>

الخطأ الإستراتيجي

كلمة الرياض

التحولات التي تشهدها المنطقة العربية تحديدا والشرق الأوسط على وجه العموم تحولات لا يمكن تجاهلها أو التساهل مع تداعياتها كونها تدخل في عمق الجغرافيا السياسية والتكوين الاجتماعي والأمن القومي، فالقوى الكبرى لها أهدافها وإستراتيجيتها بعيدة المدى بما يخدم مصالحها في واحدة من أهم مناطق العالم إن لم تكن أهمها لاعتبارات دينية واقتصادية وأيضا سياسية.

فمنذ نهاية العام 2010 وبداية العام 2011 شهدت المنطقة العربية ما أطلق عليه (الربيع العربي) الذي تحول إلى خريف قاتم الألوان آثاره السلبية كانت سيدة الموقف ولم تأت بالخير للدول التي شملها ذاك (الربيع) بل على العكس من ذلك تماما كانت وبالا على تلك الشعوب ولم تأت بما كان مؤملا، ولم تقف الأمور عند ذلك الحد بل ذهبت إلى ما هو أبعد وكأنها مراحل تنجز وصولا إلى الهدف.

الأمر الآخر الذي كان وبالا على المنطقة وأمنها واستقرارها أكثر من (الربيع العربي) هو الاتفاق النووي الإيراني الذي ما إن تم الاتفاق عليه حتى بدأت التحولات السلبية على المنطقة وشعوبها، فذاك الاتفاق بكل تفاصيله أعطى ضوءا أخضر لإيران لتعيث فسادا في الأرض وتبدأ في نشر الفوضى وفق أجندة كانت معدة سلفا من أجل فرض هيمنتها على دول عربية بعينها تحقق لها أهداف مخططات سابقة تمثلت في (الهلال الشيعي) الذي يبدأ من إيران ويشمل العراق وسورية ولبنان، وزادت الأطماع فأصبح اليمن ضمن المشروع الإيراني حتى يزيد من حالة الارتباك ويفرض الهيمنة التي تمكنه من السيطرة على أراض عربية جديدة.

الاتفاق النووي ورغم أنه تم مع دول تملك القرار عبر مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا التي تعتقد ان ذلك الاتفاق في مصلحتها في الوقت الراهن إلا أن الشواهد كلها تؤكد أن إيران لن تكون ذلك الشريك الذي يعتد به بقدر ما سيكون شريكا يسبب القلق وبالتالي المتاعب التي لا نعتقد أنها ستتأخر بل بدت بوادرها في الظهور، وستظهر أكثر عندما تكتمل الصورة وتعرف الدول الموقعة مع إيران على الاتفاق أنها اخطأت خطأ مردوداته ستمسها وستؤثر بالسلب على مصالحها في المنطقة.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا