>

الأخطر من داعش!! - شاكر الجبوري

الأخطر من داعش!!

يكثر الحديث و تتنوع التحليلات عن الاخطار المستقبلية لداعش و احتمالات خروج جيل ثالث من الارهابيين قد يكون أعتى و أمر، مثلما يقترح البعض حلولا لمنع الانحدار بالمجتمع مرة رابعة صوب الهاوية، بعد 3 حروب عبثية و احتلال و قتل على الهوية المذهبية..
قد لا يجافي الحقيقة القائلون بان الارهاب أخطر أعداء العراق بسبب الأرضية المناسبة لانتشاره على خلفية المشاريع المتنوعة في تهميشها لروح المواطنة، لكن من وجهة نظر أخرى فان الأخطر على العراق وشعبه يتمثل في المشروع السياسي القائم على أساس تقمص الأدوار و لعب كل الأوراق للايقاع بالأخر. بعبارة أخرى أن المسؤولين عن ادارة البلاد لا يثق أحدهم بنوايا الآخر لذلك تتنوع مخططات الفتن و يختفي التنسيق ليشيع الفساد في الأرض.
هذا الفساد لم يعد محصورا بالجانب الاداري و المالي بل بات خطرا يهدد المنظومة الاجتماعية بعد ان تحول الكذب الى ذكاء سياسي و العهد الى مضيعة للوقت ومواقف الهمة الوطنية معلقة على حائط النسيان..الأخطر من داعش هو عدم التفكير بخطط لاعادة تعزيز الروابط الاجتماعية ومنع تلاقي ظواهر الانحراف عند هدف الارهاب في تدمير المجتمع من الداخل، بتنويع مصادر تهريب المخدرات للتعاطي لا المرور و تراخي دور العائلة في ضبط سلوكيات الأبناء و هذا التسرب الخطير للأطفال من المدارس و الذي يجعلهم يواجهون كل المخاطر على أرصفة الطرق صباح مساء، أمام أنظار المرور النادر للمسؤول بشوارع العاصمة حتى عبر نوافذ مؤصدة.
الأخطر من داعش أن السياسيين في العراق يتفقون بمسألة طرق كل الأبواب لجمع المال ليس لتطوير مجتمعات قراهم المنسية بل لتخطي عقدة الحرمان المتوارث بدليل أن بعضهم لا يستحي من الحديث عن عقارات عائلية كبيرة في أوروبا " كان من الصعب الكشف عنها زمن النظام السابق" فحتى في التبريرات أصبحوا متفننين، وكأن الناس لا تعرف بعضها، علما أن عباقرة التاريخ ولدوا من رحم المعاناة الشريفة، وعندما يتخلى الانسان عن تاريخه يكون من المعيب انتظار عطاء المواقف منه.
الأخطر من داعش هذه القدرة على افتعال المشاكل و اقحام المجتمع بتحديات لا حلول لها، يرتدون الوجه الطائفي في الجلسات الخاصة و يتحدثون عن شراكة حقيقية و آخوة لا تلين في فضاء التسويف الاعلامي، يلعنون الاحتلال صباح مساء و يطرقون أبواب السفارة الأمريكية مع أية أزمة طلبا للعون، حتى أصبح رضا سفير واشنطن بطاقة مرور للمنصب و النرجسية الشخصية التي وصلت بالبعض منه الى حد تقليد الطقوس الأمريكية فن عزف السلام الوطني، و مع ذلك يعدون الاحتلال كارثة!!
ليس بينهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه لأنهم لم يحافظوا على سيادة العراق أرضا و شعبا و لم يقطعوا التخابر الاقليمي و الدولي، و لم ينزعوا برقع الفتنة الطائفية، لقد تكاتفوا في ايذاء العراق و سمعته الدولية و اساءوا لاخوة شعبهم ووفروا الملاذات الآمنة لكل عناوين الشر في البلاد من خلال الخطاب المؤجج للمشاعر للكسب الانتخابي و المجد الشخصي فيما يشبه تماما الضحك على الذقون لأن السياسي يتقاتل مع صاحبه في الهواء الطلق دفاعا عن الطائفة و المذهب لكنهم خلف الكاميرات يتعانقون ضحكا على الشعب.. لذلك هناك الأخطر من داعش أنها الفتنة داخل البيت السياسي الواحد على مركز النفوذ لا خدمة الطائفة علما أن الأهتمام بالوطن ليس من أولوياتهم.. " إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْر".
شاكر الجبوري
رئيس تحرير" الفرات اليوم"
shaljubori@yahoo.com



شارك اصدقائك


التعليقات (1)

  • أبو عراق الموسوي

    صدقت سيدي العزيز
    مايحكم الان ثلة من العملاء والمرتزقة هم دواعش السياسة..وضعو مصلحتهم
    فوق مصلحة البلدة هذا كلام ((بريمر)) قطعا
    هؤلاء لقطاء دون استثناء
    منهم كنا نساعدهم عندما كانو يسكنون في سكن بلدية لندن الان اصحاب مليارات
    والمصيبة يزورون التاريخ وتظهر لهم بطولات وكانوا سجناء سياسين
    وصودرت عقاراتهم واموالهم وهذا محض افتراء لايجرء على نطقة الا اللقطاء
    معم كان يبيع مسابح وكتب ادعية امام مرقد معصومة بقم الان يملك ثلث العراق
    وروج لمشروع تسوية سيضع العراق تحت الوصاية الدولية
    جمهور مسير يرى ابن العالم عالم وليس ثور معمم وهذة ام المصائب
    العراق مقسم بفعل الدستور دستور وضعة المحتل كرس الطائفية والمحاصصة
    سياسين سنة شيعة ولائهم للخارج بعيدن عن الشرف والدين والانتماء اقصد
    من موجود بالعملية السياسية اوناوي يدخلها بدون مشروع تصحيحي
    لو كانوا عراقيين وولائهم لبلدهم لرفضوا الدستور الحالي كخطوة اولى
    او عدلوا الدستور القديم من جمهوري لبرلماني
    نقل العلوي رسالة لايران مفادة الهدوء والاستقرار وبناء العراق
    شهرين لم يأتي الرد ما حدى بالعلوي
    اباحت السر ليس لانة لايؤتمن على الاسرار كلا ليوضح للعراقيين
    من هو الذي يرفض الاستقرار وتخدمة الفوضى وانهار الدماء

    أسف على الاطالة

    الثلاثاء 28 مارس

اترك تعليقك

اقرأ أيضا