>

هل هناك تحالف اسرائيلي مع الأكراد؟ - رأي القدس

هل هناك تحالف اسرائيلي مع الأكراد؟
رأي القدس
Sep 29, 2017

يقول مقال لصحافي إسرائيلي نشرته «القدس العربي» ضمن قسم الصحف العبرية تعليقا على قضية استفتاء الأكراد في إقليم كردستان العراق إن المقارنة بين الفلسطينيين والأكراد غير واردة معددا الأسباب الضرورية لدعم إسرائيل لانفصال الأكراد.
تل أبيب، حسب المقال، ملزمة بتأييد استقلال كردستان وذلك لأن دولة كردية مستقلة ستكون حليفة مهمة لإسرائيل وبسبب تاريخ التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي بين الطرفين، ولأن أعداء كردستان هم أيضاً أعداء لإسرائيل وبالتالي فإن «عدوهم هو صديقنا» على حد تعبير الكاتب.
أكثر ما يثير السخرية في أطروحة المقال هو الحديث عن «البعد الأخلاقي» الذي يفرض على إسرائيل تأييد الأكراد وذلك لأنهم «أمة عتيقة أقامت ما يكفي من السنين على أرضها، وهي مستقلة وقوية ثقافيا» وهي لذلك يجب أن تحصل على استقلال سياسي، أما لماذا لا يحق للفلسطينيين ذلك، فيجيب الكاتب: لأنهم لا يريدون!
وحسب المقال أيضا فلا يجوز الخلط بين نضال الفلسطينيين للاستقلال مع نضال الأكراد وذلك لأن استقلال الفلسطينيين يمس بأمن إسرائيل، وعليه يمكن لهم الحصول على «استقلال مقلص» أما استقلال الأكراد فسيؤدي إلى «المساهمة في الاستقرار الإقليمي».
والحقيقة أن الاشتغال على ربط القضية الكردية بإسرائيل قائم وفعال ليس من جهة تل أبيب وحدها فهناك بالتأكيد تاريخ من التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي بين الأكراد وإسرائيل، وهناك جهات متحمسة لهذا التعاون والاستثمار الاستراتيجي فيه من قبل نخب سياسية يتم تصريفها ضمن فئات الشعب الكردي على شكل نزعات كراهية ضد العرب والإسلام.
لكن خطاب «التحالف الاستراتيجي» المزعوم بين الأكراد وإسرائيل يخفي إشكاليات سياسية وفكرية فادحة، فهو لا يريد الاكتفاء بحيثيات السياسة التي دفعت تل أبيب لمد يد العون للأكراد خلال قتالهم ضد الدولة العراقية الحديثة ولكنه يريد أيضا أن يلائم بين حيثيات لا تتراكب أبداً، فاليهود ليسوا شعبا كالأكراد بل هم أفراد ينتمون لدين يضم قوميات عديدة، وباستثناء عدد قليل من يهود فلسطين كانوا موجودين قبل عام 1948 فإن الإسرائيليين جاؤوا من أرجاء الأرض كلها ليزيحوا «أمة عتيقة أقامت ما يكفي من السنين على أرضها» (على حد وصف الصحافي الإسرائيلي المتحذلق للأكراد)، وبالتالي فلا وجوه تشابه حقيقية بين الأكراد وسكان إسرائيل، وما «التعاون الاستراتيجي» غير لحظة سياسية تتلاقى فيها الأضداد ولا تلبث أن تتفكك وتنهار عند مواجهة حقائق الواقع والتاريخ والجغرافيا.
أما التفريق بين حق الأكراد في إنشاء وطن قومي، والتركيز على المظالم التي تعرضوا لها، في مقابل إنكار حق الفلسطينيين، وتجاهل حقوقهم ومظالمهم، فهو حيلة إسرائيلية مفضوحة هدفها أن يشتبك الضحايا ويتقاتلوا فيما تضيع المعاني والحقوق وتصبح إسرائيل، ركن الاستبداد في المنطقة العربية، نصيراً للمظلومين الأكراد وعدوا «للإرهابيين العرب المسلمين».
إن مظالم الأكراد وحقهم المشروع في تشكيل دولتهم المستقلة، لا يمكن أن يكون بإنكار العلاقات والوشائج التاريخية مع العرب، أو بجعل الفلسطينيين أعداء لهم.
وإذا كان التعاطف مع حقوق الأكراد مطلوبا، واستنكار المظالم التي تعرضوا لها واجبا، فمطلوب من الأكراد أيضاً عدم السماح لإسرائيل بالاستغلال الانتهازي لقضيتهم وتوظيفها في التنكيل والبطش والقمع ضد الفلسطينيين.
لقد استغلت إسرائيل المظالم الجماعية التي تعرض لها اليهود في أوروبا لاحقا لإعطاء نفسها طابع الضحية العالمية رغم أنها تلبست دور الجلاد بامتياز كبير، وبذلك انقلب أحفاد الضحايا إلى مشاركين في جريمة عالمية لا تقل بشاعة عن الهولوكوست، والواضح أن بعض الاتجاهات السياسية الكردية استطابت هي أيضا الانتقال من دور الضحية إلى احتلال أراض وتمييز عنصري ضد العرب وممارسة القمع والبطش حتى مع معارضيها من الأكراد.
الحقوق المشروعة لا تعطي تفويضا مفتوحا لأصحابها للتحول إلى جلادين.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا