>

ألمانيا وحقوق الإنسان - فاروق جويدة

ألمانيا وحقوق الإنسان
فاروق جويدة

قامت الحكومة الألمانية بإغلاق واحد من اكبر المواقع الالكترونية فيها يتبع تيارات اليسار، وكان هذا الموقع من أكثر الجهات التى دعت إلى التظاهر والعنف أثناء اجتماع قمة العشرين في هامبورج منذ شهرين .. وبررت الحكومة الألمانية القرار بأنه حرص على الأمن القومى .. لا شك أن المواقع الالكترونية أصبحت الآن تمثل ضغوطا على كل دول العالم حيث لا رقابة ولا توجيه بل إنها أحيانا تستخدم أساليب عدائية ضد شعوبها .. هناك أسئلة كثيرة يطرحها القرار الألمانى، لأن الغرب كان عادة ما يتغنى بالحريات ويرى فى مثل هذا القرار انتهاكا لحقوق الإنسان .. ويبدو أن الجميع أدرك الآن أن التكنولوجيا الحديثة بقدر ما أفادت فقد أفسدت أشياء كثيرة في حياة الناس، لقد تم استخدام المواقع الالكترونية في العمليات الإرهابية تخطيطا وتنفيذا وتوجيها بل إنها تستخدم الآن كوسائل لصناعة الأسلحة وطرق استخدامها .. وقبل ذلك فإنها تحرض وتدفع الأموال وتجند الإرهابيين والدليل أن الآلاف من شباب أوروبا الذين تم تجنيدهم في داعش والمنظمات الإرهابية كان من خلال مواقع التواصل الاجتماعى والمواقع الالكترونية .. لقد أصبح من الضروري على الحكومات في الشرق أو الغرب أن تحمى شعوبها من هذا الخطر الذى يدخل كل بيت ويمارس نشاطه في كل شئ بل انه يدمر الكثير من الثوابت التى قام عليها تاريخ الشعوب .. إن حكومة ألمانيا بهذا القرار تعطى للآخرين درسا خاصة هؤلاء الذين يتحدثون عن الحريات وحقوق الإنسان رغم أن هذه المواقع الالكترونية تحرم الإنسان من أبسط حقوقه وتستبيح خصوصياته في كل الأشياء .. كانت دوائر الغرب دائما تدافع عن هذه المواقع من باب الحريات والآن اكتشفت أن الجرائم الحقيقية هى الاعتداء على حريات الناس في هذه المواقع في التجاوزات والبذاءات والدعوات المشبوهة وتضليل الناس بالباطل والأخطر من ذلك أنها تدعو للعنف والقتل والإرهاب .. بقدر ما أفادت التكنولوجيا العالم بقدر ما تركت من الأزمات والمشكلات كل ما يحتاج العالم إليه الآن حكومات حكيمة قادرة على حماية شعوبها.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا