>

70 عاما والاردن سفينة نوح هاشمية ! تهنئة قلبية واماني كبيرة

سرمد عبد الكريم *

منذ اللحظات الاولى لولادة المملكة الاردنية الهاشمية وعلامات الاستقرار و التقدم كتبت في بيان الولادة .
ولانريد في هذه الاسطر البسيطة ان نكرر مايعرفه القاصي والداني , عن جزيرة امنه مستقرة حديثة بمعاني الحداثة
وقديمة حيث صارت بيتا اصيلا للتراث , لم تسمح قيم العروبة الواضحة و المتاصلة في ثنايا ازقتها وحاراتها
وجبالها ووديانها في الفيافي والصحارى.

تحملت هذه الدولة كل الام العرب و العروبة , فمن الطبيعي عندما نتكلم عن اردن الهاشميين نتكلم عن فلسطين
ففيها وجد الفلسطنيين اما حنونا استقبلت اولادها وحافظت عليهم , وساوتهم بابناءها ومنها انبثقت اجيال شابة
دمها عربي وعيونها دائما تتطلع للامام مليئة بالامل .

عندما نتكلم عن مدن الاردن نتذكر فورا , اسطورة عمل ونضال رغم قساوة الطبيعة وقلة الموارد
لكن في هذا البلد المعطاء اثبت ابناء العائلة الاردنية , هم فقط عطاء الباري عز وجل على هذه الارض
الطيبة فحققوا معجزات , عجزت عن تحقيقها دول رزقها رب العزة بكل شيء لكنها فقدت كل شيء .

وعندما نتكلم عن الاستقلال الاردني الثابت , فيجب ان نتذكر تلك الصلات الطبيعية بالحجاز , فمن تلك
الارض الطيبة تحركت ريح العروبة والاسلام تجاه الاردن وصار الاردن دولة يشار لها بالبنان ...
فبدات القصة بحلم عربي هاشمي وانتهت القصة بمملكة عربية هاشمية تهرول نحو التقدم والحداثة
ورغم عمرها السبعيني المديد باذن الله , لكنها تتمتع بالشباب والحيوية والنضارة !

70 رقم جميل لكن اقترن هذا العام بالرقم 100 وهو رقم اجمل فتحتفل الاردن وكل العرب معها بمئوية
الثورة العربية الكبرى , التي اقرت قانونا عربيا طبيعيا ثابتا واختزلت كل نظريات العمل العربي
وحولته لعمل واقعي واحدى اهم وانجح اهدافه الاسم الكبير ( المملكة الاردنية الهاشمية ) , ففي هذه الثورة
تحققت وحدة عربية جميلة فريحها وصلت العراق , وسوريا وفلسطين اضافة للحجاز ...

يجب ان لاننسى من نتذكر بهاتين المناسبتين الجميلتين , الشريف حسين بن علي شريف مكة هذا الرجل
ذو النسب المحمدي العربي الاصيل , فهو من حمل وانبت هذه البذرة الطيبة , ويجب ان نتذكر الملك المؤسس
عبد الله بن الحسين الذي وضع الطابوقة الاولى لهذا الصرح , ونتذكر الملك الحسين بن طلال باني الاردن الحديث
وبالتاكيد نتذكر باعتزاز الملك عبد الله الثاني حارس الاردن الحالي ونتذكر مع هذه الاسرة الكريمة التي يرجع نسبها الهاشمي،
إلى هاشم الجد الأكبر للنبي محمد من قريش من قبيلة بني كنانة, والتي تنحدر بدورها من النبي إسماعيل, ابن النبي إبراهيم.
لقد ظل الهاشميون يحكمون أجزاء من إقليم الحجاز في الجزيرة العربية في الفترة ما بين عام 967م حتى عام 1925م،
دون انقطاع، وقد حكم الفرع الهاشمي الذي ينتمي إليه له الملك حسين مكة المكرمة منذ عام 1201م إلى عام 1925م.

هل نهنيء الاردن ؟ سؤال , هل نهنيء بذكرى الاستقلال , هل نهنيء بالمئوية للثورة العربية الكبرى ايضا سؤال
واذا اردنا ان نهنيء فلمن نوجه التهنئة ؟

والجواب نعم نهنيء العرب جميعا فالمنجز والوليد الدائم الشباب عربي , ونهنيء اهلنا بالاردن ملكا وحكومة
وشعب ونهنيء كل من يحب العروبة ويحب الاردن .

فالاردن هي سفينة نوح التي نقلت الفلسطينين والعراقيين واللبنانيين والسوريين والليبيين
وحمتهم من عواصف كارثية ووفرت لهم المكان الامن المستقر
وشاركت برغيف خبزها الجميع دون كلل او ملل ولذلك اطلقت عليها السفينة الهاشمية
فلنتحيل مجرد خيال لو اوصدت عمان ابوابها امام هؤلاء كما فعل الكثيرين , ماذا كان سيحل بهم
؟؟؟
لكن الهاشميين تربيتهم العروبية الاسلامية وكذلك ابناء هذا البلد الكريم الذي لم تجف قهوته
ولم يستطيع احد ان يصد رائحة الهيل العربي منه ولم ينجح احد باخماد ناره لفضل الله سبحانه وتعالى
يابى على نفسه الا ان يكون عونا وسندا لاهله العرب رغم ظروفه الصعبة جدا .

فكنا نسمع بنت توفيق وهو تنشد بصوتها الصحراوي

بلا تصبوا هالقهوة وزيدوها هيل
واسقوها للنشامى ع ظهور الخيل

و النشامى نلاقيها و نحيها
ويلك يلي تعاديها يا ويلك ويل

قهوتنا للأجوادي اول بادي
للي ناره وقادي بظلام الليل

والقهوه السمرا ع الكيف لرجل السيف
لرجال الحسوا بالحيف شالوا له شيل

والبوم نسمع ونوى اناشيد العز والكرامة تصدح في كل انحاء الاردن العربي !!

كل التهاني للملك الشاب عبد الله الثاني حامل الامانة وحامي نهضتها وملاح السفينة الماهر بظروف عجز
كبار الملاحيين عن القيادة ...
كل التهاني لكل عائلة اردنية من الشمال حتى الجنوب ومن الشرق حتى الغرب
كل التهاني لكل ذرة تراب اردنية وكل قطرة ماء حلوة ومالحة

يستحق منا الاردن التهاني مقرونه باطيب الاماني طارقين على الخشب
لنبعد الحسد ونقول باذنه تعالى سيحتفل الاحفاد بالذكرى 140 للاستقلال و 200
المئوية الثانية للثورة العربية الكبرى

* كاتب واعلامي عراقي مدير وكالة الاخبار العراقية (واع)



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا