>

وعكة صحية تطيح بالجسم العراقي


سرمد عبد الكريم
ina1dk@yahoo.com

قال المولى عز وجل في محكم كتابه العزيز

من بعد بسم الله الرحمن الرحيم
{وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ}

صدق الله العظيم

[سورة التوبة، الآيات: 56-57].

فيروسات او بكتريا جرثومية , عندما تهاجم الجسم البشري تصيبه فورا بانتكاسة ووعكة صحية تتراوح بين
حمى تختلف درجتها حسب مناعة الجسم وقوته وبين انهيار كامل لكل وظائف الجسم البشري وان لم يتلق المصاب
جرعات مناسبة من المضاد الحيوي فالحياة تكون في خطر حقيقي هذا في حالة البكتريا الجرثومية , اما في حالة
الهجوم الفيروسي فلا حل الا الاعتماد على الجهاز المناعي للجسم !!!

قدمنا بهذا المثل محاولين التقريب لما يحدث اليوم في عراقنا الحبيب الذي تعرض للاسف لهجمة فايروسية
وبكتيرية خطيرة , اضافة للاصابة بعدوى مركبة من جيوش و ارتال ارهابية و حكومية لها بداية وليست لها
نهاية .

ومصيبة هذا البلد المنكوب , ان من يديم حالة الانهار الجسمي والغاء دور الجهاز المناعي للجسم هم انفسهم
من كانوا في يوم من الايام يتصدون لمناصب قيادية و حزبية خطيرة ومحورية , وكانوا للاسف مندسين بين
صفوف مكاتب اعلى قيادات سياسية و حزبية بالبلاد وللاسف ايضا كانوا بارعين في التمثيل بحبهم للعراق
وقيادته الوطنية انذاك , هذا كان ابان ايام الحكم الوطني ولكن بعد وقوع كارثة الاحتلال , كانوا اول من هرب
ونقل ماغلى ثمنه وخف وزنه وكانوا كذلك اول من انتقد وحمل قيادته الوطنية كل مسؤولية ماجرى و هم كانوا
ضمن الخط الاول والثاني من القيادة .

والمصيبة الاخرى هم ايضا وصلوا للدول المجاورة وفورا اشتروا البيوت والفلل والمكاتب باشروا مشاريعهم التجارية
باموال معروفة المصدر والاصول , لكنهم لم يكتفوا بما لديهم بل اصروا على الاستمرار بحلب العراق و شعبه
بكل الوسائل فاتحين ابواب الفساد على مصراعيها للفاسدين الجدد ممن جلبهم المحافظين الجدد وكلمة حق يجب
ان تقال ان فسدة الاحتلال اعتمدوا الفعل المدمر للجسد العراقي من بكتيريا وفايروسات وعثة معتقة متغلغلة
بكل انسجة الجسم العراقي , تدعي حبها للشهيد صدام ومنتفعة من مناصبها الادارية و الحزبية السابقة وهم من قاموا
بنحر الشهيد صدام قبل ان تنحره ايادي الاحتلالين !

انا اكتب اليوم لاسترجع بالم نماذج بسيطة عاثت بالعراق فسادا قبل الاحتلال بكل ماتعنيه كلمة الفساد اخلاقيا
واداريا , وهي تبرقعت باسماء القيادة و عائلة القائد , وهي من تعتبر ماحدث بالعراق هو مسؤولية القائد الشهيد
واعتبرت الحزب اسوء منظومة مارست الظلم بالعراق وهم باعلى مستويات السلم القيادي التنظيمي لهذا الحزب.
لكن كل هذا الدس تحت العباءة وكلام في الاقبية المظلمة !!

واستمرت هذه النماذج تخريب الشرائح الاجتماعية والوطنية (بتصرف) , لان الوطنية الان لها عشرات التعريفات
والسبب انها ارتبطت بمشروع احتلالي للعراق من قبل دولة جارة و بالاثباتات والقرائن .

ان من امتلك الفلل والاراضي بالعراق وفي دول جارة للعراق وحاول بشكل او اخر اختراق المنظومة
الوطنية والاجتماعية لصالح منظومات معروفة بالمنطقة وبلا ادنى شك مشخصة من قبل الاجهزة الامنية للمنطقة
لان هذه الدول لاتلعب ابدا وانما تدقق كل كلمة او تصرف هنا او هناك .

عاشت امريكا لانها اوت وتاوي قيادات العراق المفترضة , وهم من كان ينادي تسقط امريكا وتسقط السي اي ايه
وهم يعملون اليوم ليل نهار لعبادة امريكا والسي اي ايه

واقول هنا لمن اقر قانون اجتثاث البعث والمساءلة والعدالة , اعيدوا النظر بقوائمكم فهناك العشرات ممن
وردت اسماؤهم في قوائم الاجتثاث من اصحاب درجات اعضاء الفروع والشعب من الحزب وهم بالحقيقة من اوصلوكم للسلطة
لان بسبب فسادهم وتعاملهم الامريكي وصلتم للسلطة ووجودهم في امريكا الان اكبر دليل على وطنيتهم .

مشكلة العراق الحقيقية للاسف ليست الاحتلال بجسمه الكبير بل بالعدوى التي انتقلت للعراق بهذه الجراثيم ففعلها
المدمر اكبر بكثير من الاحتلال نفسه , فلذلك حتى ننجح في مواجهة الاحتلال علينا ان نقوي جهاز المناعة الذاتية
للجسم العراقي ليتولى لفظ هذه النماذج والتي ولدت من رحم النظام الوطني ووصلت الينا الان تقوم بدورها الخطير
من التدمير ...

وسنواصل الكتابة فاضحين متصدين لهذه القاذورات التي يحتقرها سيدها الامريكي , قبل ان يحتقرها ابناء الشعب والامة .
ونقول للشباب العراقي ان الاوان لمعرفة من سرقكم وحطم احلامكم سابقا والان ...
والله من وراء القصد .


كاتب واعلامي عراقي - مدير وكالة الاخبار العراقية
في 31 تموز يوليو 2016



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا