>

استفتاء العراق - رأى الاهرام

استفتاء العراق
رأى الاهرام

يمر العراق الشقيق هده الأيام بواحدة من أدق مراحل تاريخه المعاصر بعد نجاحه فى هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، مما أعطى أملا لجميع العرب فى القدرة على إنهاء خطر هذا التنظيم فى بقية الأراضى العربية التى مازال موجودا بها.

وكان الاصطفاف الوطنى العراقي، وتصميم كل الأشقاء العراقيين على إزالة هذا الوباء الإرهابى من وطنهم، دليلا على رغبة العراقيين فى العيش معا فى ظل وطن واحد آمن ومستقر تمهيدا لعودته إلى ممارسة أدواره المهمة فى حل القضايا العربية.

إلا أن مسألة الاستفتاء المزمع تتظيمه فى إقليم كردستان بعد عدة أيام للانفصال عن العراق جاءت لتلقى بظلال غير مريحة على هذه الرغبة الشعبية العارمة بأن يبقى العراق وطنا واحدا يضم بين جناحيه كل أبنائه كما كان دائما.

فى هذا الإطار تأتى زيارة أحمد أبوالغيط أمين عام الجامعة العربية للعراق التى بدأها أمس بهدف بحث هذه المسألة، حيث سيناقشها مع المسئولين العراقيين. أبوالغيط ـ على لسان المتحدث باسمه ـ أكد ضرورة تكريس مفهوم المواطنة بحيث يشمل كل العراقيين باختلاف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية والدينية والعرقية فى ظل عراق واحد فيدرالى تعددى ديمقراطي.

أمين عام الجامعة العربية سيلتقى كلا من رئيس الوزراء حيدر العبادى ورئيس إقليم كردستان مسعود برزانى بحثا عن استئناف الحوار السياسى الناضج بين بغداد وأربيل، عاصمة كردستان العراق، اعتمادا على مبدأ الحلول الوسط حتى لا تزداد الأمور تعقيداً.

ولاشك فى أن الأكراد مكون أصيل من مكونات المجتمع العراقى مع أشقائهم من العنصر العربي، ويعرف الجميع أن انفصالهم عن العراق سوف يتسبب فى مشكلات ضخمة، ليس للعراق وحده بل للدول المحيطة به، خاصة تركيا وإيران وسوريا، وكما هو معلوم فإن العرب لا ينقصهم هذه الأيام مزيد من التشتت والتفكك، وسوف يدفع الجميع الثمن وبطبيعة الحال فإن الذى سيدفع أكثر هو المواطن البسيط بالأساس، ولهذا يجب على السياسيين التفكير فى هذا المواطن قبل الإقدام على خطوات قد تترتب عليها عواقب وخيمة.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا