>

ماذا سيحدث حين يغادر الحريري السعودية؟ - رأي القدس

ماذا سيحدث حين يغادر الحريري السعودية؟
رأي القدس
Nov 16, 2017

شهدت قضية سعد الحريري تصعيداً أوروبياً لافتاً، حيث ظهرت، في الأيام الأخيرة، تصريحات غربية واضحة في مطالبتها سلطات الرياض (بتعابير متعددة لكنها تصب في الاتجاه نفسه) بتمكين رئيس وزراء لبنان من السفر خارج السعودية، وذلك من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير خارجيته، ومن مسؤولة العلاقات الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، وكذلك من وزيري خارجيتي ألمانيا وإيطاليا، قبل أن يعلن مصدر في الإليزيه أمس أن وصوله إلى فرنسا بات قريبا.
الرئيس اللبناني ميشال عون صعّد بدوره إلى ذروة غير مسبوقة باتهامه السعودية باحتجاز الحريري وأسرته رهائن ووصف ما حدث بأنه «عمل عدائي ضد لبنان».
يتجاهل التصعيد الأوروبي واللبناني إذن المقابلة التلفزيونية للحريري قبل أيام والتي أكّد فيها أنه عائد قريباً إلى لبنان، كما يتجاهل لقاءه بالبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي زاره في الرياض، ولا يعطي اعتبارا حتى لتغريدات الحريري التي توالت منذ المقابلة لتؤكد أنه بخير وسيعود قريباً إلى بلاده.
الواضح أن مطلوب تصعيد الأطراف المعنيّة بالشأن اللبناني هو تسريع ما صار باتّاً وناجزاً، فبعد اللقاء التلفزيوني الأخير لم تعد هناك إمكانية، مهما كانت ضئيلة، لعدم خروج الحريري من السعودية، فبقاؤه سيفاقم تآكل مصداقية الرياض التي تعرّضت لضربات كبيرة، في موضوع الحريري، وفي شأن حملة الاعتقالات الهائلة للأمراء والمسؤولين، وقبلها في قضية حصار قطر.
ولعلّ أغرب عناصر قضية الحريري هو كشفها «احتمال» علاقة بما سبقها من أحداث، فحسب صحيفة فرنسية أن موضوع سكوت الحريري عن «حزب الله» وإيران في لبنان ليس السبب الوحيد لاستدعائه المفاجئ (فعودته السابقة إلى لبنان، وتعاونه لتنصيب ميشال عون، وهو مرشح «حزب الله»، رئيساً، وما لحق ذلك من أحداث، كانت كلّها بموافقة سعودية).
وبناء على هذا التحليل، فإن استدعاء الحريري يمكن تأطيره ضمن محاولة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وضع اليد على جزء كبير من ثروات النخبة المالية السعودية، وهذا يفسّر رفع حملة الاعتقالات شعار «مكافحة الفساد»، مما يجعل هدف الحملة الفعلي هو مصادرة ثروات كبرى بالدرجة الأولى، وسبب ذلك، كما هو معلوم، هو أزمة المملكة المرتبطة بتراجع العائدات المالية للنفط، وبحاجة وليّ العهد لتأمين تغطية لمشاريعه الهائلة النفقات، كما هو الحال في خططه لتأسيس مدينة نيوم التي تكلف 500 مليار دولار.
وإذا عطفنا حدثي الحريري والاعتقالات على قضية حصار قطر نكون قد وضعنا اليد على أن الهدف المالي هو أحد أهداف الإجراءات الخطيرة التي اتخذتها السعودية، بدعم من الإمارات والبحرين ومصر، ضد الدوحة، وما تسرّب خلالها من خطط كانت مرسومة للإطاحة بالنظام هناك، وهو ما يفرغ بالتالي، المعنى المزعوم عن مكافحة هذه الدول لدور قطر السياسي والإعلامي، فهذا الدور لم يكن، بأي حال يهدد السعودية، لأن الدوحة كانت جزءاً من «التحالف»، كما كانت، ولا تزال، ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، وعلاقاتها ما تزال جيدة مع الكويت وعُمان، اللتين رفضتا الانجرار للمخطط السعودي، وهما، على الأغلب، قلقتان من أن تمارس البلطجة التي مورست على الدوحة، عليهما أيضاً.
تصارع السعودية، وقد غُلبت على أمرها فيما يخص قضية الحريري، إشكاليّة معقّدة، فنجاة رئيس الوزراء اللبناني بحياته قد لا تضمن نجاته بثروته، وخروجه من سيفتح استعصاء كبيرا، فلا هو قادر على مواجهة السعودية، التي كانت راعيته السياسية والمالية دائماً، ولا هو قادر على تلبّس دور سياسي وماليّ جديد.
المؤكد الوحيد أن رهان السعودية قد فشل وأن خسائرها ازدادت.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا