بعد نسف السفارة الأميركية في الكويت في 12/12/1983! وهو الحكم الذي لا زال ساريا في الكويت و لم يسقط بالتقادم لأن الجرائم الإرهابية ضد الجنس البشري لا تسقط بالتقادم!!.
ومع ذلك لم ير مدحت المحمود من غضاضة ولا حرج قانوني أو أدبي في استقبال إرهابي والترحيب به!، علما بأن هذا الإرهابي المهندس لا موقع رسمي له في أجهزة الدولة العراقية سوى في موضوع القيادة العسكرية التابعة أصلا لفيلق القدس للحرس الثوري الإيراني؟.
كل ما يجري في العراق اليوم من تحركات واتصالات سياسية لا يهدف إلا لإحباط الجهود الشعبية لفرض التغيير في ظل التدخل الإيراني الذي يعتبر المساس بقيادات الرموز الإيرانية في العراق مساسا مباشرا له في معركة إدارة الصراع في الشرق القديم.
نكرر القول بأنه لا فائدة ترتجى أصلاً من كل التعهدات التي يقدمها حيدر العبادي، فالتيار المضاد للتغيير في العراق أقوى من كل ما هو متوقع، وقد تصاعدت عمليات القمع ومحاولات إجهاض الحراك الجماهيري بشتى السبل والوسائل وأبرزها تكتل الجماعات الطائفية المسلحة وتوحيد جهودها باتجاه استئصال أي إرادة شعبية لفرض التغيير.
العراق بحاجة لعملية جراحية كبرى لا يبدو أن الظروف الداخلية والدولية مهيأة لها حاليا... ولا يزال الصراع محتدما!!؟.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا