>

أحكام الاعدام بين القضاء والاعلام - عبدالستار رمضان

أحكام الاعدام بين القضاء والاعلام

مسلسل الجدال والتصريحات في وسائل الاعلام مستمر بين العديد من الجهات الرسمية والسياسية في العراق حول احكام الاعدام التي تنتظر التنفيذ، وهي ارقام مُختلف عليها بشكل يصبح فيه الوصول الى الحقيقة صعباً ان لم يكم مستحيلاً.
فالنائب عدنان الأسدي عن كتلة دولة القانون اتهم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، بالامتناع عن المصادقة على قرارات إعدام 7000 إرهابي، داعياً رئاسة الجمهورية والبرلمان إلى تخويل النائب الأول لرئيس الجمهورية نوري المالكي المصادقة على أحكام الإعدام.
بينما نفى الناطق الرسمي لرئاسة الجمهورية خالد شواني هذه المزاعم مؤكداً أن المجموع الكلي لهذه الأحكام الصادرة منذ عام 2006 إلى الآن لا يتجاوز 600 حكم بالإعدام بقضايا مختلفة من بينها فقط 160 حكما بالإعدام بقضايا الإرهاب.
أما المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى في العراق عبد الستار البيرقدار قال إن هناك حوالي 700 حكم بالإعدام لم يصدر مرسوم جمهوري بتنفيذها، وأن غالبية تلك القرارات مضى على صدورها أكثر من عامين وأن من بين المحكومين عربا وأجانب، مؤكداً أن المدانين قدموا إلى محاكمات "استوفت" الشروط والمعايير القانونية والدولية.
في حين كشفت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ذي قار عن وجود 1000 سجين محكوم بالاعدام في سجن الناصرية المركزي، مؤكدة ان رئاسة الجمهورية ومنذ تسلم رئيس الجمهورية الجديد مهام عمله لم تصادق على مراسيم الاعدام، وان معظمهم ارتكبوا جرائم ارهابية ومن عتاة القتلة والمجرمين ممن صدرت ضدهم أحكاما بالإعدام ويقبعون في السجن من دون تنفيذ تلك الأحكام.
امام هذا التضارب الكبير في الارقام والتي صدرت من جهات هي اساسا غير مختصة او مخولة قانوناً للحديث عن هذه الارقام لان الجهة المختصة في تنفيذ احكام الاعدام في العراق هي وزارة العدل التي تبدو غائبة او لايهمها الامر وكأن الناس المحكومين بالاعدام بضاعة غير مهمة او كاسدة بحيث يصعب عليهم اعطاء الارقام الصحيحة والدقيقة والتي يمتلكها اي تاجر بسيط يتاجر بالاغنام او الدواجن (وعذراً لهذا التشبيه) فهم يعرف عدد وتاريخ ومواعيد بيعها، حين ان وزارة العدل العراقية لا تعرف او غير مهتمة ببيان هذه الاعداد ربما لانها تؤمن بالحكمة المشهورة (من لم يمت بالسيف (بالاعدام) مات بغيره) فاتحة الباب لتصفية الكثيرين منهم سواء بمحاولات الهرب او التهريب التي تتم بصورة منهجية ومستمرة للسجون العراقية وكذلك عمليات الاقتحام التي تقوم بها الميليشيات وعمليات خطف وقتل السجناء والشرطة والموظفين على حد سواء، كما انها ربما لا تعرف التمييز بين الاحكام الصادرة وهل اكتسبت الدرجة القطعية أم لا؟ ومتى تبدأ اجراءات التنفيذ؟ والتي يجب ان تتم حسب احكام القانون والدستور.
الا انه من الغريب والمؤسف ان يعلن وزير العدل حيدر الزاملي عن تصويت مجلس الوزراء في جلسة يوم الثلاثاء16/6 على مشروع قانون تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 الذي سيعجل بتنفيذ أحكام الإعدام بحق من صدرت بهم قرارات محكمة التمييز بشكل نهائي، وإن مشروع القانون سيخول وزارة العدل تنفيذ أحكام الإعدام في حال عدم مصادقة رئاسة الجمهورية على الأحكام الصادرة بحق المدانين بعقوبة الإعدام، دون الحاجة لمصادقة رئاسة الجمهورية، وأن هذا الإجراء سيتم في حال عدم صدور المرسوم الجمهوري خلال مدة 30 يوما، بعد إرسال الأحكام التمييزية النهائية إلى رئاسة الجمهورية وعدم صدور مرسوم جمهوري بالتنفيذ، وبدلأ من ان يعلن وزير العدل الارقام الحقيقية ويرد على كل الذين صرحوا ورددوا اعداداً هي بالاساس من صميم عمله واختصاص وزارته التي هي مؤتمنه على هؤلاء المحكومين، والذين هم وديعة لديه فانه يصرح عن تعديل قانون اصول المحاكمات الجزائية لغرض اختصار الاجراءات وتسريع تنفيذ احكام الاعدام.
رغم ان الكلام والتصريح اعلاه خطأ ونحن نستغرب كيفية مناقشته في مجلس الوزراء، واذا كان وزير العدل معذوراً كونه غير مختص ولا يعرف شيئ عن القانون لكن: اين جيش المستشارين القانونيين في الامانة العامة لمجلس الورزاء ؟والذين كان عليهم ان يعرفوا أن مناقشة هذا الامر مخالف لأحكام الدستور وذلك لأن المادة73 من الدستور العراقي لعام 2005 تنص على: يتولي رئيس الجمهورية الصلاحيات الآتية:
اولاً:اصدار العفو الخاص بتوصية من رئيس مجلس الوزراء..
ثامناً: المصادقة على احكام الاعدام، التي تصدرها المحاكم المختصة.
اي ان المصادقة على احكام الاعدام من الصلاحيات الخاصة برئيس الجمهورية والتي نص عليها الدستور والتي لا يمكن الغائها من خلال تعديل قانون اصول المحاكمات الجزائية وانما يتطلب تعديل الدستور، كما ان هذه الصلاحية مرتبطة بالعفو الخاص الذي يمتلكه رئيس الجمهورية في جرائم وشروط معينة وهي من الصلاحيات الرئاسية في معظم دساتير العالم.
ان من المهم القول ان ليس كل المحكومين بالاعدام ابرياء، ولكنه في المقابل ليسوا كلهم مجرمين ارتكبوا فيما اسند اليهم، لان الجميع يعرف كيفية القاء القبض عليهم وظروف حجزهم والظروف الصعبة وغير الانسانية التي يتعرضون لها وتقارير المخبر السري والاعترافات التي غالباً ما تبدأ بعبارات (اني اعترف بدون ضغط واكراه وبكامل قواي العقلية والذهنية وعدم رغبتي في توكيل محامي بال..)، وهو مادفع الكثير من المنظمات الوطنية والدولية الى توجيه انتقادات شديدة الى نظام العدالة والقضاء بشكل عام، كما انه يمكن معرفة الحقيقة من خلال الحديث مع اي قاضي او قاضي ادعاء عام او محقق عدلي متقاعد في العراق كي يحدثكم عن نظام العدالة واحكام القضاء، والتي لا يخفى على احد والمعروفة مثل الاحكام التي صدرت بحق طارق الهاشمي ومحمد الدايني ومشعان الجبوري و..وغيرهم وكيف تحول بعضهم بين ليلة وضحاها من مسؤول وسياسي كبير الى ارهابي ومجرم محكوم بالاعدام ثم الى برئ ونائب في البرلمان!.
القاضي-نائب المدعي العام
عبدالستار رمضان
Sattar88@hotmail.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا