هدد عرب محافظة كركوك، الأحد، وفي تصعيد شديد اللهجة بثورة "شبيهة بالثورة التونسية" ضد الأجهزة الأمنية الكردية في المحافظة التي اتهموها بممارسة الاعتقالات العشوائية ضد المواطنين العرب وزجهم في سجون سرية، فيما ألقى آخرون باللوم على الحكومة المركزية في استمرار الأزمة داخل المحافظة .
وقال عضو المجلس السياسي العربي بكركوك عبد الرحمن العاصي إن "ما حادث في تونس من الممكن أن يحدث في العراق"، مشيرا إلى أن "العراقيين سيقتلعون الأجهزة الأمنية في كركوك، كما اقتلعت الجماهير التونسية، خلال أيام، رئيس الجمهورية".
ودعا العاصي "القيادة السياسية العراقية إلى أخذ العبر لما جرى في تونس"، مؤكدا أن "المواطن العراقي سيتحرك بهذا الاتجاه، كما تحرك المواطن التونسي، ولن يقف مكتوف الأيدي في حال عدم تلبية مطالبه".
من جانبه، أشار عضو المجلس خالد المفرجي إلى أن "أبناء المكون العربي في كركوك تعرضوا بعد العام 2003 إلى حملة اعتقالات منظمة من قبل قوات الأسايش والبيشمركة والأجهزة الأمنية الواقعة تحت سيطرة الحزبين الكرديين فضلا عن القوات الأمريكية"، لافتا إلى أن "تلك القوات أودعت المعتقلين في سجون سرية والبعض منهم باق في هذه السجون حتى اللحظة خارج سلطة القضاء والقانون" .
من ناحيته، قال عضو المجلس السياسي العربي حسين صالح إن "الحكومة المركزية غائبة، حتى الآن، عن كركوك ولا يوجد لها أي دور يذكر"، معتبرا أن "مشكلة العراق تكمن في ضعف الحكومة المركزية".
وكان المجلس السياسي العربي في محافظة كركوك انتقد في بيان له، اليوم، تصريحات أطلقها السفير الأمريكي في العراق كريستوفر هيل بخصوص تطبيع الأوضاع في كركوك وفقا للمادة 140 من الدستور العراقي، داعيا الحكومة الأمريكية إلى التعامل بحيادية مع كافة المكونات للحيلولة دون تأزم الأوضاع.
وكان السفير الأمريكي في العراق جيمس جيفري قال في تصريحات للصحفيين، أمس، إن نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بادين أكد خلال زيارته الأخيرة إلى العراق أن من مهام القوات الأمريكية العمل مع الجيش العراقي وقوات البيشمركة في دوريات مشتركة وإيجاد بعض الطرق خاصة فيما يتعلق بالمادة 140 والقضايا المتعلقة بها، فيما أعرب عن أسفه بما وصفه لـ"خسارة الحياة في تونس"، مؤكدا ان العراق يختلف عن تونس لأنه بلد ديمقراطي يعمل ضمن سيادة القانون رغم المشاكل .
ويضم المجلس السياسي العربي في محافظة كركوك (17) كياناً سياسياً إلى جانب رؤساء وشيوخ العشائر ورجال دين وشخصيات مستقلة وعدد من أعضاء مجالس الأقضية والنواحي في كركوك، وقد ساند المجلس القائمة العراقية خلال الانتخابات النيابية الأخيرة.
وكان نواب في كركوك عن القائمة العراقية طالبوا، خلال الأشهر الماضية، الحكومة المحلية في كركوك والمركزية في بغداد بإخراج قوات الأسايش الكردية غير النظامية، التي دخلت المحافظة وسط غياب لشرطة الطوارئ المكلفة بحماية المدينة، مؤكدين أن هذا الأمر ولد رد فعل كبير في الشارع الكركوكي، فيما نفت وزارة البيشمركة أي تواجد عسكري لقوات البيشمركة الكردية أو الأسايش داخل أو خارج محافظة كركوك، مؤكدة أن القوات المنتشرة في كركوك تقتصر على الشرطة المحلية والجيش الأميركي.
|