>

الاكراد لم يكونوا يوما مستعدين لإدارة دولة !! - احمد الادهمي

الاكراد لم يكونوا يوما مستعدين لإدارة دولة !!

بقلم: احمد الادهمي
تاريخ: 5-11-2017

جاء استفتاء كردستان العراق ليحول وضع الاقليم السيئ الى وضع أسوأ بكثير، فبدلا من تعزيز النفوذ السياسي والوصول الى الاستقلال الذاتي, تبددت النوايا الدولية الحسنة تجاه االكرد وعارضتهم بغداد وجيرانها وتعمقت المخاطر الاقتصادية والشقوق المجتمعية بالإضافة الى فقدانهم السيطرة على الأراضي والموارد الهامة.

ان الاستفتاء كان الحافز وليس السبب الرئيسي في الأزمة الحالية لحكومة الاقليم حيث ان قيادة حكومة إقليم كردستان روجت رواية للمواطنين الاكراد بأنهم يمتلكون ديمقراطية علمانية مع اقتصاد مزدهر وقوة عسكرية متماسكة ولكن في الواقع فأن المنطقة لم تكن مستقرة اقتصاديا وكانت ضعيفة مؤسسيا ومقسمة سياسيا.

ان أول خطأ ارتكبته قيادة حكومة إقليم كوردستان هو التركيز بشكل كبير على محاولة حشد الدعم الدولي لمشروعها الطموح لبناء الدولة بدلا من الحصول على دعم من العراقيين أنفسهم , ونتيجة لذلك عارضت الأغلبية الساحقة من العراقيين "غير الكرد" قيام دولة كردية.

ولو افترضنا ان الاستفتاء لم يلق أي معارضة محلية وإقليمية، فإن عدم وجود ايرادات كافية لحكومة الإقليم بالإضافة الى عدم وجود هيكلة موحدة لقيادة عسكرية من شأنه أن يقوض قدرتها على تأمين الأراضي التي اكتسبتها خلال الحرب ضد داعش ا. وكانت التنمية الاقتصادية السريعة في الاقليم من عام 2008 إلى عام 2012 تمول إلى حد كبير من ثروة العراق النفطية وليس من الاقتصاد الكردي غير المكتفي ذاتيا. وقد أدى تحايل حكومة إقليم كردستان في عام 2014 على بغداد بمبيعات النفط "المستقلة" إلى جانب انخفاض أسعار النفط وتكاليف الحملة العسكرية ضد داعش ، أدى إلى تعزيز ضعفها الاقتصادي، وعلى الرغم من أن حكومة إقليم كردستان قد خفضت الإنفاق ورفعت الضرائب إلا أنها فشلت في التعامل مع مشاكلها المالية والسياسية بشكل كبير.

في الوقت نفسه فان الانتصارات العسكرية الكردية اعتمدت اعتمادا كبيرا على الدعم الخارجي وبالتحديد القوة الجوية للتحالف الدولي بدلا من القوة المؤسسية لحكومة إقليم كردستان. وعلينا ان لا ننسى ان هنالك انقساما منذ فترة طويلة بين الحزبين السياسيين الرئيسيين في الاقليم في عملية السيطرة على القوات الأمنية في إقليم كردستان بما في ذلك البيشمركة.


إن فقدان إقليم كردستان سيطرته على كركوك إضافة إلى فقدانه حقول النفط وعدد من الحقول النفطية الصغيرة في محافظة نينوى ستؤدي الى تعميق الثغرة المالية لحكومة إقليم كردستان. وقد خفضت هذه الخسائر حتى الآن إنتاج النفط في إقليم كردستان وصادراته من 600،000 إلى حوالي 280،000 برميل يوميا , بالإضافة الى 55 في المئة من عائدات النفط في إقليم كوردستان. كما أنها تأتي في وقت تتراجع فيه آفاق قطاع الطاقة في إقليم كردستان، حيث ان انخفاض سعر النفط بشكل حاد أدى الى انسحاب شركات النفط الدولية من 19 قطعة استكشافية داخل المنطقة منذ عام 2014. وان هذا الانهيار الاقتصادي أنهى أي أمل لدى الكرد في إقامة اقتصاد مستقل عن بغداد.

وفي ظل هذه الظروف، ليس لدى حكومة إقليم كردستان خيار سوى التفاوض مع الحكومة العراقية والدول الإقليمية للبقاء على قيد الحياة تماما كما فعلت منذ عقود. فبدلا من التفاوض من موقف القوة يجب على حكومة إقليم كردستان الآن التعامل مع بغداد من موقف الضعف.




شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا